
حوار مع
المخرج السينمائي قاسم حول
حاورته د. إعتقال الطائي
نعرف جميعا، وعلمونا ورددوا ويرددون : "العراق مهد الحضارات"،
ويعيدون ويكررون " حضارات سادت ثم بادت" . شهدت بلاد ما بين النهرين تاريخا
لحضارات وشعوب ليس لها مثيل. ولكني أتساءل : ألا تستحق تلك الحضارة والشعوب أن
تخلَّد في أفلام سينمائية وثائقية كانت أم أفلام روائية طويلة ؟ ألا يوجد في
الشعب العراقي المبدعون الذين سعوا للبدء بإنشاء سينما تسعى أن تكون متطورة؟
نعم كانوا ولا يزالون، ولكن الحقب السياسية التي مر بها العراق كانت قد أجهضت
العدد الكبير من المحاولات الجادة. ولم يُخلَّد بلد مهد الحضارات وشعبه، بل
وُظفتْ السينما في العقود الثلاثة الأخيرة لتخليد القائد وحروبه.
ألم تكن الأهوار موطنا للسومريين؟ في منتصف السبعينات عمل
المخرج السينمائي قاسم حول فيلما غاية في الجمال عن الأهوار. لكنهم طمروا
الأهوار وكيلا يبقى لها أثر، وكما يسعى مرتكب الجريمة لإخفاء آثار جريمته، فقد
أتلفوا الفيلم. ويسعى الآن الفنان قاسم حول للحصول على ما تبقى منه.
صدفة غريبة، كان آخر حوار أجريته مع الفنان قاسم حول يوم
احتفينا بعرض فيلمه في برنامج السينما والناس، ونسيت لكنه ذكرني بذلك حينما
عرضت عليه الآن طلبي قائلا: "يبدو أنك دائما تجرين معي حوارا عندما أعمل فيلما
عن الأهوار".
لم يكن له الوقت الكافي فأجريت معه هذا الحوار
الذي ليس الغرض منه التعريف بتاريخ السينما العراقية، بل ليتذكر العراقيون
المخرج السينمائي والكاتب قاسم حول، الذي مضى العمر معه ولكنه لن يستسلم لقدره
وهو مصر على إتمام مهمته. فلنسمعه.
* أرحب
بك، وكما اعتدت على أن أسأل ضيفي: أسألك قبل كل شيء عن النشأة والطفولة وكيف
كانت علاقتك بأقرانك؟
نشأت فقيرا .. لم أذق طعم البرتقال والموز إلا بعد سنوات من نشأتي. من أصدقاء
الطفولة في كوخين متجاورين الشاعر عبد الأمير الحصيري وهو من النجف ولكن والده
عبود النجفي نزح إلى ناحية المدينة حيث ولادتي ونشأتي وصار جارنا في كوخ على
نهر متفرع من نهر الفرات وكان يطرز العباءات بالكلبدون ( نوع من الخيوط ذهبي
اللون) لم يوفق في مهنته حيث الفقر هو السائد وقليلون يرتدون العباءات المطرزة،
فهاجر إلى البصرة تاركا إبنه عبد الأمير وأمه علاهن وبيبيّته ( جدته) ولم نكن
نملك ما نسد به رمقنا فكنا نعبر النهر مشيا إلى بساتين النخيل ونطوش التمر
المتساقط من النخيل ( خلال الطوش وهو التمر الأخضر غير الناضج) وكانت معنا طفلة
تعبر النهر مشيا اسمها حمدية. ذات يوم ونحن نعبر النهر صرخت حمدية حيث لدغتها
أفعى وماتت خلال يومين وصرنا لا نعبر النهر وأصبح الطعام عسيرا علينا. والدي
يبيع السكر والشاي وعندي قصة عنه عنوانها رحلة في يوم ممطر.
بعد سنوات التقيت عبد الأمير الحصيري في بغداد وكتبت له قصيدة شعر أتذكر منها:
مشيا عبرنا النهر يا عبد الأمير
عبثا
عبرنا النهر يا عبد الأمير
* ثم دخلت المدرسة،
هل تتذكر المفارقات في ذلك الوقت؟
انتقلنا من المدينة إلى البصرة وسجلت في مدرسة المعقل الابتدائية. وكانت طالبة
واحدة معنا في الصف اسمها خالدة وهي ابنة مدير المدرسة الذي اسمه عفيف، فلابد
أن تدرس معنا لعدم وجود مدرسة للبنات في المنطقة، كانت الطلبة الوحيدة في
المدرسة. وكنا هي وأنا نجلس في رحلة واحدة وكان إحراجي أنني لا أملك بنطلونا
فأداوم بالمدرسة بسروال أسود
يشبه البنطلون فأعطوني قطعة قماش خاكي لفقراء المدرسة وطلبوا مني ومن بقية
الطلبة الفقراء أن نخيط منها بنطلونا.
* متى بدأت
الكتابة، وأول قصة قصيرة؟.
كتبت قصة بعد سنوات عنوانها (بنطرون خاكي) ونشرت في جريدة الناس في
بغداد وهذه أول قصة كتبتها.
*حدثنا عن ذكريات سنين ما بعد ثورة 14 تموز 1958 والوعي
السائد آنذاك إن أمكن.
عام 1958 قررت الالتحاق بمعهد الفنون الجميلة. ذهبت إلى بغداد. دخلت إلى غرفة
نائب العميد الأستاذ شكري المفتي وقدمت له الملف. وقفت وقد وضعت يدي في جيبي.
نظر إلي نائب العميد وقال لي أن طلبك مرفوض. قلت له لماذا .. يجب أن تختبروني
فقال كلا فنحن لا نقبل طلبة غير مؤدبين يدخلون غرفة العمادة وأيديهم في جيوبهم.
عدت إلى البصرة. وواصلت عملي كاتب حسابات في شركة الكوكا كولا التي كان يملكها
السيد سالم أغا جعفر. وصرت أقوم بتمويل إنتاج مسرحياتي التي أخرجها من قسم
الإعلان في شركة الكوكا كولا حيث أضع شعار الشركة في بروشور المسرحية وكانت
الشركة تدفع تكاليف الإنتاج وطبع البروشور ويبيعون الكوكا كولا في كشك أمام باب
صالة المسرح.
هنا أذكر حادثة ظريفة عشتها في هذه الفترة. فلقد ظهرت شركة البيبسي كولا كشركة
منافسة لشركة الكوكا كولا وصرنا نتسابق في الإعلانات والدعاية وكنت أشعر بالغض
ب عندما أرى صديقا لي في الشارع وبيده قنينة بيبسي كولا وأحيانا أدعوه لكي
يرميها ويشرب كوكا كولا. وإليكِ هذه القصة الطريفة.
كنت معجبا بعدد من الممثلات في السينما الأمريكية حيث كنت مدمن مشاهد أفلام.
وكانت جوان كراوفورد أحدى الممثلات المعجب بهن. واكتشفت أنها زوجة صاحب شركة
البيبسي كولا. وقررت كرواوفورد أن تعمل دعاية للبيبسي كولا شركة زوجها وذلك
بزيارة كل معامل البيبسي في العالم. فجاءت إلى البصرة والتقت بعمال الشركة وكان
الناس يقفون في شركة البيبسي ينظرون إليها ويلتقطون معها الصور. لكنني لم أذهب
لمشاهدة من أعجبت بها لأننا كنا شركة منافسة للبيبسي كولا !!!

دخلت يوما شركة الكوكا كولا وكان عبد الجليل عاملا شيوعيا شاهدته يتألق فرحا
وخبرني بالنبأ .. وقال لي تعال إسمع الراديو,, كانوا يذيعون بيانات الثورة" ويا
ليتها لم تحصل. مع حبي الشديد لعبد الكريم قاسم ولعراقيته الأصيلة ولكن كان
علينا أن ننمو بطريقة أكثر تحضرا .. هناك غياب كامل للوعي السياسي .. بقيت أحب
الملك فيصل لأنني كنت أراه وجها لوجه كل عام عندما يزور البصرة ونذهب لاستقباله
.. ما كان ينبغي أن يموت ولا أن يقتل ولا أن يسقط عرشه. إننا اليوم نحصد الخلل
الذي زرعناه.
قررت ثانية أن أقدم طلبي في معهد الفنون الجميلة قسم التمثيل والإخراج. وكنت
قررت أن أدرس في القسم المسائي وليس الصباحي والأسباب كانت اقتصادية حيث علي أن
أجد عملا حتى أتمكن من الدراسة والعيش في بغداد. كان القسم المسائي خمس سنوات
بعكس القسم الصباحي الذي كان ثلاث سنوات. القسم الصباحي يخرج المعلمين لتدريس
المسرح المدرسي والقسم المسائي كان مختبرا حقيقيا للفنانين. كنت أخشى أن يرفضني
شكري المفتي ثانية. قررت أن أتوسط الأستاذ إبراهيم جلال أستاذ التمثيل والإخراج
في المعهد. سألت عن عنوانه فقالوا لي في الأعظمية. بدأت ألف وأدور وأسأل في يوم
قائض حار وكان الوقت على ما أتذكر حوالي الساعة الثانية ظهرا أي في عز الصيف.
وصلت داره. طرقت الباب. كنت أنضح من العرق وكنت نحيلا صغيرا وكان وزني ثمانية
وثلاثين كيلو غراما. أسمر تعبان وبيدي ملف. خرج إبراهيم جلال من داره وكان
يرتدي بنطلونا أبيضا وقميصا أزرقا حريريا بنصف كام وظهر متورد الوجنات مترفا.
شرحت له ما حصل لي مع شكري المفتي في السنة الفائتة فضحك وقال لي لو عدت في
اليوم التالي وقدمت الملف لما تذكرك ولكنت الآن في الصف الثاني من المعهد. تسلم
ملفي وقال لي تعال غدا. وفي اليوم التالي قدمت الملف وإختبروني وقبلت طالبا في
معهد الفنون الجميلة.
* وماذا
عن انقلاب 1963 وتأثيراته عليك ؟
غادرت العراق إلى فينا بعد أن اختفيت فترة من الوقت وهي قصة طويلة. ثم عدت وأنا
أرى الحرس القومي يلقون ملابسهم الخضراء من شرفات المنازل والناس تصفق لهم
تهكما. كتبت مسرحية المدينة المفقودة والمهرج وغرفة الماكياج .. هذا هو نتاج
1963 حيث أغلقوا الفرق المسرحية واعتقلوا الفنانين .. لقد سألوا كامل الجاد رجي
وهو القائل ستمر على العراق أيام سوداء حالكة السواد ، سألوه كيف تنبأت بذلك
قال أنا لا أقصد هذه الأيام (يعني أيام 1963) فستأتي على العراق أيام حالكة
السواد. يقصد هذه الأيام التي نعيشها اليوم . إذا كان حكم الدكتاتور هو المأساة
فإن حكم من أتوا بعده هو المهزلة.
*
متى بدأ ت دخول المجال المسرحي والسينمائي؟
دخلت المجال المسرحي وعمري عشر سنوات .. وترأست فرقة مسرحية وقدمت العديد من
المسرحيات. وكتب عني الصحفي المرموق حميد رشيد مقالة بعنوان (دخل المسرح من
السقف) بمعنى بدأت حياتي بأدوار بطولة ومخرج وكاتب ورئيس فرقة مسرحية.
عرفت أن السينما تحتاج إلى مال وأنا إنسان فقير فتوجهت في البداية للمسرح ..
كنت أبيع العلك في الشوارع. وكان سبب بيعي العلك أنني طلبت من والدتي يوما
أربعة فلوس لكي أكمل ثمن استئجار دراجة لربع ساعة بعشرة فلوس فأقسمت أنها لا
تملك المبلغ ولم أصدق كلامها فأخرجت كيسا صغيرا من القماش من جيبها وهو بمثابة
محفظة ونكثته فلم يسقط منه فلس واحد فعرفت حجم الفاقة التي نعيشها. وصرت أبكي
أمام كوخ بيتنا البائس في منطقة المعقل في البصرة وقررت أن أساهم في رفد
العائلة بالمال. وبدأت أبيع العلك في الشوارع بعد أن أعود من المدرسة.
نعم أنا أنتمي إلى عالم الأكواخ الفقيرة في جنوب العراق عالم الفقراء الواسع
ولقد أرخته في قصصي وفي رواياتي. هؤلاء الفقراء هم أهلي ولذا فأنا أعرف كيف
أكتب عنهم وأعرف كيف أصورهم وهم لا يغيبون عن بالي عن قصصي ورواياتي وأفلامي.
في السينما كنت كتبت سيناريو بعنوان (800 فلس) وبدأت أمارس النقد السينمائي في
الصحف العراقية وكنت أرأس تحرير صفحات ثقافية وصرت رئيس تحرير مجلة السينما
اليوم، وأنشأت مؤسسة سينمائية هي مؤسسة أفلام اليوم وأنشأت فرقة مسرحية هي فرقة
مسرح اليوم.
* تعرفنا عليك من خلال فلم الحارس، وأتذكر جاء أبي ذات يوم
وقال: جهزوا أنفسكم وأخذنا إلى السينما وكان احتفالا كبيرا
في مدينة الحلة. ألا تحدثنا عن تلك التجربة؟
فيلم الحارس كتبته عن نفسي وعن تجربتي وعن شخصيتي وأحداثه تدور عني عندما كنت
طالبا مستأجِرا غرفة في حي الأرمن عند أرملة كان يحبها الحارس الليلي. وجدت من
الطبيعي أن ألعب أنا دور الرسام لأنه أنا وقد رسمته من خلال شخصيتي العبثية
والوجودية، لكن الصديق الأستاذ خليل شوقي عندما كتب السيناريو همش شخصيتي فرفضت
التمثيل. ومعروف عندما أنسحب من الفيلم فإن الفيلم لن يُنتج لأنه من إنتاج
مؤسستي وتحت ضغط شديد من أصدقائي قبلت الدور وقلت لهم سوف أكون فاشلا ومعروف
أنني ممثل يشار له في عالم التمثيل ولكن كنت أعرف بأنني سأمر بتجربة فاشلة من
أجل سينما عراقية ناجحة.
·
ولكني عرفت أو بالأحرى قيل لي بأنك كنت مصرا على لعب دور الرسام، أي البطولة
إلى جانب الحارس وصاحبة البيت التي لعبت دوره الفنانة الراحلة زينب أليس كذلك؟
لا تنسي فإني ممثل وممثل ناجح رغم الفشل الذي حققته كممثل في فيلم الحارس،
والنجاح الذي
حققته ككاتب كما قال النقاد. وهنا أود أو أورد الحادثة التالية فجميع النقاد
الذين كانوا يمتدحونني كممثل اتفقوا على أني ممثل فاشل في فيلم الحارس ويوما
جاءني ناقد معروف وقال لي صراحة أنا لم أشاهد فيلم الحارس حتى الآن بسبب عدم
تمكني من الحصول على بطاقة لدخول الفيلم من شدة الازدحام وأريد أن
أكتب نقدا عن الفيلم فهل يمكن أن تكتب نقدا للفيلم باسمي فكتبت نقدا نموذجيا عن
الفيلم بحكم معرفتي بكل التفاصيل وعندما كتبت عن التمثيل تحدثت عن فشل
الممثل قاسم حول في هذا الفيلم .. لاحظي موضوعيتي وهنا لابد من القول بأن
الممثل مهما بلغ من العبقرية إذا كانت شخصيته غير مرسومة بدقة فأنه
يعجز عن الأداء الناجح .. وكان هذا هو السبب الذي جعلني أفشل في الفيلم حيث
رسمت لنفسي شخصية واضحة هي شخصيتي ولكن المخرج الصديق همشها لأنه لم
يدرك أبعاد حزن الرسام حسن الوجودي النزعة.
* أتذكر حاز
فلم الحارس على جائزة في مهرجان طاشقند، بالرغم من وجود فلم
البوسطجي إلى جانبه. وعلى حد قول المخرج قالوا : حصل على الجائزة لبساطته. فما
رأيك بذلك؟
لقد حجبت الجائزة الذهبية لتلك السنة لعدم وجود فيلم يستحق
الذهبية وتنافس على الفضية فيلم الحارس والبوسطجي ، فكان "التانيت الفضي" من
نصيب الحارس وذلك لموضوع الفيلم الإنساني، وكون الفيلم قد أنجز في بلد، السينما
فيه غير
متطورة واستطاع الفيلم أن يحظى بحب الجمهور فحصل على التانيت الفضي عام 1968
*
أرجو أن تحدثنا عن ذكرياتك مع الفنانين والأدباء آنذاك.
هذا
حديث طويل من الصعب إدراجه في مقابلة لأنه يحتاج إلى تفاصيل ولكن من المفيد
القول بأن الأساتذة الذين درسوني هم أصدقائي وأنا مدين لهم بما تعلمته منهم
كثيرا وكانت أمنيتي أن أمنحهم أدوارا في أفلام أخرجها وفاء لهم، ولكن الوطن
للأسف سار مسارا مرا وهجرنا الوطن ولم نعد له حتى اللحظة.
ماذا عن مغادرتك العراق لأول مرة والعمل مع الفلسطينيين ولهم؟
عندما غادرت العراق صرت لاجئا عند اللاجئين .. جعت معهم وشبعت معهم وأرّخت
حياتهم وكدت أموت من اجلهم وأنا أصور دائما في الخطوط الأمامية. وقادتهم يعرفون
ذلك.
*
قدمت أفلاما تسجيلية عديدة عن القضية الفلسطينية فازت بجوائز عديدة ،
حدثنا عن أهمها.
ليس فقط أفلام تسجيلية بل كنت الوحيد الذي أخرجت فيلما روائيا في لبنان وهو
فيلم عائد إلى حيفا عن رواية غسان كنفاني. ومن الأفلام التي أخرجتها وهي تربو
على العشرة أفلام منها بيوتنا الصغيرة ، وصبرا وشاتيلا ، ولماذا نزرع الورد،
والكلمة البندقية ..
*
التجربة السينمائية المهمة في العراق بعد عودتك الأولى هي الفيلم
التسجيلي عن الأهوار، والفيلم الطويل بيوت في ذلك الزقاق الذي كما عرفت منك
أنهم غيروا جزءً منه خلال غيابك، هل نعرف ماذا حدث بالضبط؟
دعيت إلى العراق . زارني في بيروت وزير الثقافة حينها شفيق الكمالي وطلب أن
أزور العراق وبقيت الدعوة قائمة لفترة طويلة تدخل فيها الفلسطينيون وأخذوا
ضمانة بالزيارة والعودة. عندما زرت العراق طلبوا مني أن أخرج عملا تسجيليا
وكانت رغبتي تنصب في فيلم عن الأهوار. أخرجت الأهوار وحققت الكثير مما كان يدور
في ذهني لكنني لم أستطع أن أحقق كل ما أريد فهناك اليجب والينبغي وكان علي أن
أتجاوز اليجب والينبغي ما استطعت حتى أخرجت الفيلم الذي قيمه الكتاب والنقاد
بشكل إيجابي لكن السلطة أعدمت الفيلم قبل أن تعدم الأهوار حتى تعدم الوثيقة قبل
وبعد التجفيف. أنا اليوم أعمل على أخراج فيلمين عن الأهوار واحد لوزارة الموارد
المائية بعنوان (قصة الأهوار) كما أعد فيلما لنفسي يحمل عنوان ما وراء الأهوار.
بعد فيلم الأهوار طلبوا مني أن أخرج فيلما فاخترت حكاية بيوت في ذلك الزقاق
وكان جاسم المطير صاحب الفكرة التي بدأنا نكتب السيناريو لقصته عن الناس الذين
يعملون في العمل الأسود غير الشرعي وغير القانوني. بعد أن أنهيت الفيلم طلبوا
مني تعديلات في الفيلم فرفضت وغادرت العراق وجئ بالمخرج محمد شكري جميل ليجري
التغيرات التي طلبوها وعندي وثيقة مكتوبة بخطهم عن ذلك سوف أنشرها في كتاب
يوما. غادرت العراق وعقدت مؤتمرا صحفيا في بيروت تحدثت فيه عما جرى للفيلم من
تشويه.
*
والآن تكمل أيضا فلم الأهوار، هل هذا يعني أنك ستغني الفلم بأشياء جديدة وما
هي؟
الفيلم كله جديد وسأغذيه ببعض مشاهد من الفيلم القديم الذي سعيت جاهدا وصرفت
مبالغ كي أصحح النسخة التالفة.
*
غادرتَ بيروت إلى اليونان وأتذكر خلالها أخرجت فيلما تسجيليا عن التراث
الشعبي الليبي، ألم تتكرر التجربة مع الليبيين؟
أخرجت ستة أفلام عن التراث الليبي ما يغطي نصف ليبيا تراثيا تسجيليا وأمنيتي أن
أستكمل تسجيل التراث الليبي فهو ثري وجميل. ولا أزال أحاول أقناع الليبيين
باستكمال التجربة .. ويا ليت.
(أود أن أقول لك أنني مازلت محتفظة بموسيقى الفلم الجميلة التي أعدها العازفون
الأربعة اللبنانيون)
*
قبل حوالي 10 سنوات أعددت السيناريو لفيلم الحسين حتى أتذكر كنت تبحث عن وجوه
جديدة للفلم، وكان يبدو أن كل شيء على ما يرام وأن إيران الدولة الممولة
للفيلم. إذن ما الذي أدى إلى توقفه؟
كنا على وشك تصوير الفيلم لولا وفاة الأب الروحي للفيلم ومصدر التمويل وهو
سماحة الإمام محمد مهدي شمس الدين رئيس المجلس الشيعي الأعلى وليس إيران. بقية
المتعاونين لإنتاج الفيلم لا يستحقون أن ترتبط أسماؤهم بالحسين .. السيناريو
مكتوب وقد أحققه يوما إذا ما بقي ما يكفي من العمر لإنتاج أفلام هامة مثل
الحسين.
*
شاهدت إعلانا عن فيلمك القادم بعنوان المغني، حدثنا عنه إن أمكن.
فيلم المغني هو عن دكتاتور عربي مستوحى شخصيته من شخصية الدكتاتور العراقي دون
أن اسميه فأنا لست بصدد تصفية حسابات شخصية مع الدكتاتور.
*
عرفت أن إخواننا الأكراد يسعون لفتح معهد للسينما في كردستان، وسيكلفون
مخرجا مصريا لإخراج فيلم عن الملا مصطفى البرزاني. ألا تعتقد كان من الأجدر بهم
أن يكلفوا بذلك مخرجا عراقيا لأن في النتيجة سيظل العراقي سواء كان كرديا أم
عربيا أدرى بوضع الشعب العراقي بكافة قومياته؟
أولا، إن إنشاء معهد للسينما أو أكاديمية للسينما إنما تأتي كمفردة من مفردات
ترتيب البيت الثقافي الكردي لكي يأتي منسجما مع بنية ثقافية متكاملة. أن يكون
ثمة قانون للثقافة ينظم العملية الثقافية في إقليم كردستان ويأتي تأسيس المعهد
أو أكاديمية السينما ضمن هذه الرؤية الثقافية لأن العمل السينمائي هو جامع
الفنون ولذا سمي بالفن السابع. وإنشاء معهد هنا أو مشروع هناك بدون سياسة
ثقافية متكاملة فنية وأدبية يؤطرها قانون للثقافة يعتبر عملا خاطئا ومتسرعا.
والبدايات الخاطئة تقود دائما إلى نتائج خاطئة بالضرورة. وأنا على سبيل المثال
عندما سئلت أثناء المؤتمر الصحفي في باريس عندما كنت في لجنة تحكيم مهرجان
السينما العربية، عندما سئلت عن معهد للسينما في العراق، فإني وقفت ضد تأسيسه
بدون قانون ثقافة شامل للعراق.
أما بصدد إنتاج فيلم عن الشخصية التاريخية المناضلة الملا مصطفى البارزاني
فأتمنى من قلب مخلص أتمنى أن لا يتم ذلك بالعجالة التي سمعتها. إن كتابة
سيناريو عن الملا مصطفى البارزاني يجب أن يتم من قبل لجنة من مثقفي الشعب
الكردي وبضمنهم سينمائيين من الأكراد وهناك سينمائيون مبدعون أكراد في أنحاء
العالم. والسينما العراقية أهم أفلامها هو سعيد أفندي من إخراج سينمائي كردي هو
كامران حسني. وهناك سينمائيون أكراد في العراق وفي تركيا وفي إيران يحتلون
مواقع هامة في السينما العالمية. لذا يجب تشكيل لجنة لكتابة هذا السيناريو. كما
أنني سمعت عن ممثل معين مرشح لهذا الدور .. سيبدو ذلك لو صح مدعاة للأسى والضحك
أن يلعب ذلك الممثل دور الملا مصطفى البارزاني. وأنا كمخرج سينمائي أنصح أي
مخرج يتولى إخراج مثل هذا الفيلم أن تكون لشخصية الممثل مواصفات خاصة ويفضل أن
لا يكون ممثلا لعب أدوارا معينة في تأريخه السينمائي تذكر المشاهد بها وهو يراه
متلبسا شخصية الملا مصطفى البارزاني. الممثل الذي ينبغي أن يلعب مثل هذه
الشخصية يفضل أن لا يكون ممثلا أصلا بل شخصا يملك موهبة التمثيل لكي لا تنسحب
على شخصه في تلبسه شخصية البارزاني التاريخية أدواره السابقة سيما إذا كانت تلك
الأدوار تعالج شخصيات لها معاناة غير اعتيادية أو شخصيات معقدة ما يسيء كثيرا
للبارزاني وهذه مسألة سار في نهجها كثير من المخرجين عندما أنتجوا أعمالا عن
شخصيات متميزة في التأريخ لها حرمتها ومكانتها في نفوس أبناء قومها. وأنا عندما
كلفت في لبنان بإخراج فيلم عن الإمام الحسين بإشراف فكري من قبل سماحة الشيخ
محمد مهدي شمس الدين رئيس المجلس الشيعي الأعلى في لبنان وتحاورنا بصدد شخصية
الإمام الحسين عليه السلام وشخصية السيدة زينب عليها السلام خبرته بأني سوف لن
أعطي هذين الدورين لممثل وممثلة بل يجب اختيار شخصيتين يؤديان فقط هذين الدورين
وذلك حصل أيضا مع مخرج فيلم السيد المسيح.
الأكراد شعب يستحق كل جميل وأنا أحب
الشعب الكردي كثيرا وعندي ذكريات لا تنسى عن كردستان العزيزة. هم أحرار في أن
يختاروا المخرج الذي يعتقدون أنه يستطيع أن يخرج فيلما عن الشخصية الوطنية
الكردية الملا مصطفى البرزاني وإذا كانوا بحاجة إلى رأي أو مشاركة مني شخصيا
فأنا لا أبخل بشيء للشعب الكردي الذي يستحق كل جميل.
*
هل برأيك ستنهض السينما العراقية في المستقبل، خاصة وأن هناك جيلا ولد
في خارج العراق تعلم الحرفة، وهل تعتقد أن الحرفة وحدها كافية في ظل الأوضاع
التي فرزها النظام السابق والوضع الحالي؟
لا توجد سينما عراقية بدون عراق. فنانون السينما في الخارج لن يصنعوا سينما
عراقية.
*
لحسن الحظ نرى بين فترة وأخرى نشاطات مسرحية في العراق بالرغم من الظروف
الصعبة من إرهاب وقتل ومسخ للثقافة وخنق الحرية باسم الدين، ما هي تنبؤاتك ـ
خاصة وأنك كنت في عراق اليوم ـ في عمل أفلام عراقية تنقل وضع المجتمع بشكل عام
والمرأة بشكل خاص.
الوضع الحالي في العراق لا يبشر بخير في مجال الثقافة والإيديولوجيا الدينية
مثلها مثل الإيديولوجيا الشمولية في يسارها ويمينيها لا تصنع ثقافة. ولعل
الإيديولوجيا الدينية هي الأخطر على الثقافة .. على رجال الدين أن يتركوا
السياسة ويتركوا الثقافة وينشغلوا بالخالق العظيم وينيروا الحياة وينشروا الحب
بين الناس بدلا من أن ينشروا البغضاء والكراهية كما نراهم اليوم. والمرأة
العراقية التي يصار إلى جلدها اجتماعيا هي الأبعد عن الشاشة السينمائية بعد
سقوط الدكتاتور وسيادة الفكر السلفي الديني.
*
وفي السينما العربية هل أخذت حقها المرأة، لأن هناك آراء عديدة مختلفة ومتناقضة
بهذا الشأن؟
المرأة أهانتها السينما العربية سوى بعض الإستثناءات. هي في السينما جسد ورغبة
وخصام وخيانة وليس غير. المرأة في السينما العربية ليست سوى جسد للصراع.
*
وما دمنا في حديثنا عن المرأة، لك ابنة رزقت بها في سن متأخر. هل تملك
شيئا من مواهبك؟ وهل تتمنى أن تعمل في مجال الفن؟
أنا لا أفرض على ابنتي شيئا .. فهي حرة في الاختيار وبوعي .. علي فقط أن أقول
لها الصح والخطأ وأحدثها عن تجربتي في جوانبها السلبية والإيجابية وهي التي
تختار وبالمناسبة فهي تعلمني الكثير وتختار لي ألوان ملابسي.
*
هل تعتقد أنك معروف ككاتب أم مخرج سينمائي، أم الاثنين معا؟
أكيد معروف أكثر كمخرج
في السينما وفي الكتابة أجد نفسي على حد سواء ولكن فرصة التعبير في
السينما يعطيني فرصة تجتمع فيها وسائل التعبير السبعة فتجتمع كلها وتتألق.
* أتذكر كنا نتحدث ذات يوم عن فيلم ألف ليلة وليلة للمخرج الإيطالي بازوليني
ورحت تحدثني عن لقطة الأسد وكيف كانت واضحة للعيان الخدعة السينمائية. هل كنت
على علم بذلك وعن قرب إلى جانب باولو بازوليني؟
إن الكثيرين لا يعرفون بأنني اخترت مواقع التصوير لفيلم ألف ليلة وليلة
لبازوليني في حضرموت في اليمن، حيث صورت للمدينة صورا رائعة، وكان قد سألني
بازوليني يوم دعوناه في النادي السينمائي اللبناني الذي كنت أحد مؤسسيه، سألني
بعد مقابلة صحفية أجريتها معه، أين يمكن تصوير فيلمه، فأعطيته الصور
الفوتوغرافية فانبهر بها وطلب مني أن أساعده في الوصول إلى حضرموت والحصول على
موافقة التصوير، فاتصلت بوزير الثقافة اليمني في ذلك الوقت عبد الله باذيب.
وكنت على علاقة وطيدة باليمن الديمقراطية وأساعدهم في طبع وثائقهم ونظمت لهم
قوانين الإعلام ودربت لهم عناصر على التصوير وكانوا لا يردون لي طلبا،
فاستضافوا بازوليني واطلع على مدينة حضرموت وقرر تصوير فيلمه هناك.
وقبل ثلاث سنوات كُرمت في مدينة نابولي الإيطالية وأثناء حفل التكريم في مطعم
على جبل حضر عدد من الكتاب والفنانين، ودار الحديث عن حلقة مفقودة في حياة
بازوليني حيث لا يعرفون كيف اهتدى إلى تلك المدينة النائية حضرموت، ليصور فيلمه
ألف ليلة وليلة وكيف حصل على موافقة التصوير وعلى ذلك العدد الكبير من الممثلات
السمراوات والكومبارس. وعندما عرفوا أنني كنت وراء ذلك الجهد قالوا لي: لقد
دخلتَ عالم بازوليني وأكملت لنا الحلقة المفقودة. وكانت هناك مغنية إيطالية في
دعوة العشاء قالت: أنا مستعدة أن أعمل فيلما وثائقيا عن هذه التجربة لو استطعت
الوصول إلى اليمن، ونحن سوف ندرج في تاريخ السينما الإيطالية ما قدمته
لبازوليني.
*
لو فرضنا أنهم أمروك على إخراج فيلم الأيام الطويلة وهو عن حياة صدام
حسين، هل كنت ستنفذه خوفا أو من أجل المال مثلا؟ وما الذي دعا توفيق صالح
لإخراجه؟
كان بإمكاني أن أخرج الأيام الطويلة، ونصحت توفيق صالح أن لا يخرج مثل هذا
الفيلم ووعدني أنه لن يفعل ولكنه فعل رغبة بصفقة تجارية. عندما غادرت العراق في
الساعة السابعة من صباح يوم السبت كان موعدي للقاء صدام حسين الساعة الحادية
عشرة صباحا مع طارق عزيز .. فتشوا عني ولم يجدوني في العراق.
كنت في مدينة بولونيا في إيطاليا لحضور مهرجان الفيلم العربي حيث يعرض لي فيلم
الأهوار وفيلم بيوت في ذلك الزقاق، وكنت أعيش في اليونان يومها ، وما أن وصلت
المهرجان حتى التقيت المخرج توفيق صالح، وبدون كثير من الأسئلة مسكني الرجل من
يدي وأخذني بعيدا عن صالة المهرجان ليبدأ في رواية الحكاية التالية لي دون أن
أسأله عن الفيلم،
قال:
عندما أنهيت إخراج الفيلم وطباعة عدد كبير من النسخ تم توزيعها على كل صالات
السينما في العراق ليعرض الفيلم في ليلة واحدة، وفيما منحت فسحة للاستراحة في
بحيرة الحبانية أنا وعائلتي وفي اليوم الأول للاستراحة وصل مدير مؤسسة السينما
عبد الأمير معلة وخبرني بضرورة الذهاب فورا إلى القصر الجمهوري فالرئيس يريد أن
ألتقيه. وعندما سألته عن السبب رفض الحديث وقال لي لا أعرف شيئا .. الرئيس يريد
أن يراك.
وصلت إلى القصر الجمهوري. وأدخلت في صالة انتظار وكان في الصالة رجل لم أتعرف
عليه ولم يقدم لي أسمه. وبقينا في صمت، ومع أن الذي يشاركني غرفة الانتظار
يعرفني بشكل مؤكد إلا أنه لم ينبس ببنت شفة. ثم دعينا للدخول، فوجدت نفسي في
صالة عرض سينمائية داخل القصر ، وكان الرئيس يجلس مع زوجته في الصف الأول (
الجلوس الأفضل في صالة السينما يجب أن يكون في الصف الأخير!) وفي الصف التالي
جلس طارق عزيز وناصيف عواد ووزير الإعلام لطيف نصيف جاسم وعزة الدوري وآخرون لم
أعرفهم ، وبدأ عرض فيلم الأيام الطويلة.
وعندما وصل الفيلم إلى المشهد الذي صورت فيه شخصية صدام حسين والطبيب يخرج
رصاصة من ساقه، تلك التي أصيب بها أثناء محاولة اغتيال الزعيم العراقي عبد
الكريم قاسم، طلب الرئيس إيقاف عرض الفيلم.
كانت اللقطة تصور وجه صدام حسين (الممثل صدام كامل) على الشاشة وهو يعبر عن ألم
خفيف كردة فعل لإخراج رصاصة المسدس من ساقه لعملية جراحية بدون تخدير في بيت
حزبي.
هنا صاح صدام حسين مخاطبا الرجل الذي شاركني الانتظار وكان نفسه الطبيب الذي
أخرج الرصاصة من ساق الرئيس عام 1959 .. قال ( عندما أخرجت الرصاصة من ساقي، هل
تأوهت أنا من الألم؟ ) فقال الطبيب ( أبدا يا سيدي) فقال له ( قل ذلك لمخرج
الفيلم ). هنا حاول وزير الإعلام لطيف نصيف جاسم أن يتدخل قائلا ( والله اللقطة
حلوة سيدي، ولم يظهر المخرج سوى تألم بسيط ) فصاح به الرئيس ( أسكت .. أنت ما
تفتهم شي ). ثم قالوا لي نريد حلا الليلة وغدا يجب أن تتبدل كافة النسخ في
صالات السينما عند الافتتاح!
ماذا بوسع مخرج يحتاج إلى الممثل وماكيير ومسؤول إنارة ومصور ومهندس صوت وفيلم
خام وطبع وتحميض ومونتاج لتغيير لقطة طولها بضعة ثوان يتم إدخالها في الفيلم
بمعنى وضع توليف سالب لبكرة سينمائية طولها عشر دقائق وطبع عشرات النسخ منها
حتى يصار إلى تعديل المشهد.
يقول المخرج .. فجأة طفرت إلى ذهني صورة لبطل الفيلم ( صدام كامل) عندما كان
ينتظر أداء دوره يوما وكان صامتا فالتقط له المصور لقطة سينمائية وهو في صمته
ينتظر دوره. تذكرت اللقطة، فهرعت إلى مؤسسة السينما ومن بين ركام آلاف الأمتار
المرمية في سلال المهملات، بدأنا نبحث عن لقطة البطل وهو صامت فعثرنا عليها
وقمنا بطباعتها وطباعة آلاف الأمتار لفصل جديد واستنفرت مؤسسة السينما لتطبع
تلك البكرات وتنطلق السيارات في اليوم الثاني إلى كل مدن العراق وإلى صالات
السينما لإبدال بكرات الفيلم التي يظهر فيها الرئيس متألما قليلا من طلقة تخرج
من ساقه بدون مخدر، فيظهر صامتا صامدا لا يعرف الألم!
لا أدري لماذا روى لي المخرج هذا الفصل بالذات من حكاية طويلة لفيلم الأيام
الطويلة!؟
لكن المخرج عندما سافر إلى مصر بعد استراحته في بحيرة الحبانية في العراق أقيمت
له أمسية سينمائية في ناد للسينما في القاهرة، واشترط لحضور الندوة عدم نشر
الحوار حيث كان موضوع الندوة فيلم الأيام الطويلة التي تحولت من نقاش إلى ما
يشبه المحاكمة للمخرج وموقفه كيساري في مباركة دكتاتور في السينما. وكان أحد
أعضاء النادي قد سجل الحوار كاملا ونشره بكل تفاصيله وأسراره في النشرة
السينمائية للنادي، وجاء نشر هذه الندوة ليقطع حبل الوصل بين المخرج والعراق.
كان المخرج توفيق صالح بهذا الاعتراف أول الخارجين من دراما الأيام الطويلة.
للمناسبة أسئلتك حفزتني على مشروع لكتاب أحلم به أذكر فيه بالتفصيل وأكتفي بعد
أن أخرج المغني والأهوار وأطبع قصصي وكتبي عن السينما ويكون بينها كتاب عني
يحمل اسم اعتقال الطائي التي أعتز بها كثيرا.
لك
من موقعكم الكاتب العراقي ومني جزيل الشكر، وأتمنى أن تحقق ما تمنيته طوال عمرك
الذي نتمنى أن يطول كي نشاهد أفلاما عراقية الصميم طالما انتظرناها وسنظل
ننتظرها ما دمنا على قيد الحياة.
اعتقال الطائي
تشرين أول (أكتوبر) 2006

قاسم حول يتسلم الجائزة الفضية عن فيلم بيوتنا الصغيرة
في ألمانيا عام 1974 ، مهرجان لايبزغ. المخرجة الألمانية تورينداك تسلمه
الجائزة
قاسم حول
سيرة فنية حتى
عام 2001
-
ولد في ناحية المدينة محافظة البصرة – العراق عام 1940
-
بدأ حياته المسرحية في سن مبكرة عندما كان طالبا في المدرسة الابتدائية.
-
عام 1957 أسس وترأس فرقة مسرحية في مدينة البصرة.
-
عام 1959 التحق بمعهد الفنون الجميلة في بغداد – قسم التمثيل والإخراج – ولمدة
خمس سنوات.
-
خلال فترة دراسته في المعهد كتب ومثل عدة مسرحيات وأشرف على أكثر من صفحة
ثقافية في الصحف العراقية ومن بينها صحيفة المواطن الناطقة بلسان الحزب الوطني
الديمقراطي العراقي، وأنتخب سكرتيرا لفرقة المسرح العراقي ثم عضوا في الهيأة
الإدارية لفرقة المسرح الجمهوري. بعد ذلك أسس مع عدد من أصدقائه تجمعا مسرحيا
هو ( جماعة مسرح اليوم ).
-
بعد تخرجه من معهد الفنون الجميلة أسس وعدد من أصدقائه عام 1964 مؤسسة أفلام
اليوم التي أنتجت فلم ( الحارس ) . كتب قاسم حول قصة الفلم ومثل أحد أدواره
الرئيسية، وكان الفلم من إخراج خليل شوقي. وأصدرت مؤسسة أفلام اليوم مجلة
سينمائية هي مجلة ( السينما اليوم ) تسلم قاسم حول مسؤولية رئاسة تحريرها بعد
نجيب عربو، لكنها سرعان ما أغلقت بعد انقلاب 17 تموز عام 1968.
-
عام 1967 ومع مجموعة من المسرحيين العراقيين أسس فرقة مسرح اليوم امتدادا (
لجماعة مسرح اليوم ).
-
عام 1969 أسس مؤسسة جديدة للسينما هي ( سنونو فلم ) إلا أن المؤسسة لم تمارس
نشاطها حيث أغلقها وغادر إلى لبنان لأسباب سياسية وذلك عام 1970.
-
عام 1970 كان أحد مؤسسي تيار السينما العربية البديلة في دمشق.
-
في عام 1975 عاد إلى العراق بدعوة من وزارة الثقافة العراقية بعد تشكيل ما يسمى
بالجبهة الوطنية والقومية التقدمية في العراق، وأخرج فلمين الأول فلم ( الأهوار
) وهو وثائقي، وفلم روائي هو ( بيوت في ذلك الزقاق ) عن رواية ( زقاق الأقنان )
للكاتب جاسم المطير.
-
وفي بغداد كان أحد مؤسسي اتحاد السينمائيين التسجيليين العرب وحيث انتخب عضوا
في الهيأة الإدارية والأمانة العامة للاتحاد.
-
عام 1977 غادر العراق ثانية إلى بيروت.
-
في بيروت وفي عام 1978 كان أحد مؤسسي رابطة الكتاب والصحفيين والفنانين
الديمقراطيين العراقيين في المنفى ، فأنتخب رئيسا للرابطة في بيروت وعضوا في
السكرتارية العامة للرابطة.
-
عام 1982 اختير عضوا في لجنة التحكيم لمهرجان موسكو السينمائي.
- وفي نفس العام غادر بيروت إلى اليونان وعاش هناك قرابة عشر سنوات أخرج خلالها
عددا من الأفلام ، ثم غادرها إلى هولندا واستقر فيها ، وهو يحمل الآن الجنسية
الهولندية.
المسرحيات التي أخرجها قاسم حول
لحظات حاسمة تأليف قاسم حول ، الخبز المسموم تأليف جيان، فلوس الدوا تأليف
يوسف العاني ، تباريح بائس تأليف بروميثيوس، المنتفخون في البيت تأليف توفيق
البصري، درويش أفندي إعداد قاسم حول.
مسرحيات
وتلفزيونيات مثل فيها قاسم حول
لحظات حاسمة تأليف وإخراج قاسم حول . من ثورة العشرين. إعداد وإخراج توفيق
البصري . لو بالسراجين لو بالظلمة تأليف يوسف العاني وإخراج توفيق البصري . ضرر
التبغ تأليف تشيخوف وإخراج فاروق فياض . المسألة طبيعية جدا تأليف قاسم حول
وإخراج جعفر علي. حامد تأليف قاسم حول وإخراج عبد الله جواد . سترة توصا إعداد
وإخراج جعفر علي . ولدي تأليف بيير ديديه وإخراج عبد الله جواد. مسمار جحا
تأليف علي أحمد باكتير وإخراج بهنام ميخائيل. الشريط الأخير تأليف صموئيل بيكت
وإخراج أحمد فياض المفرجي. الراحل العزيز إعداد فرنك سطيفان وإخراج خليل شوقي.
الكونت والكلب تأليف تشيخوف وإخراج شاكر الفارسي . فلم الحارس تأليف قاسم حول
وإخراج خليل شوقي.
الصحف
التي حرر أو كتب فيها قاسم حول
العراق – المواطن. المستقبل. عالم اليوم . السينما اليوم
لبنان – مجلة الهدف . مجلة البلاغ . جريدة الأنوار. مجلة الأخبار. مجلة الطريق.
لندن – مجلة أوراق . جريدة الوفاق . جريدة الزمان.
الكويت – جريدة القبس.
الإمارات – جريدة البيان
ما كتب
عن قاسم حول
في كتب عراقية – ( المدينة في السينما العربية ) رضا الطيار. ( مصادر دراسة
النشاط السينمائي في العراق ) أحمد فياض المفرجي . ( فنانو السينما في العراق )
أحمد فياض المفرجي . ( أفلام روائية عراقية ) مركز الأبحاث والدراسات في
المؤسسة العامة للسينما والمسرح العراقية.
في كتب
عربية –
( السينما في الوطن العربي ) جان الكسان . ( السينما والقضية الفلسطينية )
حسين عودات. ( عبقرية الصورة والمكان ( طاهر عبد مسلم – دار الشروق للنشر
والتوزيع - عمان
في كتب
أجنبية – (
السينما العربية ) فولف ريشتر. ( وثائقيو العالم ) هيرمان
هيرلنغهاوس. ( السينما التسجيلية) هانز شليغل.
الكتب
التي أصدرها قاسم حول
الكراج الخامس – مسرحيتان 1959 . عودة السنونو – مسرحيات 1960 . ثلاثة أفلام عن
القضية الفلسطينية – دراسة – دار الفارابي 1973 . السينما الفلسطينية – دار
العودة 1978 . زائرو الليلة الأخيرة - قصص قصيرة – 1978 . العباءة السوداء –
دار صحارى ، قصص قصيرة 1997 . مذكرات جواز سفر – دار صحارى 1998 . الخندك – قصة
سينمائية 2001 - أقواس. مسرحية المدينة المفقودة، نشرت في مجلة الآداب
اللبنانية عام 1964. مسرحية غرفة الماكياج، نشرت في مجلة الآداب اللبنانية عام
1970 . وتحت الطبع تأملات سينمائي (مقالات نقدية عن التيارات السينمائية
والفنية في العالم)
الأفلام التي أخرجها قاسم حول
اليد – فلم قصير 1970. النهر البارد – وثائقي 1971. الكلمة البندقية – وثائقي
1973 . لماذا نزرع الورد لماذا نحمل السلاح – وثائقي 1973. بيوتنا الصغيرة –
وثائقي 1974 . العود – موسيقي 1975 . الأهوار – وثائقي 1976 . بيوت في ذلك
الزقاق – روائي 1977 . لبنان تل الزعتر – وثائقي 1978 . حياة جديدة – وثائقي
1978 . عائد إلى حيفا – روائي 1981 . صبرا وشاتيلا – وثائقي 1984 . الهوية
الفلسطينية – وثائقي 1984 . تراثنا الجميل – ست أفلام وثائقية 1988 . البحث عن
ليلى العامرية – روائي تجريبي 1992 . السلام عليكم – وثائقي 1995 . سيمفونية
اللون – ثقافي 2001.
الجوائز التي حصل عليها قاسم حول
1 – جائزة اتحاد الشبيبة الديمقراطي العالمي عن فلم لماذا نزرع الورد لماذا
نحمل السلاح- 1973 .
2 – الجائزة الفضية ( الحمامة الفضية ) عن فلم ( بيوتنا الصغيرة ) مهرجان
لايبزيغ للأفلام الوثائقية – ألمانيا 1974 .
3 – الجائزة الفضية عن فلم ( بيوتنا الصغيرة ) مهرجان أفلام وبرامج فلسطين –
بغداد 1975 .
4 – ست جوائز عن فلم الأهوار. جائزة أفضل مخرج عراقي في مهرجان السينما
العراقية لعام 1976 . كما حاز الفلم على خمس جوائز أخرى في نفس المهرجان (
أفضل فلم، أفضل مونتاج ، أفضل تصوير، أفضل موسيقى، وأفضل صوت )
5 – جائزة منظمة التضامن الأسيوي الأفريقي عن فلم ( لماذا نزرع الورد لماذا
نحمل السلاح ) في مهرجان طشقند السينمائي في الاتحاد السوفيتي عام 1977 .
6 – جائزة اتحاد الكتاب في أوزبكستان عن فلم ( لبنان تل الزعتر ) في مهرجان
طشقند السينمائي – الاتحاد السوفيتي – 1979 ) .
7 – الجائزة الذهبية ( السيف الذهبي ) عن فلم ( المجزرة صبرا وشاتيلا ) في
مهرجان دمشق السينمائي – الجمهورية العربية السورية – 1984 .
8 – جائزة إتحاد الصحفيين العالميين عن فلم ( المجزرة صبرا وشاتيلا ) في مهرجان
لايبزيغ للأفلام الوثائقية _ ألمانيا 1984.
فيلم المغني
تم إختيار سيناريو المغني عن فكرة الدكتاتور في الشرق الأوسط ، أختير السيناريو
من بين 120 فيلما وتم دعم إنتاجه من قبل مؤسسة الآرتي الفرنسية وأحيل إلى منتج
فرنسي وسيقوم قاسم حول بإخراج الفيلم ويوزع عالميا.