|
|
|
ترجمة : اعتقال الطائي
كيف كانت .... جولا يوهاس 1883 ـ 1937
كيف كانت شقرتها، لم أعد أعرف بعد، لكني أعرف، أن الحقول شقراء، إنْ أتى الصيف المصفرّ بسنابل وافرة، و بشقرته هذه أُحسُّها من جديد.
كيف كانت زرقة عينيها، لم أعد أعرف بعد، ولكن إذا أشرقت سماوات الخريف، عند وداع الوهن الأيلولي، أستغرق في لون عينيها.
كيف كان تماوج حرير صوتها، لم أعد أعرف بعد، ولكن إذا تنهد الحقل، في مقتبل الربيع، أُحس صوت " آنّا " الدافئ ينادي من الربيع، الذي صار بعيدا كالسماء. 1926
وُلد الشاعر المجري جولا يوهاس في عام 1883 في مدينة سَجَدْ لعائلة كاثوليكية متدينة. كان يستعد ليصبح قسا، لكنه انتقل إلى بودابست ليدخل الجامعة ويتخصص باللغة المجرية واللاتينية. وهناك تعرف على أهم الشعراء. في السادسة عشر من عمره نشر أشعاره بعنوان " يوميات سَجَدْية ". بعد إنهائه الجامعة، يحصل على وظيفة مدرس في "ماراماروشِ سِجَت". كانت الحياة بالنسبة له في تلك المدينة الصغيرة بمثابة المقبرة، ولم يلق شعره أي صدىً هناك، فيبدأ مرضه العصبي، لذا تدفعه مرارته إلى محاولة الانتحار. صدرت أول مجموعة شعرية له في عام 1907. ولحسن حظه ينتقل إلى مدينة نويجفاراد حيث كانت تشع بها الحياة الثقافية والتي كان لها أثرا كبيرا عليه. ويتعرف هناك على ينبوع إلهام قصائد الحب لديه وهي الممثلة " آنّا شارفاري " إن " أشعارـ آنّا " هي قصائد توق وحب بلا أمل، ينال الشاعر من خلالها شعبية كبيرة. يعاني الشاعر مدى حياته من مرض عصبي: يُعالَج ولمرات عدة في مصح الأمراض العصبية. ومنذ العام 1919 يعيش في مدينته سجد بعد أن حصل على وظيفة صحفي، وكان ناجحا جدا. كان يبدو وكأنه شفي تماما من مرضه فيصبح مديرا للمسرح. تجذبه حركة الاشتراكيين الديمقراطيين، ويتعاطف مع العمال. إن الحياة الثقافية الزاخرة التي طوقته، لم تنقذه من وحدته، وكان عزاءه الوحيد أمام إحباط الثورة والمشاكل الاجتماعية هو الشعر المنبعث كصوت ناعم متناغم وقريب من الروح. قصائده عن الطبيعة أشبه بلوحات المدرسة الانطباعية. يرسم بالكلمة سهل المجر بكل ألوانه. لكنه لم يجد في كل ذلك معنىً للحياة ، فالمرض العصبي الذي صاحبه كان يتفاقم مفضيا إلى كآبة حادة. لم يلمس السعادة في حياته الخاصة أبدا. ومنذ فتوته أراد أن يهرب من الحياة. لم يصده عن ذلك حتى نجاحه الأدبي. كان جولا يوهاس شاعر الأسى.. وأخيرا نجح هذه المرة في قتل نفسه.
شاندور بتوفي1823 ـ 1849الحرية ـ الحب
الحرية، الحب! أريد كلتيهما سأضحي بالحياة من أجل الحب ومن أجل الحرية سأضحي بحبي.
خطة تلاشت في الدخان
طوال الطريق ـ إلى البيت ـ أفكر بذلك كيف سأنادي على أمي التي لم أرها منذ زمن؟ أي كلمة طيبة، حلوة سأقول لها لأول مرة؟ عندما تشرع ذراعيها اللتين هزّتا مهدي. وجاءت إلى خاطري فكرة أجمل من الأُخرى، يبدو أن الزمن يتوقف، في حين كانت العربة تجري لما دخلت الغرفة الصغيرة طارت إليّ أمي وأنا، تعلّقت بشفتيها.. صامتا.. كثمرة على شجرة.
فكرة تعذبني..
أن أموت بين الوسائد، في السرير! وأذوي ببطء، مثل زهرة، تمضغها أسنان حشرة خفية، وأتضاءل ببطء كشمعة وحيدة، في حجرة فارغة مهجورة. أيها الرب، لا تعط موتا كهذا، لا تهب موتا كهذا، لي أنا.
أريد أن أكون شجرة، يخترقها البرق، أو شجرة يجتثها الإعصار من جذرها، أريد أن أكون صخرة، يقذف بها الرعد من الجبل إلى الوادي ليرج السماء والأرض..
وإذا سيضجر الشعب ـ العبد من نيره، فسيدخل الميدان بوجه مشرق ورايات حمراء نُقش عليها الشعار المقدس: "حرية العالم" ويهتفون بها، من الشرق حتى الغرب، ويشتبك الاستبداد معهم: فلأسقط هناك، في ساحة النضال، فليتدفق هناك الدم من قلبي الفتي، وإن امتلأت شفتاي بفرح دوي كلماتي الأخيرة، إذاً، دع صليل الفولاذ، صوت البوق، كقصف المدفع يبتلع صوتي. ومن فوق جثتي ستنطلق الخيول اللاهثة محرزة على النصر، وأُترَكُ تحت وطأة الأقدام ـ هناك ستُجمَعُ عظامي المتناثرة، وإذ سيجيء يوم الدفن الكبير، حيث الاحتفال، وموسيقى الحداد البطيئة ترافق الأعلام المبرقعة بالسواد ويُدفَن الأبطال في قبر واحد مشترك من ماتوا لأجلك، يا حرية العالم المقدسة.
ترجمة اعتقال الطائي
وُلد الشاعر شاندور بتوفي لأسرة سلافية فقيرة في وسط السهل المجري العظيم بين نهريـ تيسا والدانوب ـ في ِكش كوروش. وبسبب نفوره الشديد من أي نوع من أنواع الخضوع،هجر المدرسة مراراً، وكانت آخر مرة في عام 1839 والتحق بالمسرح.بعد عدة شهور التحق بالجيش لمدة عامين. ثم فُصل بسبب مرضه، فبدأ فترة من الدراسة والتجوال مع فرق مسرحية مختلفة. في عام 1844 استقر في "بشت" كي يصدر بعض أشعاره، وقد استعان بالشاعر ميهاي فوروشمارتي الذي شجعه. ثم نشر ديوانه الأول. وعمل مساعدا لرئيس تحرير إحدى الصحف لمدة عام ثم ترك عمله. كان في التاسعة عشر من عمره حينما ظهرت أول قصيدة له في عام 1842. وبعد ذلك بعامين ظهرت قصيدته: "مطرقة القرية" وهي ملحمة هزلية. ثم قام بدراسة وافية لتاريخ بلاده وتاريخ العالم، وبصفة خاصة تاريخ الثورة الفرنسية. وفي العام 1846 أسس بتوفي ـ اثر أزمة سياسية وعاطفية ـ ناديا سياسياً، عُرف باسم "جمعية العشرة". وقد تحولت هذه الرابطة فيما بعد إلى حركة سياسية، وكان أعضاؤها هم الذين قاموا بتنظيم ثورة آذار عام 1848 التي بدأت حرب الاستقلال ضد النمسا. يمثل عام 1846 أيضا بالنسبة لشعر "بتوفي" مرحلة التحول من الشعر الشعبي. وقد بدأ هذه المرحلة الجديدة بقصيدته الروائية "يانوش البطل". وفي أيلول 1847 تزوج من "يوليا" التي عشقها. لقد ظل "بتوفي" ينتظر الثورة لعدة سنوات صباح مساء. كان يقول لأصدقائه: إني أحس بها آتية كما يحس الكلب بالزلزال. وبدأ عام 1848 حافلا بالمهام الجليلة. وفي 15 آذار عام 1848 أسهم بتوفي بصورة فعالة في صياغة البيان الذي يلخص مطالب الراديكاليين في الدعوة إلى حرية الصحافة، والمساواة أمام القانون والقضاء على العبودية. وخلال الأحداث التي تلت ذلك، دعا في قصائده ومقالاته الحكومة والشعب إلى التأهب للقتال ضد الاحتلال النمساوي حتى النصر. وفي هذه الفترة كتب فيها ملحمته "الرسول" . لقد كان عام 1848 من أخصب فترات الإبداع بالنسبة للشاعر. لقد اعتزل "بتوفي" الأحداث لفترة وجيزة، ولكنه حين أدرك الخطر مهددا قضية الثورة. تقدم مرة أُخرى للمشاركة في الدفاع عن وطنه ليس كشاعر فقط وإنما كجندي. وفي عام 1848 اندفع " بتوفي" فور سماعه بالخطر يداهم وطنه، ليلتحق بجيش الجنرال "بيم" قرب "سيجَتْفار" واختفى الشاعر أثناء اندحار الجيش، ولم يُعرف له مكان. وبذلك تحققت نبوءته ـ بأن يموت تحت وطأة الأقدام ـ في قصيدته "فكرة تعذبني"
اعتقال الطائي بودابست
|