|
قصص في دقيقة واحدة للكاتب المجري إشتفان أوركين
|
|
|
ترجمة : اعتقال الطائي
1 هناك أمل دائما
ـ في الحقيقة أن سرداب الدفن ليس رخيصا أيضا ـ قال الموظف ـ حتى وإن لم يكن واقعا على الشارع الرئيسي. ـ ليس بالضروري أن يكون واقعا على الشارع الرئيسي، المهم أن يكون مبنيا من الخرسانة. ـ قالت السيدة المستفسرة عنه. ـ الخرسانة؟ ـ ذُهل الموظف ـ عفوا، هذا غير معتاد عليه. ولكن ممكن ذلك. وضع جانبا قائمة الأسعار. ثم راح يحسب بسرعة على ورقة قائمة الحساب. سيكون لسرداب دفن من الخرسانة بدون شاهدة قبر، حتى وإن وقع على شارع ثانوي، ثمن غالٍ أيضا. لكن المستفسرة وضّحت بأن لا ضير من مكانه. قضمت أظافرها. فكرت ملياً ثم قالت: ـ علاوة على ذلك، يجب أن يكون به أنبوب. ـ أي نوع من الأنابيب؟ ـ سأل الموظف ذو الملابس السوداء. ـ أنا نفسي لا أعرف أيضا. كالمدخنة أو كأنبوب مُسرِّب الغاز على ظهر السفينة، أو كما في أقبية النبيذ. كان المهندس الذي دعاه الموظف غبيا بعض الشيء. لقد شرح الموضوع لنفسه مرتين، ومع ذلك، وفي النهاية همهم متسائلا: ـ لو أمكنني السؤال، من أي مادة يجب أن يكون الأنبوب؟ ـ هذا ما يجب أن يعرفه حضرتكما. ـ قالت المستفسرة بصبر نافذ بعض الشيء. ـ من ألواح الإردواز، هل سيكون جيدا؟ أم الأفضل أن يكون من القرميد؟ أو ببساطة من أي معدن كان؟ ـ سأل المهندس. ـ وبماذا تقترح حضرتك؟ ـ سألت المستفسرة . ـ أنا لم أفهم أي شيء من الموضوع ولكني أعتقد أن أفضل شئ هو الإردواز. ـ أجاب المهندس ـ. ـ ليكن إذن من الإردواز. ـ قالت المستفسرة وهي تتأمل المهندس الغبي، ثم أردفت قائلة ـ إضافة إلى أنه يجب أن يُمد إليه التيار الكهربائي. ـ الكهرباء؟ ـ حملق الاثنان في وجهها ـ وما نفع الكهرباء هناك؟ ردت المستفسرة بغضب : ـ سؤال جيد. كيلا يكون القبر مظلما.
2 تشكيلة منوعة
ـ نهارك سعيد سيدتي. ـ بمَ يرغب المشتري العزيز؟ ـ أحب أن أشتري قبعة بنية اللون. ـ بأي نوع ترغب، سبورت، بسيطة، أو بحافة عريضة؟ ـ ماذا تقترحين، سيدتي؟ ـ لنجرب هذه.. خفيفة ليست غامقة جدا ولا فاتحة، تَفضّلْ، المرآة هناك. ـ أعتقد أنها مناسِبة لي. ـ كما لو أنها صُممت خصيصا للمشتري العزيز. ـ مع ذلك، وإذا لم أتعبكِ، أرجو أن تريني نموذجا آخرَ. ـ بكل سرور. أستطيع وبجرأة أن أقترح عليكَ هذه مثلا. ـ حقا. إنها لائقة بي، لا أعرف أي واحدة أختار بينهما. ـ ربما ثالثة. هذه مثلا يمتدحها العديد من الزبائن كثيرا. ـ أنتِ على حق. وما هو فرق السعر بينهن؟ ـ السعر واحد لكل منهن. ـ ونوعيتهن أيضا؟ ـ أستطيع أن أجزم وبكل جرأة، لا توجد بينهن واحدة أسوأ من الأخرى. ـ إذن ما هو الفرق بين القبعات الثلاث التي جربتها؟ ـ لاشيء سيدي. ليست لدي ثلاث قبعات رجالية بنية اللون. ـ وإنما كم؟ ـ واحدة فقط.. هي هذه. ـ التي جربتها لثلاث مرات متتالية؟ ـ نعم. وإن أمكنني السؤال الآن، أي واحدة يختار حضرتك؟ ـ أنا في حيرة من ذلك. لا أعرف. ربما أول واحدة. ـ أعتقد أنها كانت أفضل واحدة، بالرغم من أن الاثنتين الاخرتين لم تكونا سيئتين. ـ لا. لا.. ولكني الآن مصر على اختيار أول قبعة. ـ كما تأمر سيدي. نهارك سعيد.
3 القدر
هناك في مزرعة صغيرة في سهل المجر الكبير، تقيم عائلة صغيرة، قوامها أب، أم وطفلان، جميعهم يحب نوعا من الفطائر المالحة. إذا كان للأم وقت، وأرادت أن تبعث السرور في قلب عائلتها، عملت لهم صينية كبيرة منها. ولكن ذات يوم، صنعت العجين من مبيد الحشرات المميت بدل الطحين. لم يكن طعمه سيئا، وهكذا شبعوا منها. حتى الصباح، مات الأربعة، الأب ، الأم والطفلان. دُفنوا جميعا في اليوم الرابع، ثم اجتمع الأقرباء، والجيران القريبون والبعيدون، كما يليق بتأدية الواجب في المأتم. شربوا النبيذ وأكلوا ما تبقى من الفطائر. ومات كل من حضر. لم يكن للمسعفين ـ الطبيب و حاملي نقالة المرضى والسائق ـ عمل آخر. لقد داروا بين العدد الكبير من الجثث هازين رؤوسهم، لكنهم قبل أن يخرجوا شربوا من النبيذ وتذوقوا بعضا من الفطائر المالحة. ماعدا السائق. لا يمكنه شرب الكحول، لأن عليه أن يقود سيارة الإسعاف، أما الفطائر المالحة، فلا يحبها. ولكن ما تبقى منها في الصينية، لفه بجريدة ووضعه إلى جانبه في السيارة، كيلا يذهب سدىً . فكر بأن تلك الفطائر ستكون جيدة لأحد ما. وها هو يأخذها الآن.
|