مختارات من الشعر المجري  

                                       آتيلا يوجف

                                      1905 ـ 1937

نصوص عراقية

 

 

العدد 24 -- أيلول 2005

 

تصدر عن موقع الكاتب العراقي

 تحت اشراف القاص  سلام إبراهيم

يرجى ارسال المواد الى

salam54@maktoob.com

 

شروط النشر: لم يسبق نشر المادة في المواقع الألكترونية ويجب الالتزام بعدم نشرها على النت الا بعد نفاد مفعول العدد (شهر واحد).

يجب أن تكون المادة مكتوبة ببرنامج الوورد ومصححة لغويآ ومرفقة كملف


الأفتتاحية

الأدب العراقي المعاصر ومشروع الدولة الدينية

مقالات ودراسات
 
 
العرب وكمياء الذهب:  د. عدنان الظاهر
من كتب روايات صدام:  سلام عبود
عروبة العراق:  شاكر الأنباري
أزمنة الشعراء وأزماتهم:  شاكر لعيبي
في العراق لم يعد الموت محتاجا إلى صانعيه:  يوسف بزي
رانسترود وترانسنسترومر ترجمتان عربيتان لشاعر واحد

الشعر

نشيد البرابرة وقصائد أخرى: هاتف الجنابي
قداس العاصفة:  عبد اللطيف حرز
أولى الخطوات: علي المغازي
ليلة وقصائد أخرى:  كنار الحكيم
سأغير التاريخ: آزاد أسكندر
زهور هاينة:  د. عدنان الظاهر

من الشعر النمساوي:   ترجمة: بدل رفو
 من الشعر المجري : اعتقال الطائي


  نص

 

 ولادة جسد:  فاطمة المزروعي

مسرح

القنديل:  د. شاكر الحاج مخلف

سينما

الشهيد المصور:  قيس جعفر قاسم علوان


حوار

مع السيدة هيني ألين:  حمودي عبد المحسن

 القصة

زميل مدرسة:  رياض الأسدي
ظهر وغاب مثل الرؤيا:  رياض الأسدي
ترحال: علي لفتة سعيد
مدينة الحجاج: محمد سعيد الريحاني
كلاب:  محمد سعيد الريحاني
حفلة عيد الميلاد:  صبيحة شبر
كذبة الحياة:  عبد الرحمن هويش
كذبة الحزام الأبيض: اعتقال الطائي
رؤيا الحفيد: سلام إبراهيم

"مدن وأرياف ووجوه"

بائع خردوات:  سلام إبراهيم

قراءة في قصص العدد الماضي


ـ قراءة محمد سعيد الريحاني
ـ قراءة صبيحة شبر

حوارات تقافية عراقية

الروائي التكرلي مستشارا عن ثقافة الخراب:  حسين الموزاني
أغتراب المثقف:  سعد محمد رحيم
سجلات العراقيين على جسر الأئمة:  حسين الموزاني


الرواية


حورية أكشو رواية:  حمودي عبد المحسن
مواسم الأصطرلاب القسم الأول:  علي لفتة سعيد

متابعات نقدية

المدينة المغرقة تنهض من جديد في رواية المزمار:  هيفاء عبد الكريم
تقنيات السرد المتداخل والبنية الزمنية في "رائحة البرتقال " لعارف علوان
: علاء اللامي
"أعجام":  سنان أنطوان

 تهرب من السجون:  أكرم قطريب

رسائل

رسائل حمزة عليوي/ طالب أدب


يوميات وذكريات

يا الله يا شباب:   محمد غرافي
يوم في حياة الروائي جمال الغيطاني:  جمال الغيطاني

الكتابة والتجربة

المرأة والنص:  سلام إبراهيم

أدب شعبي


 "أعبر وحدك" قصيدة:  طارق ياسين

كتاب الشهر

سرير الرمل:  د. عدنان الظاهر
 

 

عودة الى موقع الكاتب العراقي



 

 

 

 

 

 مرثية متأخرة

 

أحترق دوما بحمّى السادسة والثلاثين درجة

      وأنت لم ترعيني، أماه.

مثل فتاة رقيقة سهلة، إذا لُوّح لها،

تمددتِ جوار الموت.

من منظر الخريف الطري ومن كثير من النساء الطيبات

احاول أن أجمّعك،

لكنما ليس لي وقت، فقد أرى

     اللهب المطبق يحرقني.

 

آخر مرة ذهبت إلى "ساباد سالاش"،

     وكانت الحرب قد انتهت

في بودابست المشوشة

بات الحانوت فارغا، بلا خبز.

اضطجعت على بطني فوق سطح القطار،

جلبت البطاطس لك، والدخن في الكيس،

وأنا العنيد، حصلت على الدجاج أيضا

     وأنت لم توجدي في أي مكان.

 

مني انتزعتِ وللديدان أعطيتِ

     ثديك الحلو ونفسك.

واسيتِ إبنك وأنّبتِه

وانظري، خادعة، كاذبة كانت كلماتك الطيبة.

برّدتِ حسائي، نفختِ فيه، خلطتِه،

وقلتِ: كل وانمُ لي ياقدّيسي!

والآن يتذوق فمك الخاوي التراب الرطب الدسم ـ

    لقد خدعتني.

 

ليتني أكلتك!...جلبتِ عشاءك

   هل طلبته أنا ؟

لماذا أحنيتِ ظهرك للغسيل ؟

كي يستقيم في قاعدة التابوت ؟

انظري، سأفرح لو تضربيني ثانية!

ستجلبين السعادة الآن، لأنني سأرد الضربة إليك:

عديمة الجدوى أنت! تتشبثين باللاوجود !

     وتفسدين كل شيء ، أيتها الظل !

 

أكبر مخادعة أنت، من أية امرأة ،

    تخون وتهب الأمل !

تركتِ خلسة إيمانك الحي الذي

 وُلد منتحبا من بين عشاقك .

غجرية أنت! ما أعطيتِه بتملق ،

سرقِته كله في الساعة الأخيرة !

سيكون للطفل رغبة في السباب ـ

    ألا تسمعين، ماما ؟ ردي علي!

 

يستنير عقلي رويدا ،

    انتهت الأسطورة .

الطفل الذي يتعلق بحب امه،

يدرك كم هو أحمق.

في النهاية يخيب أمل كل من ولدته أُم،

أما أن يُخدع، أو يحاول نفسه الخداع .

فلو يناضل ، أو يتسامح, لابد أخيرا

    من أن يموت بكلتيهما .

 

 ترجمة اعتقال الطائي...بودابست

ولد آتيلا يوجف في 11 نيسان 1905 في بودابست. كان أبوه عاملا في معمل الصابون. ترك أطفالهم الثلاثة وأمهم وهاجر في عام 1908، لذلك قامت الأم بتحمل مسؤوليتهم فعملت كغسالة ملابس ومنظفة في بيوت الأغنياء، وأرسل آتيلا في الخامسة من عمره  وأخته إلى أوتشود لتقوم برعايته عائلة غريبة مقابل العمل المنزلي، وفي العام 1911 بدأ تعليمه الأبتدائي إلا أنهما عادا بعد عام إلى بودابست. في عام 1917 دخل إلى ملجأ في منطقة مونور هرب منه بعد شهرين. في العام 1919 توفيت والدته. وفي 1920 دخل الثانوية بمساعدة زوج اخته المحامي الغني الذي رعاه وقدم امتحانا بالصفوف الأخيرة. ومن هنا شق طريقه في كتابة الشعر وصدرت أول أول مجموعة شعرية( متسول الجمال) في عام 1922. ثم ترك الثانوية في 1923، ليكرس حياته في كتابة الشعر. لقد كتب نصف أعماله مابين العامين 1922 ـ 1925. يدخل الجامة في مدينة سجد في عام 1924 قسم الآداب ليدرس المجرية والفرنسية والفلسفة. في 1925 نشرت قصيدته " بقلب نقي" والتي كانت منعطفا في حياته وبسببها طرد من الجامعة لأنه قال:" ليس لي أب ولا أم... لا رب ولا وطن".

وفي 1926 يصبح طالبا في السوربون لدراسة الفرنسية، فتربطه علاقة بالحزب الشيوعي الفرنسي. ثم يعود الى الجامعة في بودابست في 1927. وفي 1930 ينتمي الى الحزب الشيوعي المجري السري. وفي العام 1931يحال الى المحكمة بعد صدور مجموعته الجديدة التي اتهم بأنه يدعو فيها إلى التحريض السياسي. وفي نهاية تلك السنة صار يتردد على المصحات النفسية. لأن البؤس المزمن والفشل اللذين لازماه عجلا بظهور مرض انصام الشخصية الكامن لديه.

وفي العام 1932 يحاكم لنشاطه السياسي ثم تصدر مجموعته الجديدة في 1933 وبعد نقاش وصراع تُنهى علاقته بالحزب. في 1934 تصدر مجموعته ـ رقص الدببة ـ وفي العام 1936 تصدر مجلة ـ الكلمة الحلوة ـ ويصبح فيها محررا.

وفي صيف 1937 يعود ثانية إلى المصح اثر نوبات نفسية حادة. وفي تشرين ثاني تأخذه شقيقته الكبرى إلى بحيرة البلاتون حيث أنهى حياته في نفس المكان في 3 كانون ثاني بعد أن ألقى بنفسه تحت عجلات قطار بضائع. ونقل ما تبقى من جسده النحيل المخلوط بالتراب، ودفن في بودابست.

إن الشاعر آتيلا يوجف أحد عمالقة الشعر في القرن العشرين الذي يطول الحديث عنه وعن معاناته كطفل وعاشق وسياسي وبالدرجة الأولى كشاعر في عدة كتب.

                         * * *

 

 

 

غيزا جوني

1884 ـ 1917

لليلة واحدة فقط ...

 

ابعثوهم لليلة واحدة فقط:

المتحزبين، مدعي البطولة.

 

  لليلة واحدة فقط:

من في الأعالي يعلنون، بأنناـ لا ننسى.

عندما تعزف آلة الموت فوقنا.

عندما تفيق بذرة الغيم الخفية،

ويتطاير السنونوـ الرصاص القاتل

متبعثرا.

 

ابعثوهم لليلة واحدة فقط:

طالبي الكِسرة وقت كسر الدعامة الكبرى

 

   لليلة واحدة فقط:

عندما تبدأ القنبلة تُصمُّ بزعيقها الآذان

وتئن الأرض الدامية، كما لو قُطعت أحشاؤها،

عندما يشع ضوء الرصاص المتفجر،

وينبثق ماء "فيستولا" الدامي الكهل،

ابعثوهم لليلة واحدة فقط:

البخلاء حاسبي ربا كل قرش.

 

   لليلة واحدة فقط:

عندما تتأجج القنبلةـ البركان في الوسط

ويدور الرجل هكذا، كورقة الشجرة،

وحينما يتفتت على الأرض، أوه تفتتا مروّعا،

لا شيء من محارب متورد جميل،

غير هيكل عظمي أسود.

ابعثوهم لليلة واحدة فقط:

الجاحدين ، المضاربين.

  

   لليلة واحدة فقط:

عندما تنفتح حنجرة الجحيم الملتهبة،

ودم يسيل على الأرض، دم يقطر من الشجرة،

عندما تئن أسمال الخيمة في الريح،

والجندي المحتضر يتأوه: ابني.. زوجتي..

ابعثوهم لليلة واحدة فقط:

محبي الوطن، النابحين بألسنة طويلة.

 

   لليلة واحدة فقط:

عندما يسطع ضوء النجمة العامي،

فلينظروا وجوههم في مرآة نهرـ سان،

عندما يتدفق الدم المجري موجا متبخرا،

فليصرخوا باكين: الهي، لا مزيد،

ابعثوهم لليلة واحدة فقط:

كي يتذكروا آلام مخاض أمهاتهم،

  

   لليلة واحدة فقط:

كيف سيختبؤون ببعضهم، مرتعبين، مبتردين،

كيف سيترنح الجميع ـ الجميع، كي يستغفر،

كيف سيمزق القميص كي يلطم صدره،

كيف سيصرخ باكيا: يا مسيحي ماذا بعد!

يامسيحي ماذا بعد! اخوتي ماذا اعطي

ثمنا للدم كي ابقى أنا!

كيف سيقسم الجميع،

وبكبرياء الجاحد الذي لم يعرف أبداً،

كيف يدعو المسيح، كيف سيدعوالرب:

لا مزيد ضد دمي المجري، أبداًـ أبدا!

...ابعثوهم لليلة واحدة فقط.

 

 تشرين ثاني (نوفمبر) 1914

 برَزَميسل

 

ولد الشاعر في قرية جون عام 1884.. عاش في مدينة شوبرون منذ العام

1902 حيث درس التعاليم الدينية.

في 1910 عمل صحفيا. وكان متأثرا بشعر الشاعر أندرة آدي.

في عام 1914 التحق بالخدمة العسكرية، بعد أن حيا الحرب في بدايتها. لكن الشاعر سرعان ما واجه الحرب ووقف لمجابهتها.. وصار مناديا للسلام..

فكتب قصائد كثيرة ضد الحرب أشهرها القصيدة المترجمة ضمن المختارات

ـ لليلة واحدة فقط ـ.

وفي العام 1915 سقط أسيرا، ومات في المعسكر مصابا بمرض التيفوئيد في

العام 1917.

 

ترجمة اعتقال الطائي

بودابست

 

 


اللوحة

 صادق طعمة