العدد 13 -------------- تشرين ثاني 2004     

 ( عودة للبداية ) ( عودة للفهرس )

من حكايات وليم  سارويان

متاعب زوج عادي كان متشوقآ اكثر من ايّ شئ في الدنيا لأكل لحم الإوَزّ ولكنه حرم منه بسبب زوجته الخائنه وعشيقها المتغطرس وربما الوسيم.

 
   

 

نقلها الى العربية: فؤاد ميرزا

 

زوج بسيط جلب لزوجته في الصباح إوزّة وقال لها, اطبخي هذا الطير, وحينما سأعود مساءً فسآكله. أخذت الزوجة الطير, نظفته وطبخته.

 زارها عشيقها, كعادته بعد الظهر, وقبل مغادرته, سألها :ـ ماذا سأخذ لأصدقائي من طعام هذا اليوم؟ نظر إلى الفرن, فلمح الإوزّة المحمصة.

قالت الزوجة: هذه الإوزّة لزوجي.

 قال العشيق: أريدها. إذا منعتني عنها, فسوف أكف عن حبك.

غادر العشيق البيت مع الإوزّة المحمصة.

 مساءآً جلس الزوج إلى الطاولة وقال لزوجته, اجلبي لي الإوزّة.

قالت الزوجة: عن ايّ إوزّة تتحدث!

قال الزوج: الإوزّة التي ناولتها لك هذا لصباح, احضريها لي.

ـ هل أنت جاد !  "أجابت الزوجة".  يبدو أنك حلمت بها. إنك لم تجلب لي أيةّ إوزّة!

ـ اجلبي الإوزّة. زمجر الزوج.

أخذت الزوجة بالصراخ:ـ  لقد فقد زوجي المسكين عقله. لقد جن المسكين, فالذي يحلم به يتخيل أنه وقع حقيقة.

جاء الجيران, وحينما عرفوا بتفاصيل الحكاية صدقوا الزوجة. لم ينطق الزوج بحرف, وبقي جائعآ, ولم يأكل غير قطعة جبن مع الخبز والماء.

في الصباح التالي أحضر الزوج لزوجته إوزّة ثانية وقال:

ـ هل هذه إوزّة؟

قالت الزوجة: ـ نعم.
ـ هل أنا أحلم؟

ـ لا.

ـ هل هذا رأس إوزّة؟

ـ نعم.

ـ أجنحة؟

ـ نعم.

ـ ريش؟

ـ نعم.

قال الزوج: حسنآ.. خذيها واطبخيها, وحينما سأعود مساءً, سآكلها.

الزوجة أعدت الإوزّة وطبختها.

 وحضر العشيق كعادته.

قال:ـ هناك إوزّة ثانية, أنا أشم رائحتها.

قالت الزوجة: لا يمكنك أخذها, لقد تشاجرت مرتين مع زوجي بسبب الإوزّة. يكفي ما حدث. أنا أحبك, لا يمكنك أن تأخذ الإوزّة.

قال العشيق: أما أنك تحبينني أو لا تحبينني! أما أن آخذ الإوزة أو لا آخذ الإوزّة.

أخذ العشيق الإوزّة.

قال الزوج: احضري الإوزّة.

أخذت الزوجة بالصراخ: ـ لقد فقد زوجي المسكين عقله تمامآ.. إوزّة .. إوزّة .. إوزّة .. أية إوزّة؟ لا توجد إوزّة.. زوجي المسكين ضاع عقله. حضر الجيران, ومرة ثانية صدقوا الزوجة. الزوج بقي جائعآ.

 في الصباح التالي قصد الزوج المدينة, وأشترى إوزّة ثالثة. استأجر حمّالاً طويلاً لكي يحمل الإوزّة ويسير بها إلى البيت فوق طبق على رأسه. أستأجر فرقة موسيقية بستة عازفين وست الآت موسيقية مختلفة كي  تعزف على شكل حلقة حول الحمّال الطويل. الزوج رافقهم إلى البيت وهو ينادي على كل الجيران. حينما وصل البيت كان هناك عدد كبير من الناس خلفه. استدار ناحية الناس وقال: يا مسلمين*, يا جيران,  يا عالم, يا جنة السماء, يا سمك البحر, يا جنود, يا كل الناس انظروا إلى الإوزّة. رفع الإوزّة من الطبق وصرخ بأعلى صوته: هذه إوزّة, لينظر الجميع .. إنها إوزّة.

ناول الإوزّة لزوجته وقال: اطبخي هذه الإوزّة الملعونة, وحينما أعود مساءآ فسأتعشى بها.

 نظفت الزوجة الطير وطبخته.

أتى العشيق كعادته. كان هناك مشهداً عاطفياً, دموعاً, قُبلا, ركضاً, مصارعة, مزيداً من الدموع, مزيداً من القُبل, وأخيراً خرج العشيق والإوزّة بحوزته. 

في المدينة قابل الزوج  أحد أصدقائه القدامى فقال له: تعال معي إلى البيت هذا المساء, زوجتي حمصّت إوزّة كبيرة, سنأخذ معنا قنينتين من "الراكي"* وسنمضي وقتاً رائعاً.

 ذهب الزوج وصديقه إلى المنزل.

سأل الزوج:ـ هل طبخت الإوزّة؟

قالت الزوجة:ـ نعم. إنها في الفرن.

 قال الزوج:ـ جيد.. لست بزوجة سيئة على كل حال. أنا وصديقي سنشرب بعض الكؤوس, وبعدها سنأكل الإوزّة.

شرب الزوج وصديقه أربعاً أو خمساً كؤوس, ثم نادى على زوجته:ـ حسناً الآن.. احضري الإوزّة.

قالت الزوجة:ـ لا يوجد خبز.. اذهب إلى أقربائك وأطلب منهم بعض الأرغفة.. لحم الإوزّ لا طعم له بلا خبز.

 وافق الزوج متذمراً ثم خرج في طلب الخبز...

قالت الزوجة لصديق زوجها:ـ زوجي مجنون.. لا توجد إوزّة. لقد أتى بك إلى هنا كي يقتلك بهذه السكين الكبيرة وبهذه الشوكة*. من الأفضل لك أن تغادر حالاً.

 خرج الرجل بسرعة. وحينما عاد الزوج, سأل عن صديقه وعن الإوزّة. قالت الزوجة:ـ لقد هرب صديقك بالإوزّة.

 تلقف الزوج سكين القطع الكبيرة والشوكة الضخمة وعدا في الشارع. عن بعد, لمح صديقه يركض, فناداه صارخاً:ـ فخذ واحدة يا صديقي.. هذا كل ما أريد.

حدّث الصديق نفسه: يا إلهي.. إنه مجنون حقاً.  فأنطلق بأسرع ما يمكن. بعد حين لم يستطع الزوج الأستمرار بالركض.عاد الزوج مجهداً إلى بيته وزوجته. ومرّة أخرى أكل الجبنة مع الخبز. بعد هذه الوجبة البسيطة, بدء بشرب "الراكي" من جديد. بعد أن سكر, ومثلما يحدث عادة خلال الشرب أخذت الحقيقة تتكشف له شيئاً فشيئاً. حينما ثمل تماماً, كان قد عرف كل التفاصيل. نهض من مكانه وبدون أن يحدث ضوضاء كبيرة, أخذ بضرب زوجته داخل الغرفة وهو يقول:

ـ  لماذا لم تخبريني أن عشيقك  يريد أن يأكل إوزّة كل يوم؟ غدا سأجلب اثنتين. واحدة لي والأخرى له فزوجك المسكين يجوع بين الحين والآخر كما تعرفين.   

 

* يامسلمين .. بالأصل يا اتباع محمد. في الغرب تعنيان الشئ نفسه.

* الراكي.. ويسكي رخيص.

* سكين وشوكة ذات شقين بحجم كبير تستخدمان عادة  لقطع اللحوم المطبوخة إلى شرائح.

 

 

 
 

 ( عودة للبداية ) ( عودة للفهرس )