|
 |
ثقافة وأدب
المواد ترسل الى
wwwiraqiwriter@yahoo.com |
موقع الكاتب العراقي
تأريخ النشر
Oktober 18, 2008 09:21
Detroit
Michigan U.S
|
|
|
|
فؤاد ميرزا .. رائحة الطلع
|
|

محمد رسول البستاني
mo3ha70@yahoo.com
مشيكان
الفنان والكاتب المغترب فؤاد ميرزا ..تاريخ حافل من
الوعي بتفاصيل العراق .. رائحة العراق ..ألق البلدالمسجى في مخيلة
الابداع لوحة لن تكتمل ابدا. .لكنه متكامل في روح وعقل فؤاد ميرزا الذي
اوسعه الوطن تشردا واوسع وطنه فنا وحبا .. في الوانه رائحة افياء
الحيدرخانة عند ضحى الامس الساكن في غدنا نحن جميعا ..من تركنا رؤوسنا
هناك لنهرب باجساد ملتفتة نحو سعيفات النخل على ضفتي دجلة الالام ..في
لوحاته تحس انه مازال طفلا ولوعا بمشاكسة حلمه ومتعلقا باطياف البساتين
البعيدة ..بساطة وقوة تكاد تلمس شغافك وانت تحاول النظر الى اعماله
التي حملت غبار الطلع في بلد النهارات المشمسة ..تراه حاضنا لونه وكانه
قد جلبه معه من بغداد ليصبه في الغربة لوحة يعش فيها وتعيش فيه .. حتى
البورتريه يشعرك بانه رسمه هناك لحرارة ودفأ الوانه ربما او لانك تعرف
فؤاد ميرزا شخصيا وتعرف مدى صدق تعامله مع العالم ومع اللوحة بالذات ..
الذين درسوا انطباعية اوروبا بعد الحرب يلمسون الفرق بين حرارة الالوان
وصدقها لانطباعية ما قبل الحرب ( الثانية) ومن خلال مسيرتهم تجد ان
اللون يشع ويخفت احيانا تبعا لتقادم السنين وتكاثف كتل الغبار على
ذاكرة المبدع .. إلا فؤاد ميرزا فهو في عمله يزداد ارتحالا نحو طفولة
الوطن المشاغب نحو بغداد الحلم والمرتجى ونحو ذكريات وجع يحاول أن
يغنيها في ليل مشيكان علها تمتص من حرارة اعماله شيئا يخفف من شدة برد
شتاء الغربة الطويل .. والزيت الذي نفذ به الفنان اغلب اعماله ساعده
كثيرا على تحقيق رغباته في خلق اجواء حميمة لحرارة اللون وصدقه
..مستفيدا من ذاكرة ذكية ومتقدة ومن مشاعر لاتريد ان تهدأ ..وتعامله
الصادق جدا مع اللون منحه استغناءا كبيرا عن تفاصيل كثيرة قد تشوش
معالم اللوحة لديه فكان يعرف مسبقا ماذا يريد لالوانه ان تبوح وماذا
يريد من روحه أن تمعن في ذاكرة الزيت .. رائعا بخلقه وابداعه ورائعا
بانتمائه العجيب الى عراق هو احيانا كزحل الذي يلتهم اولاده في رائعة
غويا .. او هو كمشهد تظاهرات ديلاكروا على احسن الاحوال ..متنقلا بين
الكتابة والرسم عله يجد بيتا بغداديا في كل هذا وذاك .. عله يجد ملاذا
امنا لحمامات رأسه التي أطلقها في سبعينات القرن الفائت ولم تجد نخلة
تطارحها الهديل .. في شخصية الفنان فؤاد ميرزا تجد كل هذه المفتقدات ..
تجد دفئا عراقيا بامتياز وتجد حرارة بغداد وهي تصارع ظهيراتها بانتظار
غروب الضفتين .. في اعمال الفنان فؤاد ميرزا تشم رائحة الطلع .
|