مدار النقد

 رحيم رحيميان ترجمة: جلال زنكَابادي  عن التاجيكية*

      

   ثمة رسّام تاجيكي يزعم أنه قد إبتكر ودشن مذهباً جديداً في فن الرسم، ألا وهو الفنان ذاکر صابر، الذي عمل سنوات مديدة في مسرح أوبرا و باليه (عيني) في مدينة دوشنبه رسّاماً ومصمماً للمشاهد والديكورات المسرحية. ولقد سمّى مذهبه الجديد  بـ ( پاراللیسم/ الخطوط المتوازية) زاعماً أنه مختلف ومغاير لمذاهب الرسم الأخرى. و إن مذهبه- على حد قوله- يتخطّى ويتجاوز المذاهب القديمة والرائجة في فن الرسم، ويمكنه الإستمرار بوجوده ندّاً لها أو جنباً إلى جنبها. بورتريه الفنان نفسه

   والأستاذ صابر خريج معهد الرسم والنقش بمدينة دوشنبه، وقد استكمل تحصيله الدراسي في أكاديمية المسرح والموسيقى والسينما في (سن بيترز بوركَـ / لينينكَراد) ولقد قضى الفنان صابر بضع سنوات منذ اندلاع الإحتراب في تاجيكستان، في مسقط رأسه مدينة( پنجکنت في شمال تاجيكستان) حيث ترك العمل الفني فترتئذ.  وهاهو يعود الآن ناشطاً ليواصل ممارسة فنه " ليس خاوي اليدين" حسب تعبيره.

  يقول الفنان ذاکر صابر عن لوحاته انها خلطة أو مزيج من الرسوم والمديات المختلفة في فضاء اللوحة الواحدة، في الوقت الذي ينقض بعضها البعض، وتواصل وجودها، وتكمّل في الواقع بعضها البعض. ولئن تمتزج النقائض والأشكال المتضادة ،ويكون وجودها ضرورياً لبعضها البعض؛ فقد سمّى مذهبه بالـ ( پاراللیسم/ الخطوط المتوازية) ففي الـ ( پاراللیسم) – كما يقول - يستطيع الفنان أن يولّفالشاعر ل. شيرعلي الأشكال المختلفة في فضاء اللوحة جنباً إلى جنب بعضها البعض؛ بحيث تعكس جماليّاً شتّى الثيمات في أزمنة مختلفة، لكن جذرها يظل واحداًً؛ وهذا يعني أن الزمان يفقد لونه والمكان يفقد وزنه. فمثلاً لمّا سُئِل: - لماذا يتراءى دف مع كفن مبقّع بالدم في لوحتك عن الإحتراب في تاجيكستان؟

 أجاب:

-    " الدف علامة أو رمز للطرب وللفرح الذي صبونا إليه، إلاّ أن بقع الدم قد نجمت عن إحترابنا. لقد كنّا توّاقين إلى نيل الإستقلال وبلوغ عهد الفرح، ولكن الزمن البهيج مازال صبوة في قطرات الدم التي سُفِحت على الأرض، والتي جعلتنا منحوسين و تعساء" **

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

تعقيبات وردود عدد من المشاهدين والفنانين:

  الإفلاس

( لقد تقصّدت ترجمة أكثر من نصف التعقيبات والردود، أمّا الباقي  فلم أر فيه أيّ إضافة مجدية؛ ولقد توخّيت من ورائهاإطلاع مثقفينا على  مدى ثقافة وتهذيب و موضوعية أصحابها، بالعكس ممّا من التعقيبات والردود، التي تطالعنا بها المواقع الثقافية العربية، والتي تنضح بالجهل والحسد والحقد أو بالمديح النفاقي المقرف) ( ج. ز)

 

  *  ماعدا لوحتيّ(الأب) و(الشاعر) تُحسَب اللوحات على المذهب السوريالي، وان جملتك:

 " ...الزمان يفقد لونه والمكان وزنه" نابعة عن التفكير السوريالي. ثمة في بعض لوحاتك تأكيد على العناصر الهندسية؛ ويعود ذلك إلى روحيّتك وعلائقك الشخصية. ولو إطّلعت على البيانات والأعمال السوريالية؛ لربّما وفّقت و حزت على نجاح أكبر. الربيع

 (قوامي- طهران)

 

*  في رأيي لايمكن أن يتشابه عملا رسّامين؛ فلكل منهما في الواقع أسلوبه الجديد. ليس الفن شيئاً يستوجب إنجازه نيل الأذن من الآخرين و موافقتهم، أو إنتظار تأييدهم. رغم ان أعمال السيد صابر لم تجتذبني، لكنني أحسبها على أسلوب جديد؛ إنطلاقاً ممّا قلته سالفاً.ساريكال في شمال افريقيا

(عباس رياضي- سمنان/ ايران)

   

 

كنسرت

 

 نهاية أوبرا ليلى والمجنون

 

 نواح

 

 

الأب

*  مع فائق الإحترام لرسوم الفنان القدير، القويّ التكنيك؛ أعماله قريبة نوعمّا من الكَرافيك والايلوستراسيون. ليس في وسع كل محاولة في الرسم أن تحقق مذهباً فنياً جديداً، وإلاّ لوجدنا في إيران 280 مذهباً فنياً؛ إذا ما فككنا الأساليب وعرّفناها على هذه الشاكلةً!

(شيرين- طهران)

 

*  بصفتي مشاهداً إعتيادياً؛ تمتعت بمشاهدة أعمال الفنان ذاكر صابر. وفي رأيي ان الحياة نفسها مجموعة من الأضداد، أضداد لامناص من إمتزاجها معاً وإدامة وجودها جنباً إلى جنب بعضها البعض. أتمنى الموفقية للفنان صابر.

(محمد يوسف- مزار شريف/ أفغانستان)

  

*  رسوم السيد صابر تعد أسلوباً جديداً جذاباً جداً وعميقاً، قد تجلو جوهر الإنسان الذي واحد في عين التكثر. حالفه التوفيق.

(عليرضا اميني – طهران)

 

*  إنه أسلوب جميل ورائع في نظري، وبالأخص هارموني الألوان، التي عُني بها الفنان بأقصى الدقة واللطافة. أهنّيء الأستاذ وأبارك له أسلوبه.

 ( مهتاب – طهران)

 

*  رسوم جميلة ورائعة، وقد تمتعت بمشاهدتها بصفتي رسّامة.

( طوبی – پيشاور/ پاکستان)

 

*  أعمال السيد صابر تلفيق(تركيب/ توليف) سريع لأساليب أخرى، ففيها تطالعنا تأثيرات الواقعية والسوريالية والتعبيرية و...حتى الكاريكاتير فضلاً عن الكَرافيك. وفي الوقت نفسه يبدو رسمه خلواً  من تفكير خاص يدل على تفرّده و خصوصيته كفنان. أعتقد أن إبتكار مذهب جديد يستوجب الإستناد إلى نوع من الرؤية الجديدة أو التفكير الجديد. وهذا ما تفتقر إليه أعمال هذا الرسّام الذي أتمنى له الموفقية، وهنا لابد من التذكير بأن أكثر المذاهب الفنية قد سمّاها النقاد بعد ظهورها لاحقاً؛ فلا لزوم لتدخّل الفنان بنفسه في موضوع التسمية.

(هوشيار- كردستان ايران)

 

*  أنا رسّام، و قد استحسنت هذا الأسلوب الذي أراه حديثاً ،لاشك في أنه أسلوب مكرّس للخيال بأبعاد تتخطى الزمان والمكان. أتمنى الموفقية للسيد ذاكر صابر.

 (مجيد كفايي- مونتريال/ كندا)

 

*   هذه اللوحات جميلة جداً....حيث الهارموني والتنافر يتجاوران.

( پژمان – اسلو/ النرويج)

 

*  لقد بحثت كثيراً في قاموس مصطلحات الرسم عن مصطلح الـ (پارالليسم) فلم أجد له أثراً. حقّاً انه أسلوب جديد جميل وملؤه المعنى . أهنّيء الفنان ذاكر صابر.

( تهمينه – لندن)

 

*  لاأنكر جماليّة لوحاته، أمّا الإدّعاء بإبداع أسلوب جديد فهو مردود. فقد شاهدت في المعارض الفنية المقامة في ایران الكثير من اللوحات على هذه الشاكلة، بل وأجمل منها بكثير أحياناً.

(مهبد – طهران)

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

* * أقام الفنان ذاكر صابر معرضاً لمجموعة من لوحاته المنفذة بأسلوب الـ (بارالليسم) و الـ ( ماترياليسم) على قاعة بهزاد في دوشنبه، لمدة شهر في 2005 سنة، بمساعدة وكالة التنمية الدولية السويسرية وعدة مؤسسات محلية، وقد لاقى المعرض استحسان المشاهدين و العديد من الفنانين ونقاد الفن التاجيك وغيرهم.(ج.ز)

 

          المصدر:

BBC Persian.com

'پارالليسم' سبک جديدی در نقاشی؟

رحيم رحيميان/ دوشنبه- تاجيكستان

  • اللغة التاجيكية مثل الدريّة الأفغانية هي الفارسية نفسها مع إختلافات طفيفة نوعمّا ،غالبيتها قاموسية ( مفرداتية) وليست نحوية إلاّ ما ندر، مثلما الحال مع الإنكَليزيتين الأمريكية والبريطانية. وكانت في العهد السوفياتي تكتب بالأبجدية الكيريلية المعدّلة(الألفباء السلافية أو الروسية، تبعاً للخطأ الشائع) أمّا بعد الإنهيار السوفياتي فهي تكتب أيضاً يالألفباء الفرسية( العربية المعدلة) و تتعذر قراءتها والترجمة عنها وإليها بدون قاموس تاجيكي؛ فكاتب السطور لايستغني عن قاموس(تاجيكي- فارسي)  (ج . ز)