( الأفق المفتوح )

جميع المراسلات لهذه الصفحة ترسل الى

fouad@iraqiwriter.com


تأريخ النشر

October 18, 2008 09:20 AM

Detroit Michigan U.S


اسم الكاتب يقودك الى صفحته


اعتقال الطائي

Itikal Altaii

itikalmaha@yahoo.co.uk

قصة

حوار مع أبي الجنيب 

شاي عراقي

الرمّان المر

قبّة وريش

ثمة أشياء خفية

حوار

لم تنته الحرب

وهم الخريف

كذبة الحزام الأبيض

لمسة الفجر

مساء الورد

طقوس 

غربة

ترجمة

قصتان للكاتب المجري: فريجش كارينتي

فصول من (كتاب يوميات في العراق) للصحفي الهنغاري آنتال ماروشي

تراجيديا: قصة قصيرة مجرية

قصص في دقيقة واحدة للكاتب المجري إشتفان أوركين

فصل من كتاب

أبي عن المجرية

من الشعر المجري آتيلا يوجف

مختارات من الشعر المجري

 الغجري الكهل

 قصص في دقيقة واحدة للكاتب المجري إشتفان أوركين

 

حوارات

حميد العقابي يصغي ثانية إلى رماده: حاورته واختارت مقاطع من روايته وأشعاره اعتقال الطائي

حوار مع  الشاعر  فوزي كريم

لقاء مع فنان الكاريكاتير العراقي الرائد بسام فرج

 لقاء مع الزميلة إعتقال الطائي  كاملا:

حوار مع حسن المسعود عن تجربته الفريدة في الخط

حوار جريدة الصباح مع اعتقال الطائي

سلام إبراهيم : حوار مع السيدة أعتقال الطائي

لقاء مع فنان الكاريكاتير العراقي الرائد بسام فرج

حوار مع  المخرج السينمائي قاسم حول

 

ذاكرة الأشياء

 الحشرة والتمثال

جواز السفر

عقال أبي

عندما نحب

ذاكرة الأشياء:الخروف العنيد

ذاكرة الأشياء: ولمسة الرمانة...

ذاكرة الأشياء: حمامة السلام

ذاكرة الأشياء: الناظور

ذاكرة الأشياء: جميلة

ذاكرة الأشياء: قطرة العين

ذاكرة الأشياء : خصلة شعر

ذاكرة الأشياء: التنور

ذاكرة الأشياء: شاي عراقي

ذاكرة الأشياء: حمّام النساء

ذاكرة الأشياء مات بحسرة حفنة تراب من النجف

   إبراهيم زاير ودفاتر البنات

 

مقالات

عاشق الظلام مسرحية البطل الواحد وتشظي الذات لماجد الخطيب

رحلتَ يا مؤيد قبل أن تودع الأصدقاء

 

 

 

ارتدت معطفها، أغلقت الباب، ثم أدارت المفتاح ثانية، فتحته وأسرعت لترش رذاذاً من عطرها المفضل، قفلت الباب وركضت لتلحق بالحافلة. نزلت عند محل بيع الزهور واشترت جوريّة حمراء. عدلت عن أخذ الحافلة أو الترام، لأن شمس الربيع اجتذبتها إلى البحيرة الصغيرة القريبة ومائها المتلألئ في خيوط الشمس الذهبية. أُخذت بالمنظر الساحر فأبطأت الخطى ..

ـ مساء الورد !

تسمّرت أقدامها في الأرض، وشعرت بدفء الصوت يفجرسعيراً في دواخلها،

كاد يفقدها قوتها فجلست على المقعد الخشبي القريب وهي تحس بيده المرتاحة على كتفها. كانت على يقين أنه هو لا غيره، سألته بصوت متهدج :

ـ كيف عرفتني ؟

ـ من مشيتك وشعرك .

ـ ستة وعشرون عاماً مضت، لقد اختفيتَ فجأة !

تلعثم، ارتجفت يداه، ابتلع ريقه بصعوبة ..

ـ لم أختفِ، عشر سنوات أكلت مني الحرب . قالوا : لقد غادرتِ الوطن.

راحت تتفحص وجهه الشديد السمرة وتغور في عينيه الخضراوين.

ـ هل تزوجتَ ؟ !

ـ نعم . هي التي بدأت العلاقة، كنت حينها وحيداً وبحاجة الى امرأة، فتزوجتها، إنها طيبة ومجنونة بي.

ـ تحبها ؟

ـ نعم، ولكنك تعلمين أن المحبة غير العشق. وأنتِ ؟

كاد صوتها يكون همساً..

ـ مازلتُ وحيدة ..

حاولت رفع صوتها كي تخفي عذاباتها لتسأله :

ـ هل لديكما أولاد ؟

ـ لا... آثار الحرب ..

وفجأة صار هاجس النبذ يساورها فشدت يدها على ساق الجورية  لتصرخ :

ـ لقد خدعتني !!

قطرة دم صغيرة سقطت على الأرض، ركض الرجل العجوز الذي يجلس على المقعد المحاذي لها ليضع يده على كتفها منادياً عليها بهدوء :

ـ سيدتي .. سيدتي معذرة .. لقد جرحت الشوكة يدك !

جفلت، فتحت عينيها ورأت يد العجوز تحط على كتفها. الشوكة انغرست في إصبعها والورقة مبلولة بدمها. اضطربت واعتذرت.

ـ معذرة .. يبدو أنني سهوت أو غبت في غفوة .

راحت تلملم أجزاءها، لم تبال بجرحها، نهضت، جالت بطرفها في المكان، لقد تحولت أشجار اللبلاب الحزين إلى نخلات وهو هناك يتكئ على إحداها كعادته عندما كان ينتظرها حاملاً الجوريّة  ليقول لها عندما تمر من أمامه عند الغسق :

"مساء الورد "...

تبعثر كل شئ فيها، لقد تأخرت على الموعد، يجب أن تأخذ أي وسيلة نقل سريعة ، ودوامة التفكير تنخر رأسها، تذكرت كلمات أمها " إن الله وهب البشر نعمة النسيان كي لا يموتوا حزناً على فقدان أحبتهم " أين النسيان ولماذا لم يمحُ الذاكرة ؟!!

وصلت المبنى العالي، لم يعمل المصعد الكهربائي، عليها أن تصعد تسعة طوابق على الأقدام وبسرعة، تداخل صوت لهاثها مع دقات قلبها، رنت الجرس، لا من مجيب، صارت تضرب على الباب، أثارت ضوضاؤها غضب الجار فخرج ليخبرها بأن صاحبة الدار قد نقلت إلى المستشفى، فسألته بصوت متهدج :

ـ متى ؟

ـ في الساعة الخامسة.

استفسرت عن مكانها، ونزلت تجر خطاها لتبحث عنها.

ـ اللعنة على الوردة والبحيرة والنخلة، كان موعدي معها في الخامسة.

الذاكرة هي كنه الوجود لا يمكن الهرب منها، لن تنطفئ إلا في القبر.

ماذا أقول لها ؟ أخّرتني الوردة ؟

لقد حل المساء، دخلت المستشفى، وراحت تستفسر عن مكان صديقتها لكنها نسيت اسم العائلة مرددة أكئر من مرة : إنها مارتا .. مارتا في السابعة والستين من عمرها.

وجاءها الجواب كصفعة :

ـ نعم فهمت، إنها في غيبوبة في غرفة العناية المكثفة .

شكرتهم، استدارت بسرعة كي لا يروا دموعها وغصة تخنقها. لكنها مازالت متمسكة بالوردة، أخذتها معها، لم تسرع هذه المرة، ليس هناك من ينتظرها.

وصلت البحيرة. لا الشمس ولا اللآلئ، سوى بطة تخفي فراخها تحت جناحيها مختبئة بين عيدان القصب. رفعت الورقة المبلولة بدمها عن الوردة ورمت الجوريّة في البحيرة. ثم دخلت شقتها، نظرت في المرآة، رأت وجهها المتعب

و دمدمت : " كان يوما عصيباً " .

15 .2 . 2005 بودابست

 

بامكانكم كتابة تعليق أو تعقيب قصير

بامكانك كتابة النص بايّ لغة ثم قطعه ونقله الى داخل المربعات.الرجاء النقر على مفتاح الأرسال مرة واحدة بعد الأنتهاء . نشّط الصفحة بالنقر علي رمز التنشيط   في اعلى الصفحة لكي ترى اجابتك.

Name

الأسم  

Email Adress

الميل

 تعليق: comment

ارسل