|

الناقد د. حاتم الصكر:أجد
نفسي أحيانا أكثر حماسة وألفة للنص من كاتبه
اجرى اللقاء: سردار
زنكنة
حينما أقترحت عليه فكرة
إجراء لقاء صحفي معه، استجاب لي على الفور معبراً عن رغبته للإستجابة
الى كل صوت
عراقي. أنه الناقد والشاعر والدكتور حاتم الصكر، أستاذ الأدب في جامعة
صنعاء منذ عام 1991 له
ثلاثة دواوين شعرية" و 14 مؤلفا" نقدياً
.
*حاتم الصكر اسم
لامع في دنيا النقد والأدب وغني عن التعريف لكن فضول المرء يدفعه
بالطموح للتعرف عبر مقابلة شخصية على تفاصيل قد تكون قد خفيت على الأخرين ،
تفاصيل تخص نشاطه وكتاباته،
ياترى ماذا سنكتشف عبر حديث الدكتور حاتم الصكر ؟
ج- لا أعتقد أن لديَّ ما
يرضي فضول القارئ فانا شأن أغلب كتّاب جيلي نشأت نشأة شعرية بمعنى
القراءات والتجارب ونشرت ديواني الأول عام 1975 بعد تجربة ثلاث سنوات
عشتها مدرسا في عدن بعد استقلال جنوب اليمن عن الاستعمار البريطاني
وتجمعت لديَّ قصائد عن الغربة والمكان لاسيما وهي سفرتي الأولى خارج
الوطن، وكان الشعر منهجا وطريقة في الحياة أيضا يعوض بعوالمه
وخيالاته وصوره حرمانات عديدة في الصغر والصبا بسبب الفقر. فأنا من
أسرة كثيرة العدد وعائلها عسكري متخصص بالفروسية تقاعدَ برتبة عريف ،
لكنه يشتمل على روح تبر بالرحم فكان بيتنا ملتقى الأقارب النازلين
لبغداد من الريف أو المدن الجنوبية أو ضواحي بغداد للزيارة والعمل
والجندية وغيرها. كثير منهم قاسَمنا غرف البيت الطينية في قرية
الرستمية قرب الكلية العسكرية التي كان والدي يدرب الطلاب فيها على
ركوب الخيل. أخوال وأعمام شهدنا زواجهم ووفاتهم في البيت والجد والجدة
وأيتام العم والعمة . في وسط كهذا كنت أسترق ساعات القيلولة فأنفرد
لأقرأ بمصادفات عجيبة صادقت الكتاب مبكرا . كان الاهل يرشونني ويرضونني
بكتيبات صغيرة تأتي من مركز بغداد مع التسوق الشهري وبتوجيه من أخي
قاسم الذي لم يمنع عمله ضابطا منذ نهاية الخمسينيات من القراءة
وتزويدي بما تصل إليه يداه من الدوريات والكتب –والشعر خاصة-.
إضافة لكرم روح والدي
ويده، كان محبا للتعليم فلم يسمح بتخلف أي منا أخوة وأخوات عدا
الكبيرين لأنهما جسر الأسرة لعون الوالد ومرورنا للتعلم رغم أنه ينحدر
من أسرة تمتهن الفلاحة كان آخر فلاح فيها هو جدي الذي نزوره في ريف
الكوت لنتملى البستان والحقل الذي لم يكن له فيه إلا العمل لان الشيخ
وورثته من بعد هم المتصرفون بثمار ما يزرع الجد وبقية الأسرة. كبرنا
ونال كثير منا شهادات جامعية وعليا في العلوم واللغات لكنهم جميعا
مرتبطون بحبل سري لذلك الأمي الذي كان وراء تعلمنا وحياتنا كلها حتى
استراحته الأخيرة عام 1993 في وادي السلام .
في حياتي محطات أخرى
كزواجي المبكر قبل أن أتم الثالثة والعشرين بوهم أن الكتابة بحاجة
للاستقرار العاطفي ، تلت ذلك خيبات وأوهام كثيرة : السياسة بلا
انتماءات واعية ، كل شيء كان مبكرا حتى الاعتقال لشهر في السنة الأولى
من الجامعة والسفر بعد التعيين بعامين .
* عشت متنقلا بين
بــــــغــداد واليـــمـن مــاذا اضافت لك الغــــربة ؟ وهل وجدت ضالتك
فــي اليـــمـن السعيد؟
ج- وصولي إلى اليمن كان
طوعيا أول مرة وبغير اختيار أيام الضنك والحصار وجدت نفسي بين أصدقاء
عراقيين سبقوني للعمل في الجامعة التي كان يديرها شاعر فائق الإنسانية
والرقة والأدب هو الدكتور عبدالعزيز المقالح الذي كنت قد عرفته عام
1984 في زيارة سريعة لليمن واتصلت الصداقة بالمراسلة وإنجاز عدد خاص عن
الأدب اليمني في الأقلام التي كنت اعمل مديرا لتحريرها وبوساطة الراحل
العزيز الدكتور علي جواد الطاهر العائد من الجامعة اليمنية كأستاذ
زائر.
ما يسميه أبو تمام في
وداع صديقه الراقي علي بن الجهم ( نسب الأدب) الذي يؤلف بين الكتاب كان
وراء تخفيف غربتي، تركت ولديَّ وابنتي وبغداد الحاضنة ولكنني حملتها في
الضمير والذاكرة دائما. قدمت اليمن لي عدا العيش والعمل الكريم ما لا
ينسى من المرائي بطبيعتها المتنوعة المدهشة .وكرم أصدقائي و زملائي
وطلابي ومحبتهم.
* ماهو تعريفك
للنقد، وماهو الهدف من النقد؟
النقد فاعلية ثقافية
تبتغي التعرف على ما يتحقق في النصوص من شعرية وأنظمة تتعلق بالجنس
الأدبي وتقوم بالبحث عن مستويات النصوص ودلالاتها وتغيرات أنظمتها
وابداعها وصلة ذلك بالكل الثقافي وبالقراءة التي تعطي النص تحققا
وملموسية. وهدفه الكشف والتعرف وتقديم مفاتيح للقراءة وللفن نفسه ووضع
النصوص والظواهر ضمن سياقاتها التاريخية والجمالية. ولا شك أن ذلك
الهدف تتفرع في الطريق إليه مسائل وأسئلة تتعلق بالثقافات الأخرى
والتراث والواقع والإيديولوجيات والعوامل الفاعلة في تبدلات الحساسية
والتقبل .
* يعتقد البعض باْن
النـــقـد دائما" مـدان ومتهــم ولا تثبــت براءته ابــدا والضحيــة
دائـــما هــي النــص ، لــماذا هــذا ياتــرى ؟
ج- سبق لي وزملاء
كثيرين الدفاع عن النقد كفاعلية حضارية ضرورية لا يقلل من شأنها ضعف أو
تلكؤ أو انحراف يصيب الأنواع والأجناس كلها .
ويؤلمني التجاهل
والتعالي الصادر من كتاب وشعراء يرون النقد بعيدا عن مرمى نصوصهم
لأسباب لا يجهلونها تتعلق بقيمة مشاريعهم ومقترحاتهم ونصوصهم فيدينون
ويشتمون ويسفهون دور النقد كظاهرة والكتابة النقدية كفاعلية متناسين ما
مهد به النقد للحداثة وتقبلها ومن تنظيم للسرد وآلياته ومن إعادة
لقراءة النصوص والتجارب وترسيخ المصطلحات والمفاهيم .
* هــل النــاقد
خــصم المبــدع ام هـــما يتكامــلان فيــما بيــنهما؟
- لا أرى في الأمر خصومة
أو عداء خاصة لدينا نحن المشتغلين على النصوص ومواجهتها دون موجّهات
شخصية حتى أنني كما قلت في أحد كتبي المبكرة أجد نفسي أحيانا أكثر
حماسة وألفة للنص من كاتبه الذي انتهت علاقته به بإنتاجه .
*تقييمك لـــضرورة
النـشر بالنسبـــة لــك كشــاعر او الأ ديب ؟ هل هو مــن ضرورات
الاعتراف بــه كشــــاعــر؟
المسالة نسبية ، قد تحتج
بظاهرة البريكان المقل والصامت في الشعر العراقي ومحمد خضير الزاهد في
الانتشار ولكن الشعر والأدب عامة لا يستغني منتجه عن قارئ وناشر ونشر
ونقد ولكنه ليس سببا وحيدا
في الاعتراف بالشاعرية
* أ هم مستمر الشعر
أم ماذا؟
إذا كان السؤال عن
تجربتي الشخصية في كتابة القصيدة فقد توقفت عن الجانب الرسمي أي
التكريس والانتماء بحكم انصرافي للدراسات والنقد ولكن ظلت صلتي بالشعر
حميمة وقد ألجأ إليه كلما تهدني قدر أو أنزلت بي الأقدار تجربة لا قدرة
لي عليها.
مؤخرا أكتب تجارب في
تأمل مغزى غياب ابني واختفائه مخطوفا على الهوية وبلا سبب ولأكثر من
عامين ونصف حتى الآن وعجزي عن إجابة أعين صغاره المتسائلة والتي شهدت
عنف الخاطفين ولا إنسانيتهم المتسترة بأبغض وأبشع مظاهر الطائفية
والدموية والتخلف ، وذلك ما لا تمحوه من ذاكرتهم كل التبريرات
والتعلات .
*.اهتمــامــك بأدب
المرأة وانت اســـتاذ لتلك المادة ، مــاذا يمثل لك كـــناقد متمكن في
الشــعر والنثــر أ مواكب لــدور الرجــل؟المرأة لدورها وتمكينها لا
كجنس ( مرأة / رجل) بل عن مكانتها وفرصها ونظرة المجتمع لها ثقافيا
وقانونيا ولغويا وأدبيا ؟
.
- الموضوع يندرج في
البحث عن مهمة ثقافية للنقد حيث يهتم الأدب والنقد النسوي بظواهر الوعي
النوعي وتجلياتها النصية لدى الكاتبات والشاعرات ، كذلك تمثل المرأة
وأدبها هامشا لا متنا في ثقافة ذكورية تسود الشرق عامة والبلاد العربية
خاصة ومن هنا جاء اهتمامي الذي أشرت إليه في سؤالك.
*هــل لك اطــلاع
عــلى الشــعر والأدب الكوردين ؟وأنتم ككتاب عراقيين لماذا لم تحاولوا
أن تبنوا جسرا" بين الثقافتين الكردية والعربية؟
- نشأت في قرية مختلطة
إثنيا ودينيا وثقافيا ، كان أصدقائي الكورد في المدرسة الابتدائية
يتحدثون معنا بالعربية بينما يتحدثون بالكردية بينهم وكنت أغبطهم ولا
يتاح لي رغم اختلاط عائلاتنا وأهلنا أن أتعلم لغتهم لصغر سني، عندما
كبرنا جاء السؤال من مثقف كردي وصديق طفولة عن جهلنا بالكردية وهي لغة
أشقاء ومواطنين وكتاب قريبين منا، وظل السؤال معلقا بريح السياسة
والحياة والبعد والسفر ولكنه تعمق بفعل التجاهل الثقافي الذي أثاره
سؤالك .
شخصيا بدأت صلتي
بالمترجمات من الشعر الكردي خاصة وهو تقليدي يمثله فايق بيكس وجيله
وملاحم قديمة مثل مم وزين وبعد سنين تعرفت على أسماء وكتاب مثل شيركو
بيكس وعبدالله طاهر وكتاب كرد بالعربية مثل محيي زنكنه ولكن اهتمامي
خاصة كان بتجربة أعتز بأني كتبت عنها مبكرا وبحميمية هي تجربة لطيف
هلمت الذي أحتفظ للان بمسودات شعره
وأعده صوتا خاصا ومتقدما
في المناخ الشعري الكردي.
السيرة الذاتية:
حاتم
محمد صكر الصكر
·
مواليد بغداد –العراق
· الجنسية :عراقي
· متزوج وله ثلاثة أولاد
·
دكتوراه اداب بدرجة امتياز مع مرتبة الشرف الأولى في الأدب العربي
الحديث والنقد من جامعة صنعاء كلية الاداب
·
ماجستير في الأدب الحديث والنقد بدرجة امتياز كلية الأداب جامعة بغداد
· بكالوريوس أداب في اللغة العربية جامعة بغداد
·
استاذ مشارك في جامعة صنعاء ألتي يعمل فيها أستاذاً مند عام 1995/1996م
في كليات الآداب واللغات والإعلام ومحاضرا في مادة (المرأة والأدب) في
مركز ألبحوث والدراسات النسوية بالجامعة.
· عضو
اتحاد الكتاب العرب واتحاد الأدباء العراقيين ورابطة نقاد الأدب.
· عضو
مؤسس في ألهيئة ألأستشارية لمشروع (كتاب في جريدة) بإشراف أليونسكو ابو
ظبي-1996 .
· عضو
الهيئة الاستشارية لمجلة (أوراق) التي تصدرها رابطة الكتاب الأردنيين
منذ عام 2005
· عضو
هيئة تحرير مجلة غيمان الفصلية الصادرة بصنعاء 2007م
· ساهم
في تحرير عدة مواد في موسوعة الأعلام العرب التي تصدرها المنظمة
العربية للثقافة والعلوم والأداب في تونس 2005م.
·
ساهم باحثا في تحرير موسوعة المرأة العربية التي أصدرها المجلس الأعلى
للثقافة بمصر بالتعاون مع مؤسسة نور 2005م
· عضو
لجنة تحكيم جائزة العويس الثقافية 2004 وجائزة السعيد بتعز 2004,2005
ومهرجان الفن العربي بمسقط 2002
· ساهم باحثا في العديد من الندوات والمؤتمرات والمهرجانات الخاصة
بالنقد منذ ألثمانينات في مدن وعواصم عربية منها القاهرة, بغداد ,
الشارقة, أبو ظبي , عمان, اربد, تونس, الرباط وصنعاء.
. عضو
مجلس أمناء مؤسسة جائزة عبدالعزيز سعود البابطين للإبداع الشعري-دورة
2008-2010
له
مؤلفات في النقد منها:
* المرئي
والمكتوب: دراسات في التشكيل العربي المعاصر، دائرة الثقافة والإعلام
-الشارقة 2007م
* حلم الفراشة:الإيقاع والخصائص النصية في قصيدة النثر ,وزارة
الثقافة-صنعاء 2004م
* انفجار ألصمت: الكتابة النسوية في أليمن –دراسة ومختارات ,اتحاد
الأدباء والكتاب اليمنيين ومركز عبادي -صنعاء 2003م
* مرايا نرسيس: قصيدة السرد الحديثة في الشعر المعاصر : المؤسسة
الجامعية للدراسات - بيروت 1999
* ترويض النص: تحليل النص الشعري في النقد العربي المعاصر :-الهيئة
العامة للكتاب-القاهرة 1998
* البئر والعسل: قراءات معاصرة في نصوص تراثية ط1 -دار الشؤون
الثقافيةبغداد 1992 ط2ألقاهرة 1997
* رفائيل بطي وريادة ألنقد الشعري : دراسة ومختارات -دار الجمل
-كولونيا ألمانيا 1995م0
* كتابة الذات : د راسات في وقائعية الشعر - دار الشروق عمان 1994
* مالاتؤديه ألصفة : المقتربات أللسانية وألشعرية-دار كتابات معاصرة
بيروت 1993
* الشعر والتوصيل-الموسوعة الصغيرة بغداد 1988
* مواجهات الصوت القادم دراسات في شعر السبعينيات -منشورات الطليعة
الأدبيةبغداد 1987
* الأصابع في موقد الشعر : مقدمات مقترحة لقراءة القصيدة -دار الشؤون
الثقافية-بغداد 1986 .
* اضافة إلى ثلاثة دواوين شعرية وثلاثة كتب للأطفال.
*بحوث في عدة مجلات علمية محكمة.
ومختارات لعدة شعراء صدرت مترجمة عن دار المأمون ببغداد 1989-1990
- عمل مدرسا للغة العربية في المدارس الثانوية منذ عام 1966/1967.
- عمل مشرف
Sardar_zangana2002@yahoo.com
كاتب وصحفي من العراق
|