|
1954
- العمارة
-
العراق
1976 -
أكاديمية الفنون - جامعة بغداد
عرضت
أعماله في كل
من
بغداد - عمان - قبرص - كان سورمير فرنسا - طوكيو - سويسرا - أمريكا -
فنلنده -
بولنده
- بلجيكا- السويد - وفي هولنده حيث يقيم
.
المعارض:
1974
الفنان ضد التمييز العنصري - المتحف الوطني للفن الحديث - بغداد
1976
المعرض السنوي - جمعية الفنانين التشكيليين - بغداد
1982
الكرافيك العراقي
-
الرواق - بغداد
1984
مهرجان الواسطي - التحف الوطني للفن الحديث
-
بغداد
1985
مهرجان - كان سورمير - فرنسا
1986
مهرجان الواسطي
-
المتحف الوطني للفن الحديث - بغداد
1986
الفن
للأنسانية - المعرض العالمي
-
مركز الفنون - بغداد
1990
الفن
العراقي المعاصر - قبرص
1991
الفن
العراقي المعاصر - عمان
1992
الفن
العراقي المعاصر - طوكيو
1994
المركز الثقافي الأيطالي - عمان
1994
كالري الفينيق - عمان
1996
المركز الثقافي الروسي - دمشق
1997
كالري - كنستسنتروم - هنكلو
-
هولنده
1998
كالري - سيركل - ألميره - هولنده
1998
منظمة - يومان
الأوربية - تركو - فنلنده
1999
المهرجان العالمي للفن التشكيلي - موسكرون
-
بلجيكا
2000
منظمة - يومان الأوربية - تركو - فنلنده
2001
متحف
مدينة -
ماجدانيك - بولنده
2002
فنانون عراقيون في هولنده - لاهاي
-
هولنده
2002
أميركا هال - آبل دورن - هولنده
2002
بورصة الفن
الهولندية - آهوي هال - روتردام -هولنده
2002
فنانون عراقيون في متحف
-
موزيون - لاهاي - هولنده
2003
كالري - ثري هاوس - أمستردام
2004
كالري - كاده كونست - أمستردام
الجوائز:
1975
الجائزة الأولى لأفضل
ملصق
عراقي لمهرجان الشبيبة العالمي في برلين
1980
الجائزة الثانية لأفضل
ملصق
عن جمعية التشكيليين العراقيين للتعليم ومحو الأمية
1984
الجائزة
الثالثة - مهرجان الواسطي الرابع - المتحف الوطني للفن الحديث - بغداد
1986
الجائزة التقديرية - مهرجان الواسطي الخامس- المتحف الوطني للفن الحديث
-
بغداد
C.V.
Nationality : Iraqi citizen by birth
1973 - 1976 : Baghdad University Iraq
1974 : Artist against Racial Discrimination - Gallery of
1976 : Artists Iraqi Foundation - Baghdad
1982 : Iraqi Graphic - Gallery Al Rwaq - Baghdad
1984-85 : Al Wasty Festival - National Museum - Iraq
1985 : Canne Surmar Festival - Frans
1986 : Youth Exhibition - National Museum - Iraq
1986 : International Exhibition - Arts Center - Baghdad
1990 : Iraqi Contemporary Art - Cyprus
1991 : Iraqi Contemporary Art - Jordan
1992 : Iraqi Contemporary Art- Japan
1994 : Italian Cultural Center- Jordan
1994 : Phoenix Gallery - Jordan
1995 : Phoenix Gallery - Jordan
1996 : Russian Cultural Center - Syria
1997 : Central Bibliotheek - Rijswijk - Holland
1997 : Arts Center Hengelo - Holland
1998 : Gallery Cirkel - Almere - Holland
1998 : Eu ropean Union Migrant Artists Network - Turku -
1998 : Festival International Des Arts Plastiques et
Graphiques - Mouscron - Belgium
2000 : European Union Migrant Artists Network - Turku - Finland
2001 : Festival of Iraqi Plastic Art in Holland - The Hague
2002 : Majdanik State Museum - Poland
2002 : Arthouse 'de Secretarie' Meppel Holland
2002 : Art - Event ; Ahoy - Hallen ; Rotterdam - Holland
2002 : Americahal ; Adeldoorn - Holland
2002 : Iraqi Artists - Het Museon Museum - The Hague - Holland
2003 : ABC Tree House Gallery - Amsterdam - Holland
2004 : Open Atliers Jordaan - Amsterdam -Holland
2004 : Kade - Kunst & Gallery S - Amsterdam - Holland
1976 : First price : Iraqi Poster for International
1984 : Third price : Al Wasty Fourth Festival - Iraq
1985 : Certificate of Merit , Al Wasty fifth Festival
1986 : Certificate of Merit , Youth Festival
1992 : Certificate of Merit , Artists Iraqi Union - Iraq
C.V.
in het Nederlands:
Naam : Ziad
Hiader
Geboortedatum
: 1954-Iraq
Opleiding
1973-1976
: Academy of Fine
Arts-Baghdad
Exposities
1974
Kunstenaars tegen Raciale
Discriminatie-National Museum Iraq
1076
Stichting van Irakese
Kunstenaars-Baghdad
1982
Irakese Grafische
Expositie-Gallerie Al Rwaq-Baghdad
1984
Al-Wasty Festival-Nationaal
Museum - Iraq
1985
Can Surmer Festival -
Frankrijk
1986
Al-Wasty Festival-Nationaal
Museum - Iraq
1986
Jongeren Tentoonstelling -
Nationaal Museum - Baghdad
1990
Moderne Irakese Kunst - Cyprus
1991
Moderne Irakese Kunst -
Jordanie
1992
Moderne Irakese Kunst - Japan
1994
Italiaans Cultureel Centrum -
Jordanie
1994
Phoenix Gallery - Jordanie
1996
Russisch Cultureel Centrum -
Damascus - Syrie
1997
Centrale Bibliotheek -
Rijswijk - Nederland
1997
Kunstcentrum Hengelo -
Nederland
1998
Galerie de Circel - Almere -
Nederland
1998
European Union Migrant Artist
Network - Turku - Finland
1999
Internationaal Festival des
Arts Plastiques et Graphiqes - Mouscron - Belgie
2000
European Union Migrant Artist
Network - Turku - Finland
2001
Majdanek Stat Museum - Polen
2002 '
Irakese Kunstenaars in
Nederland' - Den Haag - Nederland
2002
Kunsthuis de Secretarie -
Meppel - Nederland
2002
Kunst-Ivent, America Hall -
Apeldoorn - Nederland
2002
Kunst-Ivent, Ahoy Hall
Rotterdam - Nederland
2002 '
Irakese Kunstenaars in het
Museon' - Den Haag - Nederland
2003
ABC Treehouse Gallery Art
Above All, from the Middle East- Amsterdam - Nederland
2003
Kade Kunst ' december 2003 '
- Amsterdam - Nederland
2004 '
Kunstmarkt Torbeckeplein' -
Amsterdam - Nederland
2004 '
Schildershuis' - Singel
Amsterdam - Nederland
2004 '
Open-Ateliers-Jordan' -
Amsterdam - Nederland
2004 '
Irakese Kunst in Amsterdam'
- Kade-Kunst en Galerie ' S ' - Amsterdam - Nederland
2004 '
Rain' , ABC Tree House
Gallery - Amsterdam - Nederland
Prijstoekenningen:
1975
Eerste prijs : International
Youth poster Festival - Berlijn
1980
Tweede prijs : Leerplicht -
Onderwijs - Poster, Stichting van Irakese
Kunstenaars
1984
Derde prijs : Al Wasty
vijfde Festival - Nationaal Museum Baghdad
1986
Certificaat van verdienste :
Jongeren Tentoonstelling - Nat. Museum - Baghdad
1991
Certificaat van verdienste :
Artists Iraqi Union - Iraq.
ثنائية الضوء والعتمة *
عدنان حسين أحمد
تتميز تجربة الفنان
زياد حيدر بالبحث في المناطق اللا مرئية من
أعماق
الأنسان، ففضلآ عن
همه الوجودي نراه يغوص الى أعماق الذاكرة , ويفتش في
حجراتها عن نثار
الذهب المتبقي , وما خلفته الحضارات العراقية المتعاقبة من
درر الأفكار , وشظايا
الأحاسيس الموخزة التي تستفيق في دواخلنا لتستحضر
آلافآ من السنوات
دفعة واحدة , فيغدو الماضي البعيد راهنآ نتلمسه , ونراه
,
ونتذوق نكهته وطراوته
, وتستشرف المستقبل البعيد وكأنه الحاضر الذي يتمرأى
أمام أعيننا كيقين
دامغ . وللفنان زياد حيدر رؤية كولاجية عميقة , فهو ينظر
الى هذا العالم
المضطرب وكأنه قائم على فكرة التقطيع والتلصيق , فعبر
المزاوجة والتوليف
يقدم لنا الفنان انجازاته التشكيلية التي عادة ما تلفت
أنظار النقاد
والمتلقين على حد سواء , حيث استطاع الفنان زياد حيدر من خلال
تجربته الفنية
الطويلة نسبيآ أن يختط له مسارآ مهمآ في المشهد التشكيلي
العراقي . وقد عرف
الفنان بدأبه وعفوية انتقاله من مرحلة الى أخرى , وهو لا
يستسيغ فكرة اختزال
المراحل الفنية لكنه لا يخفي جرأ ته في التعامل مع ملمس
اللوحة وفضائها اللا
محدود .
لقد تأثر الفنان اسوة
بمجايليه , بالحركات
الفنية المتعاقبة ,
سواء المحلية
منها أو الوافدة ,
ولكنه ظل حريصآ على تفرده و
استقلاليته وحاول منذ
البدء
, حسب تعبيره , أن
يخلق متحفآ شخصيآ له , فهو يرى
أن المنجز الفني
تعبير عن
خصوصية الفنان ,
الأمر الذي حفزه لأن يبحث جديآ في
جوهر العملية
الأبداعية
التي لا ترخي الطبع
الا للمنقطعين اليها و المختلفين
لأجوائها الاشكالية
.
فالطريق التي اختارها
شائكة وملتوية لكنها مليئة
بالمفاجآت المدهشة
لأولئك
الذين يتجشمون عناء
البحث والتجريب والاستقصاء
, وزياد حيدر هو واحد
من
هؤلاء يبحث دائمآ عن
المغايرة والأختلاف . وهنا أريد أن
أتوقف عند المحاور
الرئيسية التي ينطلق
منها لترصين تجربته الفنية . فالفنان
يرى أنه بامكانه
أن يتخلى عن كل شيء
أثناء احتفالية الرسم باستثناء الذاكرة
باعتبارها لا
تمثل الا السائد
والمكرور من التجارب والؤى والأفكار , غير أن
المخيلة تبقى
ذلك المنجم المغري
الذي لا يستطيع أن يطأه الا المبدعون الحقيقيون
المسكونون بهاجس
المغايرة والتفرد والاستثناء . فالابداع هو محاولة لافتضاض
الجزء اللامرئي من
المخيلة المدهشة , لكنه ينتشل نفسه من هذه -- الهنة
الغير مقصودة --
حينما يقول -- انني أحاول أن أشحن هذه الذاكرة باستمرار
--
وهنا يلتقط الفنان
الخيط الضائع , ويمسك بعصب التجربة النابض , فشحن
الذاكرة لا يتأتى الا
عن طريق المخيلة .
فالفنان مدعو لمراجعة
طروحاته
النظرية بما ينسجم مع
رؤيته الجمالية التي
يصبو لتحقيقها . أما
المحور الثاني ,
فهو ثنائية الضوء والعتمة ,
والذي
أعده أهم المحاور في
تجربة زياد حيدر الفنينة
, لأن فلسفته
الحياتية ووجوده
الفني قائمان على هذه
الثنائية التي نستطيع من
خلالها أن نتوقف عند
نتاجاته
التي عرضها في عمان -
دمشق -بلجيكا - فنلندا -
بولندا - وفي بعض
المدن
الهولندية وفي
أمستردام حيث يقيم. فالفنان مأخوذ بجدلية
الضوء والعتمة
.
فثمة عالم مبهرج
تتقاطع فيه أقواس من الألوان البراقة
, يقابلها عالم شديد
في عتمته , وما
بينهما فضاء رمادي قد لا يعبر بالضرورة عن
خصائص النقيضين
.
غير أن الفنان المقبل
من أطلال أم ايشين يحمل بين طيات روحه
تلالآ من
الحنين الى ذلك
الحزن الشفيف الذي لا يدركه الا الواقعون في أعلى
درجات الوجد الصوفي .
أما المحور الثالث الذي يؤرق ذاكرة الفنان فهو احساسه
بأنه -- مهمش خارج
الذاكرة أو ملقى خارج المتحف -- الأمر الذي يحفزنا
لمراجعة مقولة بيرجر
التي استند اليها الفنان زياد حيدر فبيرجر يقول ( لن
يثيرنا وجود تمثال في
متحف ما بقدر ما يثيرنا أو يستفزنا وجوده في حفرة على
قارعة الطريق , ففي
الحالة الأولى هو شكل قائم بذاته , وفي الحالة الثانية
استحال الى موضوع
يثير الدهشة والتساؤل ) هذا الأمر ينطبق على المنجز
الابداعي ومكانته
التي ينبغي أن تكون أثيرة لدى المتلقي المتخصص , أو حتى
عامة الناس بدرجة أقل
.
أما وجود الفنان
العراقي في المنفى وكأنه خارج عن
متحفه , وساقط في
حفرة
منسية على قارعة
الطريق فهو محض افتراض سلبي ليس الا
. فالفنان قد يتحول
الى انسان ضائع أو
هامشي عندما لا يستطيع أن يخلف بصماته على
هوية عصره
.
وبخلاف ذلك فهو مجرد
شعور بالغربة المكانية عن الوطن والأهل
والأصحاب
.
وعودآ على المنجز
الأبداعي الذي يقدمه الفنان زياد حيدر , نقول أن
الفنان
قد تمكن من تعزيز
طروحاته الفنية عبر اشتغاله على تقنياته الأساسية
المعروفة في القص
والكولاج والتصميم مخضعآ -- فيغراته -- الجديدة لتجارب
لونية صارت مألوفة
لدينا . فالفنان يميل بطبعه الى الألوان المعتقة المشتقة
من الفحم أو الحبر أو
سواهما الى الحد الذي يستطيع أن يوحي لنا بالعتمة
المقصودة , ثم يبدأ
أضاءاته الحقيقية التي تنبجس من أمكنة مختلفة غاية في
الدقة والأهمية ,
الأمر الذي يقودنا الى الانبهار بقدرته الفذة في بث
الومضات الاشراقية في
متن اللوحة التي أخضعها لتجربة تصميمية متقنة
.
وينبغي أن لا ننسى
امكانية الفنان في اختزال النكوينات والأشكال والموضوعات
والخطوط عبر ثلاثية
القص والكولاج والتصميم ليصل بلوحاته الى أقصى مداها
التجريدي . فالفنان
الذي ينجح في استثمار هذه الثلاثية يستيع أن يخلق نماذج
فنية مهمة مستقاة من
تكوينات وأشكال مألوفة تصادفنا كل يوم دون أن تثير
انتباهنا . غير أن
الفنان المبدع يستطيع أن يضفي عليها بعدآ فنيآ عبر
ثنائية الحذف
والاضافة , أو من خلال المعالجة الموضعية لهذا الجزء أو ذاك
من التكوين العام .
وفي الختام نذكر الفنان زياد حيدر بأنه ليس كائنآ مهمشآ
, وانما هو فنان
متميز يعيش في قلب الحدث الفني , ويتسامى كل يوم في فضاء
العملية الابداعية.
* جريدة الزمان الدولية،
1998
الإحساس
بالمفارقة *
سعد
هادي
في
رسوم زياد حيدر
نستطيع الاشارة الى ميزتين أساسيتين تتولد احداهما عن الأخرى بشكل مستمر
: ميزة
البناء بمنهج تصميمي واضح و وفق قدرة أستثنائية على ترتيب مكونات المساحة
التصويرية
وميزة استثمار عناصر التناقض وسمات الاختلاف المحسوسة و الخفية بين
الأشكال
والدلائل الصورية التي يعيد تأليفها في رسومه ... فالقدرة التصميمية التي
ينفذ بها
هذه
الرسوم و التي تتوضح فيما يبتكره من وسط درامي لشخوصه و في اختياره
لأقنعتها و
رمزها و الطقوس المحدودة لفعلها وطريقة اظهارها ضمن مساحة السطح التصويري
لا تنفصل
عن
الحس بالمفارقة -- وهي الميزة الثانية -- التي تشكل محورآ لتأليفه و
صياغته و
التي
يجمع من خلالها بين مصادر من عالمين احداهما مرئي والآخر متخيل ليعطي
للوسط
الدرامي عبر نزعته التصميمية مبررآ تستمر فيه الحبكة التي تجنح الى أن
تكون تفصيلآ
موجزآ في ملهاة سوداء يعاد تأليفها في كل مرة رغم ثباتها الظاهري من
مصادر شتى
:
وجوه من تأريخ بعيد , رؤوس تماثيل , أشخاص مقنعون , بقايا أجساد ,
كائنات غريبة
مكررة وأخرى خفية تلتقط العين آثارها بعد جهد .. وقد تجتمع هذه الشخوص
والعينات
المتخيلة مرة واحدة على مائدة غرائبية أو في مشهد عابر دون أن يكون
لحضورها وقعآ
ملفت
للنظر.. انها تتحرك ولكنها لا تذهب بعيدآ خارج الأطار المحدد الذي أقحمت
فيه
أو
رصدت في ضوئه .. وهي أيضآ لا تستعير مضاهرها بعد أن تتخلص من أرديتها
المستعارة
كما
يفعل الممثلون .. اذ أنها لا تنتمي الى مصادر محددة في التأريخ والأرض
ولا وجوه
لها
خلف الأقنعة التي أعطيت لها بل هي رموز صورية ودلائل يتخذها الرسام وسائط
للأفصاح عن مآثر ذاكرته والتآليف الغريبة لمخيلته وهي أيضآ تصميمات شعرية
لما لا
يستطيع ارتجاله بالكلام أو كتابته باللغة وتعابير عن احساس حاد بالمفارقة
--
بمفهومها الذي يشير الى تقص مثير للمتناقضات -- وبالأطار المأساوي الذي
يتلبس حالات
مظهرية ساخرة أو محورة عن مصادرها الطبيعية .. وبقدر غموضها -- الذي
تفرضه شاعرية
سماتها الخارجية -- فهي عينات محايدة يمكن معاينتها من وجهات نظر عديدة و
يمكن
الاكتفاء بتكويناتها الجمالية الغريبة
..
انها تكوينات ذات جذور حضارية ولكنها تستعير أحيانآ ملامحها من ماضي
بدائي سحيق
..
بعد تحوير هذه الملامح لتنسجم مع محاولة الرسام لأعادة صياغة المتخيل
والواقعي
وايجاد علاقة متبادلة بين الحس الدرامي العنيف وتجلياته وبين ما يجري في
زماننا
.
ويبدو المكان في رسوم زياد حيدر غامضآ .. لا خصائص محددة له وكأنه ستائر
في
مسرح
سحري تغطي تفاصيل محتدمة يتم الكشف عنها تدريجيآ مع تطور الأحداث أو
تسلسلها
..
أو أنها أخفيت لأمر يتعلق بغرابتها وهي من جانب آخر وسيلة اضافية
يتخذها
الرسام لزيادة الكثافة الشعرية في أعماله .. اذ تجعلنا باستمرار نتوقع أو
نرجو حدوث
أمر
معين أو ظهور أجزاء خفية مؤثرة في حبكة الرسوم في حالتها المرئية عندما
يكون
بامكاننا ازاحة هذه الستائر عديمة الضرورة و االتطلع الى عوالم خفية فوق
خشبة
المسرح السحري لا تزال تفاصيلها تنمو وتتلاحق وتتكررولكنها ظاهرة .. وفي
هذه
الملهاة المختلطة يتحد الممثلون الرئيسيون بالثانويين وتظهر أحداث من
النهاية
لتقتحم خيط تسلسل الأحداث وتضيع في زحمتها وتختلط الصور والوجوه والأشكال
بعنف
وتقطع ثم تتجرد من كينونتها أمام ارادة الرسام لتستقر في كثافة وجودها
الشعري
وتكتفي بما هي عليه ويعود كل شىء الى الصمت ثانية : مظاهر درامية صامتة
ولكنها ترمز
أكثر
مما تشير وتعني أكثر مما تقول .. غامضة ومرائية وشفافة .. وهي الى جانب
ذلك
محايدة وقابلة لأن تكون صدى عميقآ لأصواتنا .. اذتكتفي أحيانآ بفتح
أفواهها تجاهنا
دون
أن تصدر صراخآ
.
ويبدو
اللون عاملآ اضافيآ في الطراز اللامألوف لهذه الرسوم
وطبيعتها المحيرة والاشارة الى طبيعة الشخوص ومظاهرهم المريبة.. ان
الرسام يتخذه
عنصرآ طقسيآ بتأكيده على درجاته الحادة والمثيرة وهو كذلك يتخذ منه وسيطآ
تقنيآ لحل
بعض
الاشكالات التي تعترضه أثناء جمعه بين أشكال واقعية وأخرى شبيهة برسوم
الانسان
البدائي أو رسوم الأطفال .. ولكن اللون لا يحل سوى جزء صغير مما يعترض
الرسام
وتبقى مهارته وصبره وولعه التصميمي هي مفاتيحه الأساسية لمواجهة حدة
التناقض بين
الأشكال والمواءمة بين خصائصها ومعالمها التي لا انسجام مسبق فيما بينها
.. وهو
بمحاولته الدائبة لحل اشكالات عمله لا يضع أمامنا كمتلقين حلولآ متشابهة
بل يتركنا
في
كثافة المادة الشعرية وحدتها ويجبرنا على ايجاد حلول خاصة ومتأنية ولكنها
ليست
نهائية
.
*
سعد هادي مجلة فنون 14-5-1990
الحرفية
العالية والخزين المتراكم *
كريم النجار
عالم متغير واحساس
جديد , فيه صخب
واستفزاز .. وذروة
الهدوء .. في آن معآ . لكن ليس من السهولة تلمس الخطوات في دخول
هذا العالم النابض
بقوة التغيير , ولأجل تلمس انتقالات زياد حيدر بروية عبر المفردة
والأسلوب والتشكيل
ومعالجات ليست نمطية , فعليك أن تتسلح بخبرة معرفية وذوقية لما
تمخض عنه الفن
التشكيلي العراقي المعاصر من ظواهر واعلام بصمت تأثيراتها الواضحة في
تطور هذا الفن
وبروزها على المستوى العربي والعالمي
.
في توليفاته جمع
غريب
لمتناقضات تنبض
ارهاصآ وحياة قلقة , تسكن روح الأنسان المتمرد .. الباحث عن وجوده
وسط دوامة صراع
قاهر وغير متكافىء يكون في النهاية ضحيته . من أعماله القديمة
وتخطيطاته التي
تظهر الجسد الانساني مضغوطآ تحت ثقل كتلته التي تحمل هاجس الخوف
والدمار والحروب ,
والتي كانت تطغي عليها ثنائية الأسود والأبيض , وبحركات مجتزئة
كفعل المشرط في
الجسد الانساني وبمهارة وتقنية في استعماله للكولاج والقطع لاضفاء
الترميز المكثف ,
وكأنها تعبير عما خرجت به حياته الصاخبة التي توزعته , وكأنه
شخصية خرجت للتو من
عالم سلفادور دالي أو استرياس أو ماركيز لتصب لعنتها على
الواقع وتتمرد عليه
.
فقد عاش الفنان
زياد حيدر ولفترة طويلة في العزلة والسجن
والتمرد , وهي
بمثابة احتجاجه المعلن لما وصل اليه الاسفاف وصعود أنصاف المواهب
وتبوئهم سلطة الفن
والثقافة في العراق لفترة جاوزت العقدين , وهنا نتلمس ثمار حرية
الفنان وانعكاسها
على أعماله , وقد استطاع الفنان زياد حيدر وبفترة قصيرة نسبيآ في
أن يحقق أعمالآ
تظهر موهبته الفنية وحرفته العالية , فنراه الآن وقد تحرر وبشكل
سريع من كوابيسه
الثقيلة السوداء ... الى تجسيدها عبر اللون والتناغم الموسيقي مع
اختلاف الحدث , وهي
رؤية جمالية وبصرية لدراما الحياة وسؤال الانسان الدائم , بعيدآ
عن المباشرة
والشعارات الزائفة
*
لغة التضاد*
أحمد السوداني
يمثل الجسد وتفصيلاته الأفق
الذي يتحرك عبره الفنان زياد حيدر،معتمدا لغة التضاد كوسيلة خطاب،اذا هو
يعول على آلية الرؤية عند الإنسان كمعطى فيزيولوجي،عندما يضع اللون
الأسود بتدرجاته المتفاوتة على خلفية بيضاء واسعة،فأنه بذلك ينشأ فارقا
حسيا بين سطحين متوضعين بجانب البعض،فالأبيض يسند التفاصيل ويعمل على
دفعها الى الإمام، ولكي يسيطر زياد على تلك الآلية ،يلجأ الى استخدام
ألوان حارة ودافئة؛ الأحمر والبرتقالي وبمساحات صغيرة تشغل المركز عادة
وتعمل كقوة جاذبة لبقية التفاصيل، وهو بذلك يحكم قبضته على توزيع التوازن
والامتداد والفراغ ويحقق قدرا عاليا من التناغم، فهو يخاطب في ألوانه
القاتمة عتمة اللاوعي بعتمة مماثلة،تتماهى معها وتستدرجها بغية الإفصاح
عن مكنوناتها المكبوتة، هذا التضاد في اللون يقابله تضاد على صعيد الشكل،
فزياد يختار التكوينات البشرية المتسمة بالحركة،الأطراف،ليشير الى حياتنا
المعطلة وسكونية الموت والعجز عن اللحاق بتلك اللحظات الهاربة.
جهود زياد تستحق اكثر من
التنويه والثناء.
* مجلة الوطن السورية
|