|

9
لوحة الفنان
فاضل الدباغ
تعليق حسني أبو المعالي
كأني بها ليلة مقمرة، لوحة تجمع، في أفق رحابها بين حبيبين، كالظل والضوء، يحلمان
في لقاء رومانسي في السر والعلن، ويسعدان بتحقيقه في النور والظلام، يسرحان ويمرحان
عبر انسجامات الألوان المتلألئة ذات الشفافية العالية، يطربان ويرقصان على أنغام
موسيقى الاحلام، غير آبهين لما يدور خارج إطارها، تلك هي لوحتنا الجميلة لهذا
الاسبوع والتي أنجزها الفنان الرائع فاضل الدباغ، لوحة مبهجة للنفس بالرغم من عتمة
الالوان التي تغطي معظم فضاءاتها، مشحونة بالشجن لكنها قادرة على ان ترسم بواسطته
فرحنا الداخلي لمجرد التأمل بها، لوحة ألوانها الفاتنة متماسكة مع بعضها، متكاملة
مع محيطها، لوحة تعكس مدى حساسية فناننا الجميل في اختيار ألوانه الساحرة، وتظهر
مدى عمق آفاقه في اختيار
موضوعاته الفنية النادرة.
10

11
الدوامة
لحسين الهلالي
التعليق
لموسى الخميسي
اهتم
العديد من الفنانين العراقيين اهتماما
كبيرا بالعذاب الانساني، وعبروا من خلال هذه
الظاهرة عن مشاعرهم ورؤاهم بتعبيرية
نفسانية ورمزية تجلت باشكال مختلفة داخل
مخيلات متفجرة ، قادرة على تمثيل بشاعات
التعذيب والحرب ومآسيها وما رافقها من الآم
وشقاء. ولعل الفنان حسين الهلالي وهو يجسد
بلوحته المعروضة هذا الاسبوع خصائص حالة
الترقب والانتظار بتقنيته المعهودة التي
تنطوي على الضربات اللونية السريعة وهي تحمل
تضاد الظل والنور، وعلى منوال استخداماته
السابقة، خطوط قوية ملونة بقساوة وحدة،
وابدا اجساد النساء والرجال، تحمل اضاءة ضمن
سطوح ناتئة ومجوفة، كأنه يحصي من خلالها
حالة الترقب الحزينة التي غادرتها طرافة
الحياة اليومية والامل الذي لازال مرتسما بجرأة
في عيون نساء الجنوب .
انه
يربط بين مساحتين مختلفتين في اتساعهما وفي
مميزاتهما، ويجمع بينهما، من خلال
تناقضهما، في تأليف واحد، النساء الثلاثة
والسماء التي تشكل خلفية اللوحة وتمتد نحو
الاسفل لتكون جزء من فضاء اللوحة، مستعينا
عن المنظور الخطي الهندسي بقيم لونية متضادة
يعلو عليها اللون الاصفر الطاغي، يتميز
بمفهوم حدسي اكثر عفوية، فاللوحة لا تصف
الواقع، بل انها تعبر عن الامل الذي يراه
الفنان نفسه لهذا الواقع، بل انه الطريقة
التي يريد ان ينقلنا اليها في تحديد رؤيته.
لوحة
تحاسبنا جميعا، يتخلى الفنان القدير حسين
الهلالي عن التسجيل المطابق لمظاهر الواقع
البصرية، والانتقال، من ثم، الى الحلم الذي
اصبح لا واقعا في زمن الموت المنتشر، وكانه
سحابة سوداء تحجب النور وتسد نافذة الرجاء،
سحابة نحو مزيد من الظلمة والاختناق يقابله
الامل وحالة الترقب التي تشير اليها هذه
العيون الممتلئة بالحذر والطيب.
انه
ينقل صورة هذ× الدوامة للامل المرتقب ،
بواسطة تلاعب الضوء على اللوحة، بالايحاء
الى هذا الشيء وتسجيل الاثر الذي يتركه
لدينا جميعا، هكذا فان اللون اكتسب بقوته
ونظافته واناقته قيمة مادية مستقلة تمثلت في
السعي لاستنباط الاشياء التي لانراها في
اللوحة وليس في الواقع وانما في حالات من
الترقب للامل القادم الذي سيأتي لامحال.
12
13

لوحة الاسبوع: للفنان
صبيح كلش
التعليق:
فؤاد ميرزا
شاشة لعرض دراما الروح
في هذه اللوحة الرائعة
للفنان صبيح كلش مواليد بغداد (1948) يرينا الفنان العذاب الانساني كله وهو
يتجلى لنا متعثر الخطى كأودنيس الناصرة يجرجر أقدامه على طريق الجلجلة من أجل
الصلب. أودنيسنا الأرضي هذا هو الإنسان نفسه المسحوق والممزق والمهمل, والذي لا
ينتبه له أحد لأنه جزء ضئيل من مشهد الخراب العام, فكل شئ محطم, مهشم, ملتف بالحزن
والرماد والظلام كما لو ان عاصفة هوجاء قد سحقته قبل لحظات. والفنان
هنا كشاهد صادق , يهئ لنا جدارآ أو اطارا لكي يكون مركزا للحدث, يستخدمه
كشاشة لعرض دراما ما يراه وما يشهد عليه. لقد وفق الفنان في تصعيد المشهد الدرامي
وانقذه من الرمزية الساذجة والتي استخدمها العديد من التشكيليين الأيدولجيين ,
بمعالجته لنوع الألم وعمقه: فالألم هنا ليس خارجيا فقط و بسبب قوى غاشمة
مدمرة تسحق بمخالبها الشريرة كل معالم الحياة, بل هو صراع ومعاناة سايكولجيية
وجودية تقاوم بعنف وتتلمس الضوء والبقاء والأنعتاق. فإنسان اللوحة هنا على
الرغم انه مجرد, لكنه على نحو ما وبطريقة غامضة جدا يكشف لنا ويعرفنا بنفسه. فهو
ليس الانسان الفلسطيني في صراعه الطويل مع حلقته المفرغة, ولا هو الانسان الأيدولجي
الدونكيشوتي تحت رحمة الطواحين يصارعها بسيف مكسور, ولا هو سيزيف الأزلي يدحرج
صخرة الآمه أمامه, بل هو إنسان عراقي الملامح, والمشهد كله يوحي بجحيم العراق
وعذابات إنسانه في زمن البعث.
الكلمة الأرامية
(اودنيس.. أودني) تعني الرب أو إله.
|