مؤيد نعمة

Muayed Neama

Caricature

نطمح الى تعزيز هذه الصفحة بما معكم من وثائق وصور

مؤيد نعمة

Muayed Neama

Caricature

 

 

   

 

نشكر الأخ د. ماجد الحيدر( شاعر وقاص ومترجم )على ارسال عدد من اعمال الفنان مؤيد

 كما نشكر الأخت المبدعة

عفيفة العيبي لارسالها مجوعة اخرى

 

صفحة 1  صفحة 2  صفحة 3

 

رحلتَ يا مؤيد قبل أن تودع الأصدقاء

اعتقال الطائي

 

رأيتك بعد خمسة وعشرين عاما، لكن اللقاء كان سريعا، لم استطع أن أبدأ الحديث كما اعتاد جميع العراقيين بجملة: تتذكر؟ .. أجل مازلتُ أتذكر عندما نُقلتُ  إلى مركز الحرف والصناعات الشعبية ، وتعرفتُ عليك عن قرب بالرغم من أنهم لم يسمحوا لي العمل معكم . كنت وحيدة.. ذات يوم افتقدتُ أمي فمسكتُ بكتلة الطين وعملت لها تمثالا صغيرا.. تركته على مائدة العمل ذاهبة إلى البيت.. كانت مفاجأتي في صباح اليوم التالي هي رؤيتي للتمثال الذي غُلّف بورق النايلون.. أزحته عنه، رفعت التمثال لأجد ورقة صغيرة كُتب عليها:" جميل جدا سأضعه في الفرن ..مؤيد " لقد أفرغته بيدك وكتبتَ اسمي عليه والتاريخ 1979. في ذلك العام كدتَ ترحل يوم اعتُقلتَ وعُذبتَ بأسلاك الكهرباء، لكنك عدتَ وأنت مبتسم كعادتك، استقبلتُكَ فرِحة لأقول لك ضاحكة وبسخرية :" الحمد الله على تمامة الخلقة" غير مبالية بمن أحاطوا بنا.

غادرتُ الوطن أحمل تمثال أمي الصغير ولمسات أصابعك المبدعة عليه. سبقني الموت إلى أمي، واستعجلتَ أنت الرحيل. وبقي تمثال الفخار على الرف.. كلما نظرت إليه أراكما فيه.

لكن يا مؤيد نعمة العزيز ستظل وردتك الحمراء التي رسمتها في العام ذاته نظِرة تنمو وتنمو لتكسر كل الجدران أبداً.

اعتقال الطائي

بودابست 29/11/2005

 

 

 

 

لوحة بريشة الفنان رضا حسن رضا

Baghdah is the last station

100 X 70 cm - Mix techniques on thick paper - 2006

لاحياء ذكرى الصديق (العزيز جدا) والزميل الفنان الراحل مؤيد نعمة (ابو داليا)

 

 

 

نتقدم بأحر التعازي والكثير من الحزن والأسى لعائلة الفقيد الفنان العراقي الكبير مؤيد نعمة ولاصدقائه وزملائه  ولجميع متابعيه نشارك احزانكم والأمكم لهذه الخساره الوطنية والفنية الكبيرة التي اصابتنا
جميعا. رحم الله الفقيد وأسكنه فسيح جناته

حسيب الجاسم

 

 

 

 
 
3

من يدفع ثمن الرحيل المبكّر للفنان مؤيد نعمة؟!

 زياد حيدر

 

يخطئ من يعتقد أن الفنان مؤيد نعمة كان ضحية النظام الدكتاتوري وسنين عذاباته فقط .. بل أنه كان ضحية وضع سياسي و منظومة أحداث سياسية عصفت بالبلد لأكثر من ثلاثة عقود .. وهو الذي أتت به أفكاره وأدواته وموضوعاته إلى واجهة المشهد السياسي والثقافي والفني .. ورحيل الفنان المبدع مؤيد نعمة بهذه الطريقة المفاجئة والمفجعة يجب أن نتوقف عنده طويلآ .. لأنه يضعنا جميعاً بمواجهة سؤال كبير من نوع؛ ترى من يدفع ثمن هذا الرحيل هل وحده الفنان يدفع فاتورة مصيره برمتها إلى العدم ثمناً لاندحارات سياسية أنتجته وصاغته وعصفت بحياته فيما بعد لأكثر من ثلاثة عقود؟ أم أن الاندحارات السياسية تلك كانت ثمناً بخساً و كافياً لانهاء حياة الفنان مؤيد نعمة ؟! .. من جهة أنه ينتمي الى جيلنا جيل السبعينات .. جيل اليساريين من الفنانين والأدباء والكتاب والمثقفين الذين خذلتهم السياسة بين مطرقة النظام الدكتاتوري القمعية وسندان السبل التي تقطعت بهم داخل الوطن بعد انفراط الجبهة اللاوطنية،هذا الجيل هو جيل مؤيد نعمة .. هذا الجيل الذي لا يتقبله لا النظام الدكتاتوري ولا المعارضة اليسارية التي فرت بجلدها وجليدها..

 

 كان مؤيد نعمة وأبناء جيله هم أبطال المحنة الحقيقية الدامية الذين توزعتهم جبهات الحروب والمعتقلات والانتهاكات والتسقيط السياسي وتوقيع آلاف التعهدات بالإعدام إذا ثبت تعاطيهم السياسة .. هذا الجيل هو الذي كان في واجهة المشهد الثقافي والفني وفي واجهة مشهد العذاب الدامي .. في ذلك الوقت كان مؤيد نعمة وأبناء جيله يعدون العدة لمواجهة الطوفان الدكتاتوري الذي جرف البلد بخيرة فنانيه ومثقفيه وأدبائه.. في ذلك الوقت كانت فيه حثالات من فنانين بعثيين وشيوعيين يتمتعون بزمالات دراسية من أحزابهم حينما جيُّرت أكاديمية الفنون باسم البعثيين وحزبهم الفاشي وخرَّجت حثالات من دكاترة لا يملكون غير صفة رفاق في الحزب..وحينما كانت لجنة الزمالات في الحزب الشيوعي تحتكرها وتسيطر عليها بعض العوائل ومنحت زمالات لأناس لا يحملون غير أسماء تلك العوائل .. كان مؤيد نعمة وأبناء جيله أمام مفترق طرق مظلمة أما الذهاب إلى جبهات القتال دفاعاً عن جلادي الثقافة والفن وإما أن تسحقهم ماكنة الإعلام الحربية وإما أن يزج بهم في المعتقلات .. وقد تعرض العديد منهم للاعتقال ومنهم كاتب هذه السطور حيث حكمت عليه محكمة الثورة سيئة الصيت عشرة سنوات .. وهنا أدون مقطعآ من مقال كتب عن مؤيد نعمة في موقع عراقي 8 كانون اول 2005 باسم توفيق التميمي :(( وأنت تقاوم .. شوهوا تخطيطاتك .. أوقفوا رعشاتك المشاكسة .. واصطحبت حقيبة المقاتل .. جنديً في الخطوط الأمامية المهلكة في الفرقة العاشرة .. يطاردك ملف سري مشبوه للفنان )) .. هل يستحق فنان متعدد المواهب مثل مؤيد نعمة هذا المصير؟! سؤال أوجهه إلى كل حثالات السياسة التي عصفت بالبلد وتعصف به الآن والى كل حثالات الفن والثقافة من فنانين وأدباء بعثيين وشيوعيين ألم يستحق الفنان مؤيد نعمة وهو السيراميكي اللامع أن يكون أستاذا لمادة السيراميك في أكاديمية الفنون ؟ ألا يستحق مؤيد نعمة أن يحصل على زمالة من الحزب الشيوعي لتطوير أدواته التي يقارع بها الدكتاتورية ؟أم أنها السياسة التي داست بحذائها كل القيم وحولت البلد إلى مستنقع أنتم مياهه الآسنة الآن .. أم لأن مؤيد نعمة لم يحّول الحزب الشيوعي يوماً ما إلى وليمة عوائل كي يمسح يديه منها بعد ما يُشبع رغباته الدنيئة !! .. من منكم ذاق طعم العذاب والاضطهاد والتهميش والإلغاء والتسقيط والعزل داخل الوطن المستباح غيرنا نحن جيل مؤيد نعمة ؟

وأنا أتحدث عن الفنان مؤيد نعمة .. فأنا أتحدث عن زميل دراسة أربع سنوات في الأكاديمية و زميل في اتحاد الشبيبة الديموقراطي العراقي ورفيق في الحزب الشيوعي.. وصنو في الخدمة العسكرية وجبهات الحروب ..و زميل في الحركة التشكيلية العراقية..وعندما أريد أن أقرأ رحيل الفنان مؤيد نعمة فأقرأه قراءة مغايرة غير القراءة التي رافقت رحيله .. قراءة تليق بفنان متعدد المواهب .. فهو سيراميكي من الطراز الرفيع وأول من وظف السيراميك في فن الكاريكاتير في المنطقة والثالث في العالم بشهادة أستاذه الفنان الراحل إسماعيل فتاح الترك .. وهو من المؤسسين لمدرسة بغداد لفن الكاريكاتير واختير في أكثر من لجنة عربياً ودولياً لتحكيم الأعمال في معارض الكاريكاتير وحائز على جوائز محلية و عربية و عالمية و مصمم أفلام كارتون متحركة ومصمم كتب ورسام أطفال من الدرجة الأولى ومنفذ سيناريوهات .. ولم يكن مجرد رسام في جريدة طريق الشعب مثلما يحاول الآخرون تقديمه بمناسبة رحيله .. هذه المناسبة التي أصبحت فرصة للتبجح والمزايدة على رحيل الفنان مؤيد نعمة ..

 

هذا الفنان الذي غادرنا بهذه الطريقة المفجعة وهو حامل معه أفكاره ومشاريعه وأوراقه وطينه وهو الخارج تواً من ذلك الطوفان ولم يزل مشحوذاً ومتوقداً .. وكان لحد لحظة رحيله مشروعاً كبيراً لفنان سبح ضد التيارات والانهزامات والانكسارات والمصالح الشخصية .. وبقى أميناً لأفكاره ومبادئه وقريباً من شعبه وهمومه .. ولم يتخلى يوماً عن حمل أدواته لمقارعة الدكتاتورية ومن ثم مقارعة الإرهاب .. هذا هو المجد الحقيقي الذي صنعه مؤيد نعمة لنفسه وفنه ولم يمنحه له أحد !! لقد كان الحزب الشيوعي ذاته يقاتل البعثيين برسومات مؤيد نعمة .. على حد تعبير الفنان قاسم الساعدي .. قبل أن يخذله الجميع ويضل وحيداً وعندما لم يجد أحداً يتحد معه اتحد مع نفسه ومع أدواته ومع فنه ..

 

ولم يجن شيئاً من هذا البلد غير المكابدات والعذاب والحرمان .. فمن يستمع للقاء إذاعة العراق الحر مع زوجته في باب أجيال يحس من نبراتها الحزينة بذلك العذاب والنكد والحرمان الذي كان يحيط بمؤيد نعمة حتى بعد سقوط الدكتاتورية ومجيئ المعارضة اليسارية !!

 

و أنا في وداع الفنان الصديق والزميل والرفيق فناننا المبدع مؤيد نعمة .. أقول لكل الذين يبكون مؤيد الآن .. أنتم الذين خذلتموه .. أنتم الذين ساهمتم في عذابه وحرمانه .. أنتم الذين عجلتم في رحيله المبكّر والمفجع هذا .. أنتم الذين كان بامكانكم إنقاذه يوم تركتموه وحيداً.. أنتم الذين كان بامكانكم المحافظة عليه .. مؤيد نعمة غادركم بهذه الطريقة المفجعة لأنه في غفلة من الزمن وجد نفسه محاطاً بكل الناس الذين خذلوه لثلاثة عقود !! غادركم مؤيد بهذه الطريقة المدمية لأنه لا يليق بكم وأنتم لا تليقون به!! فهذا البلد لا يستحقك يا مؤيد وأنت لا تستحقه !! فنم قرير العين يا مؤيد .. فالناس الذين خذلوك والناس الذين عزلوك واضطهدوك جميعاً هم الآن في موكب عزاءك يا مؤيد !! ويودعوك سوية في رحلتك الأبدية .. فنم قرير العين يا مؤيد !!


 

 

 

مؤيد نعمة.. فنان الشعب .. لن نقول وداعا

حسين التميمي

husien882003@yahoo.com

طوال زمن ما بعد السقوط كان لك الحضور الأكبر والأمثل على الرغم من أن حضورك فيما قبل هذا الزمن لم يكن بالهين ، فأنت المبدع في كل جرة قلم وفي كل انحناءة أو تقويسة في رسم أو حتى في كلمة . قد عهدناك تكتب المقال تلو المقال تصويرا بدلا من الحروف ، وبعد ان كنا في زمن الطاغية نقرأ الجريدة من الصفحة الأخيرة ، صرنا نقرأ جريدة المدى (وعذرا للتشبيه) من الصفحة الخامسة كي تطالع اعيننا أول ما تطالع رسومك النابضة بالحياة والتي يعدل كل واحد منها مقال أو اكثر بكثير ، مقال يضرب بغير هوادة على أوتار أحاسيسنا ويمنحنا الشعور بالتفاؤل بالغد على الرغم من كل مساوئ اليوم ومعاناته ، فأنت كنت بوصلتنا الى الغد ، وفنار التائهين في زخم المضاربات السياسية وتشابك المصالح واحتقان المواقف الآنية وضيق الأفق ، مؤيد لا أقول وداعا (هذه عبارة اقتبستها من محي الدين زنكنة وهو يؤبن مؤيد سامي) وسميك مؤيد قد سبقك الى العالم الآخر ولكن ليس بفعل جلطة كما حدث معك بل بفعل ارهابي استهدفه في الثالث عشر من مستهل هذا العام ، ولم تكن تفصله عن يوم الانتخابات - التي مهد لها بكل خلية في جسده - سوى سبعة عشر يوما وتشاء المصادفة الغريبة ان يتذكرك المنون بما يسبق الانتخابات القادمة بسبعة عشر يوما ، تلك مصادفة غريبة، أو ربما غير غريبة فكلاكما مؤيد وكلاكما أسستما لعراق الغد الذي لم يجىء بعد !! ولعل أفضل تخليد لذكراكما سيكون بالعمل على تقريب زمن هذا المجيء بكافة السبل والوسائل .

مؤيد .. ماذا أقول بشأنك ؟ قد كنت أخشى عليك من الإرهاب ، وكان جميع اصدقاء المدى (قراء وكتاب ) يشاركوني خوفي وقلقي هذا ، لكن لم يخيل لأحد منا أن كرات دم جامدة ستسبقهم إليك ، ربما تلك دعابة اشد قسوة من كل دعاباتك التي ارتكبتها في رسومك ، دعابة قاسية ستجعلنا نفكر كل يوم ونحن نطالع الصفحة الخامسة من جريدة المدى : هل يمارس مؤيد ضدنا دعابة أو مزحة اخرى مشابهة لدعاباته التي حفلت بها رسومه ، أم أن الأمر حقيقة .. حقيقة مرة كالعلقم علينا أن نصدقها وأن نصدق بأن مؤيد قد رحل ؟ أم انه سيخرج في اليوم التالي بصورة كاريكاتورية جديدة تصور موته المزعوم تتصدرها عبارة من عباراته الشهيرة (نشر سهوا) .

مؤيد .. قراء المدى وطريق الشعب وكافة الصحف التي تنشر رسومك غالبا ما كانوا يتبارون فيما بينهم كي يترجموا رسومك ويفصحوا عن معانيها ، كل حسب ما يرتئيه ، كما لو كانت قصصا تتحدث بأكثر من لغة ورمز وصورة ، فهذا يقول بأن الشخص الواقف على اليمين (مثلا ) يمثل فلانا من الساسة وهذا يقول لا إنه يمثل فلان الفلاني ، ثم يتضاحكون لأن فلان الأول لا يفضل فلان الثاني في السوء إلا قليلا ، ومثلهم آخرون يتحاورون حول تحريكة يد أو غمزة عين ، أو ماشاء لهم التصور والتخيل ، مما يعكس بصدق لقب فنان الشعب إذ اطلق عليك من قبل أكثر من طرف أو جهة ولعل أولهم جريدة الطريق .. مؤيد ماذا أقول أيضا . سأظل أقول وأقول ولكن لن أقول أبدا وداعا فأنت ماثل في مخيالنا الشعبي ، واذا كان الشهيد ناجي العلي قد حضي بالشهرة المناسبة فهذا لا يعني بأنك اقل منه شهرة ، ولعل الغد سيلفت نظر من لم ينظر جيدا اليك فتطبق شهرتك الآفاق ، ولا أظن من المستبعد أن تتبنى دار المدى نشر رسوماتك في كتاب ، كي يكون في متناول دارسي هذا النمط الجميل من الفن.

فلك الخلود يا مؤيد لك الخلود يا فنان الشعب