|
ولد عبدا لأله لعيبي في مدينة البصرة عام 1949 أكمل الدراسة ألابتدائية و الثانوية في محلة الجمهورية عام 1968 غادرة إلى ايطاليا عام 1973 بعد أن حصل على مقعد دراسي في أكاديمية للفنون الجميلة في روما وتخرج عام 1977
عاش في مدينة روما من عام 1973 حتى عام 1984
ساهم في كل أنواع النشاطات الفنية والثقافية والتي كانت تنظم من قبل العراقيين المتواجدين في ايطاليا كان عضوا في رابطة الفنانين والكتاب والصحفيين الديمقراطيين العراقيين في المنفى وساهم في كل نشاطاتها الثقافية والفنية أقام معرضا مشتركا لخمسة فنانين عراقيين وخمسة فنانين إيرانيين للتضامن مع الشعب العراقي و ألإيراني وضد الحرب العراقية - ألإيرانية وساهم في كل النشاطات التي كانت تقام ضد الحرب والدكتاتورية ومن اجل السلام في مدينة روما والمدن ألايطالية ألأخرى
عاش في لبنان فترة ألاجتياح ألإسرائيلي لبيروت وعاش مأساة الشعب اللبناني أيام الحصار والحرب مع إسرائيل
غادر إلى اليمن عام 1984 وعمل في الصحافة اليمنية وكان من الرسامين المؤسسين لأول مجلة للصغار تصدر عن وزارة الثقافة اليمنية عام 1984 وكانت المجلة تصدر باسم نشوان بقي في اليمن حتى حوادث ألانقلاب عام 1986 حيث اضطر للمغادرة بسبب الوضع السياسي المتأزم آنذاك في اليمن
غادرة إلى دمشق ومن ثم إلى بيروت وبعدها إلى قبرص حيث عمل هناك كذلك في الصحافة الفلسطينية وخاصة صحافة ألأطفال وبالتحديد مجلة ألأشبال الفلسطينية
عام 1989 غادر إلى السويد كلاجئ سياسي ولا يزال مقيما فيها
ساهم في العديد من النشاطات والتي كانت تقام من قبل الجالية العراقية في السويد لم ينقطع عن الرسم واكتفى بأ نجازه لمشروعه الشخصي وهو تصوير المواضيع المحببة إلى نفسه ودون ألاهتمام في إمكانية عرض ما ينتجه أو إقامة معارض شخصية لإنتاجه أو البحث عن جمهور له و مفضلا ألابتعاد عن صخب حياة المنافي والمنفيون والتفرغ لنفسه ولأعماله.
|
|
عبد الاله لعيبي واقعية تتقبل الكثير من التفسيرات الفنية للحياة بقلم موسى الخميسي
تمثل اعمال الفنان عبد الاله لعيبي تزاوجا لا ينفصم بين العقل والعاطفة، او الوجدان والتلقائية الفنية. كل الاشياء عنده تمتلك قيمتها الغير منعزلة، فهي تخضع لارتباطات انسانية متشابكة ، لاترفض الواقعية التعبيرية بمادياتها وعقلانيتها، كما انها تدرك القيم التي تجسدها. فواقعيتة التعبيرية هذه ظلت عنده حتى مراحله الحالية ، بمثابة مدى تشكيلي يحمل استقلاليته الذي فرضته واقعية الكبار. وذلك بالتعبير عن المسافة او المدى الفضائي ، لا بواسطة قيم الالوان المستعملة لذاتها، بل بواسطة الخطوط او مزج الالوان وتدرجاتها المندغمة بعضها بالبعض الاخر. لم يعتمد عبد الاله( عبودي) وضع سلم ثابت للقيم اللونية المطلقة، بل هو ومنذ الزمن الجميل الذي عاشه في روما ، مهد لخلق لغة فنية متميزة الغرض منها تجسيد مسافة ما، كما يجسد قربا اوبعدا. كان يدعو الى فن انساني ملتزم، فن مدافع عن المجتمع من خلال اضفاء الطابع الاخلاقي الصادق على كل استعاراته الفنية لتجسيد التفكير العميق في الحياة، وهو ما عكسه في حياته العملية، اذ لم يفقد اطلاقا حتى في اشد حالاته يأسا ايمانه بالانتصار الكامل لحرية الانسان اينما كان. رسام امتلكته محبة الطبيعة والناس الذين رسم صورهم بانسانية عميقة، وشعوره بالكرب والعذاب ازاء عجزه عن علاج اشكال التعاسة الانسانية التي عاشها منذ سنوات الطفولة في احياء وازقة مدينه البصرة، وصولا الى ازقة روما وشحاذيها ومهرجيها وصعاليكها جنبا الى جنب كوابيس الجوع ويقظة المخاوف التي كانت تداهمه بين الحين والاخر في نفس امتلأت بالرقة والعذوبة والحنين. انه جامع وثائقي لمن سبقوه، ولمن سياتون بعده، كغيره من بعض الفنانين العراقيين والعالميين، لا يوؤله ابطاله، ولا يقدس اسلوبا معينا، بل مؤمنا بان عدم التقيد ضمن اتجاه او اسلوب واحد من شانه ان يضمن الحرية الكاملة للواقعية في امكانية تقبلها للتفسيرات الفنية للحياة، وهذا يمثل عنده نقطة الالتقاء الاكثر حساسية بالتيار التي اطلق عليه في زمن ما بالتيار الواقعي النقدي. لم يبتعد عبد الاله عن التقاليد الفنية الاكاديمية، بل ظل وثيق الصلة بها معتقدا بانها تسهم في تجميل اطر حياة الانسان اليومية وتسهل عملية الدخول اليها، ففنه مقياس حياته الذي يسجل اي تغيير يطرأ على مجراها، لذلك ليس من الغريب ان يكون فنه تمثيليا استعراضيا تجسيديا في احيان كثيرة، على الرغم من بعض المباشرة التي تكتنفه، فالفن بالنسبة اليه ، هو كالاعتراف ، له دور ضميري ودور تأملي. التعبير التصويري الناتج من الحاجة الداخلية، ظهر عند عبد الاله من خلال تكوين التشكيلات الجسدية لحالات الانسان العراقي، وهذا باعتقادي ربما يجد ارضيته الفكرية او العقائدية في تأثير الافكار الماركسية التي كان يؤمن بها، وهو وان عانى من تقلبات داخلية، الا ان قناعاته ظلت مبنية على اسس وجودية عميقة في حياته الشخصية. من خلال هذه النقطة ، يظهر عند عبد الاله اسلوب عمل خاص، حيث ينطلق غالبا من لوحات هي امتداد غير مبتكر للوحات وموضوعات سابقة، وهذا الاسلوب لازمه حتى مراحله الحاليه، فهناك بعض الاشكال التي كانت قد ابتكرت في بداية وجوده في روما اثناء دراسته الاكاديمية، فقد وجدت صداها في لوحات متعددة كالشكل الجسدي للمرأة (الام)، استمدها من روحية الواقع الاجتماعي الطلياني الحميم في علاقاته ،حيث دخلت تلك التأثيرات في فنه، وكانت مهمته تصوير اشكال انسانية عراقية بتكوين يجمع بعض الاشياء اليومية ، كما هو الحال في مجموعته( العائلة ) بتلك الوجوه التي تعكس تاريخنا جميعا، وفي تلك البيوت، التي تشبه السطوح، لربما هي غرف ، او جدران شارع خارجي، الا انها تظل بيوت تتدفق الاضواء فيها من ساكنيها ، حيث تعتلي تفاصيل حياتهم الحزينة، وكأنهم وقفوا امامنا بوقفة فوتوغرافية، فتحوا عيونهم التي تتطلع الينا، عيون متعبة،متألمة، يصاحبها القلق الدائم، صامدة امام الطغيان، ولربما ضد الحرب، انها عيون العائلة، لربما من احياء البصرة الفقيرة او من ضواحي بغداد البائسة، تقدم نفسها لنا، بدون دهشة، بدون معجزات، لكن مع شعور بالشفقة على هشاشة الطفولة المتواضعة، فهم حفاة، بدشاديشهم، وابتساماتهم الخجولة، كانهم رؤى لاحلامنا القادمة. لم تكن عند عبد الاله مشكلة الانتماء للوطن ، مع المتغيرات الكثيرة التي عاشها، ففنه يعكس هذه الازمة، ازمة المغترب، في وسط عقلية سائدة ومحافظة من جانب ومنفلتة التحرر من جانب اخر، ثم كانسان، في بيئة مادية تفتقد في بعض جوانبها الى التواصل الانساني، وكمهاجر شرقي، في مجتمع لايخلو من بعض العدائية تجاه الهوية الوطنية، لقد كان مدافعا عن كيانه ضد جو الازمة الهجومي، فالعزلة تلفه بغطاء ثقيل، وشبح الجوع القاتل والحنين للوطن الذي اصبح ملجأ يعطيه القوة اللازمة لمقاومة اي استلاب يطارده في ازقة روما التي احبها بعمق ورفضها بعمق لانها افتقدت الامان والاحلام الجديدة. في لوحاته التي كان يحل بها الظلام بدل النور، تتقابل بها اطوار متعددة ومتغيرة، مزج السياسة بالفن، ووجد السياسي والفني غير متناقضين، مع انه في احيان كثيرة شدد على مزايا الفن الجمالية، ملحا على الناحية الانسانية والكونية كما لو اراد اعتناق الانسانية باكملها، وعلى مستوى اوسع، وهو موقف له دلالة على حاجته في قرارة نفسه الى حرارة الانسانية، وهذه الصفة شاهد على درجة المحبة والعرفان التي يطلبها كائن انساني من نوع عبد الاله لعيبي الذي شعر بعد خيبات الانتظار المريرة بان السياسة تقع على مستوى ادنى بكثير من الفن، مع انه اعتقد بان السياسة، على غرار الفن، تشكل نمط حياة بحد ذاتها. هذا العناق لم يستمر طويلا، فبعد انسدات في مصادر العيش، وبعد ان صار المنفي وحيدا بين الغرباء، وبعد ان تبخرت الكثير من الامال الجسدية والعاطفية، التفت الى مأوى جديد يبدد وحشته، لكي لا يكون العالم الذي قدمه في فنه، معلقا من خيوط الحلم الرفيعة التي توشك على الانقطاع في كل مرة، لان روما والفن لم يقدرا على توفير واحتضان وجوده الاليم، فشد الرحال هو وتأرجحاته وقلقه ومخاوفه الكثيرة الى بلد اخر، الى فضاء جديد قابلا للائتمان يكون فيهه قادرا على الدفاع عن نفسه تبحث عن تصالح ما مع الراحة. لم يتجاهل عبد الاله تراث بلده، ، فهو واحد من الفنانين العراقيين القلائل، في المهجر، من اتبع اسطورة شخصية فنية، خالقة لذاتها حجرا فنيا ، انه واسوة بالعديد من فنانينا يطل على العالم والحياة بعيون تحمل يقظة مبالغ باتساعها، لان تصوراته الفنية والهاماته الحياتية تكونت بالتأكيد، من خلال صلتها بالتراث العراقي . ان فرادة تجربته تكمن بالذات بالدمج الرائع الذي حققه بين التأثيرات العظيمة للتراث ومميزات الفن والحضارة الايطالية والعالمية. فمن حيث المحتوى واللغة التصويرية لاشك في تواجد التجربة العراقية الصميمية، ومن الجائز تماما اعتبار تجربة عبد الاله مع العديد من اقرانه، في المهجر كدليل على امكانية تسمية فنه" عراقيا" على الرغم من ضائلة السؤال الظاهرية لدى الكثير من الدارسين، على ضوء الاحساس العام بعدم وجود تميز لفناني المهجر من اصل عراقي، من الذين استهوتهم الاساليب الحداثية التي لم تعد تمييز اعمالهم عن اعمال اقرانهم الاوربيين. تحمل تجربة هذا الفنان معنى كبيرا ليس لفنان عراقي في المهجر فحسب، بل لاي فنان مغترب، استطاع اكتشاف الصفات النوعية، لما يقدمه الطلاء في خلق المطاوعة والمرونة في عملية التحويل والتحرر داخل حدود السطح، وما يمكن ان تقدمه الالوان الخشنة الحادة المموهة بالغواشات الممسوحة، وهي تعمل في ارهافات الادراكات الحسية، وتتيح فرص اخرى لخلق تحليلات جمالية في ذهن المتلقي. ان استخدامات هذا الفنان للالوان الغامقة، وللخطوط المنحنية الكتسحة، تعطيه قدرة متمكنة ذات اسلوب خاص في تصميم سطح اللوحة، وفي خلق الاشارات الواضحة للمنظور، فاللون الغامق الممسوح لا يختفي، بل يذوب فيه ضوء السطح الخلفي، الا انه يمتلك حرية التحرك، فالبقع الحادة واللمسات العريضة للفرشاة باللون البني الممتزج باللون الاحمر يعطي المساحة لمسات رفيعة، واحيانا رشيقة تتحد من اجل خلق نغمة التجانس، وهي مسالة ضرورية من اجل الفصل بمسافة مقبولة بين الاهتمام بالموضوع ومراعاة الجمالي في الشكل، وهذا الترابط يعطي العمل الفني عمقا في خلق التنوع، وامكانية سد الفراغات التي تحيط بالاشخاص لما يلائم التوجه بالمضمون ببراعة مقبولة. فن عبد الاله لعيبي الذي يعتبره البعض بانه مباشر وتسجيلي، يمثل احدى النماذج البديلة في تصوير الواقع الحياتي الجديد، نموذج يتطابق مع تصوير معاناة الناس، وهو استكشاف ودخول غير سري لما يفكر به الكثير من الناس، قراءة قائمة على الملاحظة نحتاج اليها الان.
|