إياد حسين عبدالله

Dr. Ayad hussein abdulla AL- Husseini

ayadabc@live.com

www.ayadalhusseini.com

إياد حسين عبدالله

عميد كلية الفنون الجميلة – جامعة بغداد

 

السيـرة الدراسية :

·  إيـاد حسين عبد الله حسين الحسينـي 0 

·  مواليد الموصل / محافظة نينوى / 1956 0

·  بكالوريوس تصميم طباعي – كلية الفنون الجميلة- جامعة بغداد 1980 0  

·  ماجستير تصميم طباعي – كلية الفنون الجميلة- جامعة بغداد 1988 دكتوراه فلسفة تصميم طباعي – كلية الفنون الجميلة- جامعة بغداد 1996 وبدرجة جيـد جداً .

·  شهادة تفوق في الخط العربي من الخطاط يوسف ذنون – الموصل 1977 0

·  شهادة تفوق في الخط العربي من الخطاط حامد الامدي – استانبول 1977 0  

·  شهادة تفوق في الخط العربي من الخطاط سيد إبراهيم – القاهـرة 1979 0

·  العديد من الشهادات التقديرية من الجمعيات والنقابات الفنية العراقية والعربيـة .

        ومنظمة اليونسكـو0     

 

الوظائــف :

·  مصمم في الصحافة العراقية 1978 – 1980 0  -

·  مدرب فنون في كلية الفنون الجميلة – جامعة بغداد 1980- 1988

·  مدرس مساعد في كلية الفنون الجميلة- جامعة بغداد 1988- 1989 0  

·  خبيـر فنون في رئاسة الجمهورية - 1989 – 2002 0

·  أستاذ مساعد في كلية الفنون الجميلة- جامعة بغداد 2002 0  

·  مسؤول مركز الحاسبة والانترنيت في كلية الفنون الجميلة0

·  استاذ كلية الفنون الجميلة – جامعة بغداد .   

·  عميـد كلية الفنون الجميلة بالانتخاب في 18/5/2003 0

·  رئيس اللجنة القطاعية لكليات الفنون الجميلة في الجامعات العراقية

 

الدورات التدريبية :

·  دورة نظام التشغيل winows 1986

·  دورة برنامج axcel 1992

·  دورة برنامج corel draw 1993

·  دورة برنامج power point 2003

·  دورة امن الحاسبات والاتصالات 1994

·  دورة الكوادر القيادية العليا الخاصة 1995

·  دورة التخطيط الاداري للمؤسسات الفنية - لندن 2004

·  دورة ادارة المؤسسات الفنية – باريس 2004

·  دورة المتاحف الفنية روما – بسكارة 2005

 

 

الجهود العلميـــة :

·  الإشراف على رسائل الدراسات العليا ( الماجستير والدكتوراه) ومناقشتها في التخصصات  - ( الفنون التشكيلية والتصميم والخط العربي ) 0

·  تقييم البحوث الفنية لغرض الترقيات العلميـة0   - القيام بتدريس المناهج ( أسس التصميم – وفن الإعلان- والإخراج والألوان – والخط العربي) -كوحدات دراسية أساسيـة0       

·  المشاركة في المؤتمرات العلمية والتعقيب على البحوث الفنيـة0

·  المشاركة في مناقشة وضع المناهج الفنية في وزارتي التعليم العالي والبحث العلمي والتربية0

·  القاء المحاضرات على دورات الكوادر القيادية والاشراف التربوي في وزارة التربية 1983- 2005

·  نشر البحوث والمقالات الفنية في المجلات العراقية والعربية ( آفاق عربية- الو اسطي – حروف عربيـة ) إضافة للصحف0      

·  إصدار كتاب ( التكوين الفني للخط العربي وفق أسس التصميم) وزارة الثقافة بغداد 2002 0

·  إعادة طبعه في بيروت لبنـان – 2003 ، دار جروس برس – دار صادر 0

 

المعارض الشخصية والمشاركات :

·  المعرض الشخصي الأول في الإعدادية الشرقية – الموصل 1977 0

·  المعرض الشخصي الثاني في كلية الفنون الجميلة – بغداد 1980 0  

·  المعرض الشخصي الثالث في قاعة الرواق – بغداد 1986 0

·  المعرض الشخصي الرابع في دائرة الفنون– بغداد 1994 0

·  المعرض الشخصي الخامس في دائرة الفنون  – بغداد 1996 0

·  المعرض الشخصي السادس في دائرة الفنون– بغداد 2000 0

·  المشاركة في المعارض المحلية والمهرجانات الدولية والمسابقات الفنية منذ سنة 1971

       ولحـد الآن 0

·  اقتنيت أعمالي الفنية في العديد من الدول في ( أمريكا – المكسيك- بريطانيا- السعودية-   قطر – الإمارات – باريس – عمان – الأردن )

·  حفظت بعض أعمالي الفنية في متحف الفن العربي في قطر ومتحف الفنانين الرواد في بغــداد0      

 

منجزات فنيــة

·  إنجاز كتابة المصحف الشريف وإنجاز تصميم حروفه بواسطة الحاسبة الالكترونية – بغداد 1994 0      

·  إنجاز الخطوط الجدارية الفنية لجامع النبي يونس (عليه السلام) – الموصل 1992 0

·  إنجاز الخطوط الفنية لنصب الشهداء – بغداد 1983 0

·  إنجاز الخطوط الجدارية لنصب بلاط الشهداء – بغداد 1988 0

·  إنجاز العديد من اللوحات الجدارية الفنية وتصاميم الإعلانات والاغلفة والمداليات

الجوائــز :   

·  الجائزة الأولى في تصميم الملصق السياسي للفنانين العراقيين – بغداد  1984 0  

·  الجائزة الأولى في تصميم الملصق السياسي للفنانين العراقيين – بغداد 1985 0

·  الجائزة العالمية الثالثة في المسابقة الدولية لتصميم الملصق السياسي – نيويورك    لنـدن – باريس 1986

 

·  الجائزة الأولى للنحت في مهرجان الفن العراقي المعاصر – بغداد 1994

·  العديد من الجوائز الأولى في المعارض المدرسية للخط العربي في مرحلة الدراسة الثانوية    في الموصل – محافظة نينوى للفترة 1972 – 1977

·  العديد من الشهادات التقديرية وكتب الشكر من دوائر ومؤسسات وجمعيات ونقابات فنية في مناسبات مختلفـة0

 

النقابـات والجمعيـات :

·  عضو جمعية التراث العربي – الموصل 1975 0

·  عضو جمعية الخطاطين العراقيين – بغداد 1975 0

·  ضو جمعية التشكيلين العراقيين – بغداد -1981 0

·  عضو نقابة الفنانين العراقيين – بغداد 1981 0

·  عضو جمعية هواة زراعة الورد – بغداد – 2001 0

·  عضو مجلس جامعة بغداد – 2003 0

·  عضو اللجنة الوطنية للفنون التشكيلية – اليونسكو – 2004 0

·  عضو الموسوعة العربية للفنانين التشكيليين العرب 2004

 

 

   Dr. Ayad hussein abdulla AL- Husseini

Dean of the College of Fine Arts – Baghdad University

 

 

 

Education :-

- B.A. Graphic Design – College of Fine Arts - 1980.

- M.A. Graphic Design – College of Fine Arts - 1988.

- PhD Graphic Design – College of Fine Arts – 1996.

              " Very good – appreciation – degree "

 

Certificates :-

- Excellent Certificate for Arab Calligraphy certified by the Calligrapher yousif thanon – Mousl 1977.

-  Excellent Certificate for Arab Calligraphy certified by the Calligraphyer Hamed AL- Amadi - Istanbul 1977.

- Excellent Certificat for Arab Calligraphy certifyed by the Calligraphyer Saad Ibraheem - Cairo 1979.

- Some appreciations certificates from different Artistes Societies in Iraq Arab countries and the unesco.

 

Training coreses

Computer course in operating system 1986- Baghdad-

                                      -Excel program 1994

                                      -Corel draw program 1995

-photo shop program 1995

-power point program 1996

-Training course in security of computers and communications 1995

- Training course in especial high employments leaders – Baghdad- 1995

- Training course in administration planning for arts colleges – London 2004

- Training course in administration for arts departments - Paris 2004

- Training course in Museum arts Rome- Piscara- 2005

 

Occupationes :-

- Designer in the Iraqi News Papers in Iraq 1978-1980.

- Arts trainees in the College of Fine Arts – Baghdad University 1980 – 1988.

- Teacher As stance in the College of Fine Arts . Baghdad  University 1988 - 1989

- Fine Arts Expert in republic presidency  Iraq 1989-2002.

- Prof – As stance in the College of Fine Arts 2000.

                  . - Prof – in the college of Fine Arts

- Head of the Internet-Center  in the College of Fine Arts.

- The Dean of the College of Fine Arts / by Election 18/5/2003.

- Head of the central committee of the Colleges of Fine Arts in Iraqi Universities.

 

 

 

 

Scientific Researech :-

- Supervision for M.A & PhD degree in the subjects of plastic Arts, Design , and the Arabic Calligraphy.

- Evaluating some Complementary researches for a teaching staff – to get higher degree.

- teaching the principles of design – the Advertising , the directing – colures , and Arabic Calligraphy.

- Participating in the Scientific conferences and evaluating the Arts researches.

-  Participating in some meeting of the ministry of higher Education and Scientific Research , and the Ministry of Education for the development of the curriculum.

- Publishing Scientific research and Articles in the Iraqi and Arabic Magazines ( Afak Arabeah , Al-Wasty , and Hroof Arabeah ) as wel as the new papers .....etc.

- Publishing the book ( The composition of the Arabic Calligraphy ) by the Ministry of Culture Baghdad 2002.

 

Personal Exhibitiones & Paticipting :-

1- The 1st Exhibition - Mosul - 1977.

2- The 2nd Exhibition College of Fine Arts - Baghdad - 1980.

3- The 3rd Exhibition Al- Riwaq Hall - Baghdad - 1986.

4- The 4th Exhibition Center of Arts - 1994

5- The 5th Exhibition Center of Arts - 1996.

6- The 6th Exhibition Center of Arts - 2000.

7- The participating in the International Exhibitions from 1971 Until now .

- Some of my works in ( USA , Maxseco , U.K , Saudi Arabia , U.A.E , France , Jordan , and Qater , etc.

- I kept some of my works in the Arabic Museum of Arts in Qater and in the Museum of Al-Rowad in Baghdad.

 

 

 

 

 

 

Another Arts Works :-

- Writing the holy Qur`an by Designing the letters by electronic computer - 1994 .

- Decorated the walls of the Mosque of profit younes - Mousl - 1992.

- Decorated the walls of the Mosque of the Martyr Adnan - Baghdad - 1989.

- Decorated the walls of the Martyrs Statue - Baghdad – 1980

- Producing a walles decoration , advertising design , book covers , medals , sign-board and trade marks ....etc.

 

Academy Award :-

- The first prize for political Posters , Baghdad 1984.

- The first prize for political Posters , Baghdad 1985.

- International prize , the third compositions for Political Poster-New York , London-Paris 1986.

- The first prize for - The Iraqi Sculpture festival - Baghdad - 1994.

- Many (first prizes) for the calligraphy during the years 1972-1977 in Mosul - Nineveh.

 

NGO,S :-

- Member of - The Arabic inheritance society Mosul - 1975.

- Member of The Iraqi society for calligraphy Baghdad 1981.

- Member the Iraqi society for Artist - Baghdad 1981.

- Member of the society of planting roses Baghdad - 2001.

- Member of the National Committee of Plastic Arts 2004.

 

Personal Data

Date of birth: Iraq – Mosul - 1956

Nationality : Iraqi

Marital Status : Married

Residence : Baghdad – Iraq

Mobile: +9647901424706 / Home : +96414435873

Email : dr.ayad@uruklink.net

             ayadabc@yahoo.com

 

 

اعمال اياد الحسيني

 

اندفاعة الخيال المطلق وسيطرة الصيغة الحرفية  )

 

 جبرا ابراهيم جبرا

. تشكيل الكلمات ، مهماا تصل بالتراث ، فانه دائماً " متحرر، ومندفع بطاقته الداخلية الى حيث يستقر الشكل على نحو غير متوقع .

 

.( لاول مرة يكون التشكيل الحروفي هو المبرر للتشكيل المعماري : انه هنا يؤكد حضوره ، شكلاً ومعنى ، على نحو ادرامي ، وعلى كل ما يحيط به ان ينسجم مع صياغته ، وليس العكس . وهذه من ظواهر ديناميتية المتجددة في كل عمل .

 

. ثمة قوتان فاعلتان في هذا الابداع الصياغي : اندفاعة الخيال المطلقة ، وسيطرة الصيغة الحرفية ـ وذلك في اطار من ارادة الفنان ان يتفرد بالنتيجـة الحاصلة  ، بعداً " عن المالوف في التكوين ، وتفجيراً " له في ان معاً " .

 

.اضاف الفنان بعداً " ثالثاً " لفن هو في الاصل ذو بعدين : فجعله نحتاً " ، وجعله عمارة ، وجعل له اضافة الى القيمة البصرية قيمة لمسيية تغري بالدخول في تجاويف وامتدادات العمل بحيث يشعر المرء انه لا( يرى ) فقط ، بل ( يسكن ) هذا السحر ، فيتقرى المزيد من معناه . ولاول مرة يغدو الخط تجريداً " وتجسيداً " في وقت واحد . وجمعه بين هذين النقيضين ، وحل التناقض بينهما ، احدى رواعته المتميزة .

 

. مزيج مدهش من الرهافة والقوة ، من الحركة والسكون ، من الهدوء العميق وضجيج التكسر والانفجار . وتبقى الحروف في كل كلمة على قوة ايماءاتها باشكال تتوالد ولاتنتهي .

 

. الاستدارات ، الانحناءات ، التلويات ، التكورات ، مستمرة دوماً في حركتها الصاعدة النازلة من خلال مفردات الايات الجميلة . وفي الشكل الحجري او الجصي او البرونزي ، نستمع دوماً " تمجيداً " لله ، تمجيداً " للحب القائم بين الانسان وخالقه .

 

 

 

 

 

 

 

 

بلور و وجد                                                  نوري الراوي

الفضاءات تتسع ما بين الحروف والكلمات التي تؤلف مبانينها وتفيض معانيها ..وهذا المدار الليلي المضيء الذي ظل اسير قضاه الممتد منذ ازل الكلمات حتى اليوم ، مازال يهفو الى مغادرة بياض الورق والانتشار في الكون انوار واشعة . ثمت حوار خفي ما بين الصورة والمثال .. بين الغائب والحاضر .. بين المنظور والمضمور ، ولكنه حوار محكوم بامتحانات الانسان ومجاهداته واقيسته. وذلك ان الانسان حينما اقام وحدته الروحية مع العالم ، اصبح المنحى الشخصي للفنان هو القناع الزمني لتاريخ الانسان ، وهو تاريخ مقروء بالاستظهار والرؤية الحلمية ، والمعاودة الحرة لاصوات الداخل . غير ان الفنان ، غالباً ما يتخذ المواقف الجدلية من فنه ، فينحاز الى كشوفاته في احيان او ينجازها النقد والمناقشة في احياناً اخرى .. وهذا هو ما فعله الفنان اياد الحسيني ازاء اعماله الفنية فقد حاول ان يستبدل ( حرفيات ) الخط الماثور بـ ( جماليات ) الفن المنظور فانتزع بذلك حقاً تاريخياً كان موزعاً بين الفنانين من اهل زمانه ، ولكنهم ما استطاعوا امتلاكه الا بمقادير .

وهكذا تفرقت بهم الدروب والاجتهادات ، وتناءت السبل والمجاهدات ، حتى لم يعد بالامكان وضع حدود واضحة المعالم ، لما ظل حتى الساعة رهن تقيمات لاترقى الى المستوى الحقائق الثابتة .

فبقدر كبير من احكام الموازين السلفية في الخط والتجويد الانشائي البليغ ، نجد ان الفنان يعالج امراً في غاية الدقة والتعقيد ، حتى يخضع تقنيات فن ((الرسم)) لموجبات فن (( الخط )) وهو في ذلك ، انما يزاوج مابين ايقاعين بصريين متنافرين ، ويداني عرضين شكليين مختلفين ، ولكنه رغم كل ذلك ، يبدع منها تاليفاً تشكيلياً جديد يحمل قدرا من العاطفة ، كما يتسم بقدر اكبر من التوازن الروحي . وهو بهذا انما يقف في خط مناقض لمحاولات كل الرسامين الذين اغفلوا رمزية الحرف ، وجعلوا منها ايماءات شكلية تستوي على السطح او تغور في الملامس الخشنة لقماش اللوحة .

اياد الحسيني من هذا المنظور ، جاء الى الرسم من مطلقات صوفية مفعمة بالحب ، فارتفع بعمله الفني الى افاق الشعر والخيال ومطلق الموسيقى . وهو لهذا السبب ، لم يقع في شباك التجريب والمعابثة الشكلية ، بل صافي بين كل التناقضات التي واجهته او برزت له في معترك العمل ، فانتهى الى تصعيد الاشكال وتعويمها فيما يشبه الغمام الافقي الشفيف من اجل ان يمنحها بعداً روحياً مضافاً ويخففها من اعباء الحجوم والابعاد ليعبر بها منطقة الظل الارضي الكثيف وصولاً الى عالم مفتوح النهايات . تذكرنا النقطة التي تظهر في لوحاته وتتكرر ، بانها لازمة موسيقية خفية تصدر من لامكان ، ولكننا نستمعها ايان حللنا او ارتحنا ، لانها صوت الزمان والمكان .. وهي النقطة التي وصف بها الحسين بن منصور العلاج ذاته المعلقة في بحران الوصال حين قال : ((انا النقطة التي تحت الباء )) .

وما بين هذه النقطة وفضاءات الابصار اقواس من اقواس من الظلمة واقواس من النور , قد ينعتها العارفون منا بالصحبة والشهود ، وقد يقبل عليها الاخرون اقبال العاشقين على المدام الوجد .. ولكن الامر قد يخرج من ايدي اولاء واولئك ، ليظل موصولاً بمن اجتهد في (( المشق )) وكتب  وخط وجوده واستجاد واخذ واعطى ، ثم انتهت اليه روافد الحكمة ليغمس قلمه فيها ، وجداول المعرفة ليرشف منها حسن الخطاب .

في نمو ايقاعي منظم ، تستحيل كريم الايات وفرائد الشعر وصافيات الحكم والكلمات الى منازل ، تتجه صعداً الى الاعلى ولكنها تظل ابداً متحركة حينما تدخل مدار الظل من بهجة  النور الساطع ، فلا تبين منها الكلمات  الا انصافاً شفيفة الظواهر قد تغيب عن الابصار ولاتغيب عن البصائر ، وهي في هذا كانها تودعنا وترتحل في دورة تشبه دورة الافلاك ، غير انها سرعان ما تعود للظهور في افق الرؤية من جديد . وما تعكسه لحظات التامل في مرايا العصور بعدئذ من روائع ، هو هذا النظام الخارق الجمال من صور الكلمات التي تتعاقب دون انقطاع .

انها صور الحروف واقلامها وموازينها ومساحاتها والقابها وهي تنساب على الرقوق وتتناغم ، وتجري على قراطيس الصين وورق بغداد وسمر قند ، مبسوطة ومصورة ، يابسة ولينة مستقيمة السطور ، معتدلة الاقسام ، طويلة الالف والام ، مستديرة الاهداب ، صغيرة النواجذ، مفتوحة المقل ،متساوية الصدور والحدود ، متخيلة بانها متحركة وهي ساكنة . وفي تعاشقات الليل والنهار ، تتلقى الاجيال واحداً بعد الاخر ، (( الرسالة الهندسية )) الشهيرة لابن مقلة ، بيناً تزهر رائية ابن البواب ويتضوع عطرها في ـ اجادة التحرير _ في كل مكان . وهكذا ، يتواصل هذا العزف الازلي ويمتد عبر العصور لتتردد اصداؤه مرة اخرى في ابهاء بغداد السلام وتكون الدورة قد ادركت مبتداها حين بدأت منتهاها ..هنا يمسي التأمل  فيما وهب لنا من جديد هذا الفن . وجهاً من وجوه معادلة  اللانهاية .

 

 

بين الضرورة والحرية                                                 نوري الراوي

بين الضرورة والحرية ، حاجز غير منظور لايتخطاه الا المبدعون .

واياد الحسيني ، سيد هذه المسافات ، فالفنان المتطلع الى ما هو ابعد من افق التقليد والاتباع ،حاول ان يقدم عبر معرضيه الرائعين ، ما يمكن ان يمثل انعطافاًمشهوداً في تاريخ الخط العربي الحديث ، فسجل بذلك ، ما يمكن ان يؤشر بـ ( النقلة النوعية ) اي بتحويل الخبرة المختزنة في تضاعيف هذا الفن العربي العريق ، الى عمل ابداعي يستحق الدراسة والبحث والتامل . فيما تمسك غيره من الخطاطين بالقرائن ، وتخلو عن الفعل الحداثي الخلاق . وقد افصح معرضه الاخير عن هذه الحقائق خير افصاح ، فيما تجاوزت تكويناته النحتية ابعاد اللوحة لتصبح اساساً جوهرياً في تكوين عمارة الفن التشكيلي العربي الحديث ، هو ما لنا عودة دراسية معمقة لابعاده وتاثيراته في مسيرة الفن : عربياً وعالمياً .

 

(( انطباع وتصريح عن فن اياد الحسيني ))                  شاكر حسن سعيد ال سعيد

في استعراض سريع ، ولكنه حميمي ايضاً ، لاعمال صديقنا الفنان اياد الحسيني ، هو خطاط معروف ، ومثقف وانسان على غاية التسامي في الخلق الرصين ومهارة الابداع في الفن ، تعمقت نظرتي ، النقدية الى مسيرته الفنية ، وكنت قد انقطعت عن الالمام بها طوال عدة سنوات ، اذ اكتشفت انه نجـح في التعبــير عن ( وحدة فن الخط بفني النحت والمعمــار ) في نسـيج من اسـلوب نستطـيع ان نصفــه الى مـا يطـلق بـ ( تقنيات النحت الجداري ) وهو فن معروف في العالم اجمع ويعتبر من متممات فن البناء ، فمن الناحية الوظيفية اذن نستطيع ان نعتبر اعماله البالغة عدداً اكثر من اربعين قطعة نحتية من غرر ما يقدمه فنان عراقي في هذا المضمار ولكنه من الناحية الابداعية كان يحاول وبامتياز ان يوفق بين الخط العربي ( كوليجرافي ) وفن الرسم والنحت ( وما فيهما من قيم مشتركة وثيقة الصلة بفــن الخط الكوفي المصحفي ) . وهو في هذا الامر نسيج وحده حقاً .

على انه في الناحية التنظيرية ( او المنظور العام في الرؤية الفنية ) استطاع ان يعبر عن ما اسميه بالبعد الواحد . او ذاك المنظور في فن الرسم وكان قد ظهر في عام 1971بصورته التقنية مبدئياً في (حالة ) استلهام الحرف في الفن ، والذي مهدت له منذ عام 1966 بكتاباتي عن الفن التاملي ( او التامل في الفن ) . فاعمال الاستاذ اياد الحسيني منصبة على تاملات مماثلة في العلاقة بين ( الكتلة والفراغ ) و ( الطبيعية ) Nature والثقافة Culture  ) .

( والنظام والفوضى ) وعلى ( تحولات ) الايقاع الطبيعي ( كالشقوق والفوهات ) الى ايقاع تدويني والى غير ذلك من مزدوجات ومحاولات متمرحلة في الكشف عن ( معنى البعد الواحد ) في مشكلة الابعادDimentions  وعلاقتها بالزمان في شتى اشكاله الفيزيائية وسواها . وقد حدثني هو عن مدى اهتمامه بما اسماه ( قراءة جديدة لفن الخط وهو مضمون كتابي الاصول الحضارية والجمالية للخط العربي ) بمااستطيع ان اعتز به من تقييم كان عندي بمثابة استقصاء جدي ( لمعنى البعد الواحد ) و (تاملاتي في الفن ) في هذا الفن الذي يمثل شخصيتنا الحضارية والاجتماعية في اجلى معانيها وتبلوراتها المواصلاتية . انه فنان ( بعد ـ واحدي ) بوضوح من هنا فانا اصرح مؤيداً الفنان اياد الحسيني في ( ابداعه الشخصي ) وتقنياته و ( ابداعه العالم ) شاكراً الله عز وجل على ظهور مثل هذه التجليات في الفكر ومقيماً كل ما قدمه من اضافات وبذله من جهود في مثل هذا المعرض وهذه الاعمال الفنية الفذة . ومن الله التوفيق .

 

 

(( وحدة الوسائل وتجديد المعنى ))                                  عادل كامل

 

ضمن معرض الفن العراقي المعاصر الذي اقامته دائرة الفنون لمناسبة مهرجان بابل الدولي السادس ، اقام الفنان اياد الحسيني معرضه الرابع ، تحت عنوان (وحدة فن الخط العربي بالنحت والعمارة ) في مركز صدام للفنون . ولايمكن للمشاهد ـ كما حصل لي ـ وهو ينتقل في المعرض ، الاان يتساءل : ما هذا الذي صنعه الفنان ….؟ في الواقع اعترف بان الكلمات تنسحب امام تجربة نادرة تمثل احدى خلاصات قرن من التشكيل في العراق .. وانا لم اعتد صياغة افكاري بهذا الاسلوب واعطاء الحكم ، قبل تحليل التجربة ..ولكن ( عبقرية ) اياد الحسيني جرجرتني لهذا الطريق . فالفنان اياد الحسيني كان قد حصل على اجازة الخط من حامد الامدي الذي لقبه بـ (امير الخطاطين ) كما حصل على اجازة الخط من الخطاطين المصري الشهير سيد ابراهيم ..ثم اكمل دراسته الجامعية الاولية بالفن ليواصل بعدها  الدراسات العليا ، استكمال دراسته الدكتوراه في فن التصميم . وقد اقام ثلاثة معارض ، زاوج فيها بين الرسم والخط ،او بين فن الخط والتشكيل ، وحدد هدفه وماذا يريد ان يحقق ، وبكل صبر وهدوء وبعيداً عن اية ضجة . ثم ياتي معرضه الرابع ، مستكملاً عدة شروط مهدت للوحدة بين الفـنون .. بين فن الخط ـ والمعمار ـ والنحت ـ في اداء رسالة الفنان .

فاقام ، بمادة الجبس الابيض مصغراته وعبر بها بدقة فنان وحد بين العناصر التي كان الفنان المسلم قد وصل بها الى ( الارابسك ) ذلك الفن الذي زاوج بين المطلق والحياة فوق الارض ..ولكن الارابسك التصق بالمعمار الديني ، وارتبط بافكار محددة . بينما نجد اياد الحسيني ، يمنح فنه ، حرية اكبر في فهم عملية الابداع الفني ، اي في كون الفن يدخل في تركيب النفس البشرية ، بصرياً ، وعلى صعيد المعنى الروحي للوجود ، فاعماله النحتية ـ الخطية ـ المعمارية تستقل كنصب تنتمي الى كل زمن ، اي انها غير خاضعة للتاريخ بالرغم من انها هي ثمرة خبرة طويلة للابداع الفني و الجمالي . واقصد بهذا ان الفنان يوسع من رؤيته ليجعل رسالته وليدة عدة عصور ، سابقة ، مثلما هي وليدة الحاضر ، كموقف من الوجود والازمات والاغتراب حتى ان اللون الابيض ، لون جميع الاعمال يذكرنا بكل ما هو مقدس وطاهر ، فالفن عنده ضرب من العبادة . لان الفن لايختلف عن العمل الصالح والاخلاقي من الطراز الرفيع او الجليل . فهذا الايحاء اللوني ، يرتبط بالنحت والعمارة والخط على نحو متماسك .. فجميع هذه العناصر تكون في الاخير وحدة عضوية لجماليات تكاد ان تكون مضادة لكل ماهو نقص او مباشر في التجارب الحديثة الاكثر ترفاً او الباذخة بمشكلات آنية او خاضعة للتلف والزوال ، فـ ( اياد الحسيني ) يستلهم من روح الخط ،ذ لك السر الكامن في اللغة المقدسة ، كل لغة تريد ان تصير علماً ميتافيزيقياً خالداً ، فهو يكتب العربية ويعشقها حد التصوف ، انما مع احترام مثمر للعلوم الحديثة ، وللتقنيات المعاصرة التي تقوي الايمان وتزيل كل شك باطل في الدنيا وزمنها الفاني .. فالكتابة او الخط تذكار لرفاهية روحية عميقة نابعة من نفس صافية تواجه عصرنا هذا المضطرب والشائك والفاسد في الكثير من جوانبه ، وفي النحت يصمم اياد الحسيني نماذجه بلغة الموسيقى .. فالنحت عنده لاينتمي الى التشخيص . بل الى الحلم الروحي الواعي الذي يراه بالقلب .. كذلك المعمار في هذه المصغرات يكون بعداً ايحائياً لخيال الفنان تجاه امانيه ونياته .. ففن المعمار ، منذ الكهف واكتشافات الجدران واختراع الاوي المباشر او الرمزي هو الظل لنور الانسان ، ان لم يكن هو النور للانوار الروحية والفنان في هذا الجانب يمنح المعمار بعداً لاينفصل عن فن النحت ولا عن دخول الحرف فيهما .. فعملية الدمج جاءت للخروج من ازمنة التقنية التقليدية التي يعيشها التشكيل العراقي اليوم . ومعنى هذا ان اياد الحسيني صمم نماذجه لتنفذ كنصب تذكارية ، لا ان تكون مجرد اعمال فنية فالوعي بالخروج من ازمة التقنية التقليدية دفعه للخروج الى الفضاء الكبير ، وبخطاب يوازي الخيال الخصب الذي يجعل من الفن لغة يومية ، قائمة على الاساس الروحي ، ومنفذة بخبرة وحساسية تناسب توجهات الموضوع الفني اصلاً . ان اياد الحسيني ، مع تجارب نادرة اخرى ، يسهم بجدارة وببطولة ونبل وببناء قاعدة او رؤية فنية لن تتكرر بيسر ، مثلما كان جــواد ســـليم قد اسس قاعدة للتشكـيل المعـــاصر في العراق قبل نصف قرن ..

 

(( اياد الحسيني الفنان وخطابه )) الجزء الاول                                        عادل كامل

يصعب الحديث عن تجربة الفنان اياد احسيني دون التوقف عند المقدمات التي وضعها لنفسه .. فبعد ان حصل على اجازة الخط من الخطاط سيد ابراهيم والامدي ، دخل غمار تجربة الحداثة .. وانتقاله كهذه عند فنان شديدالدقة قد تشكل مغامرة فالحداثة عنده انتقاله حادة من التقالـيد الصارمة للخط العربي باتجاه رؤيـة الفن الحديث.

ويبدو لي ان اياد الحسيني لم يتمسك بالثوابت ولكنه  سيعمل على تاســـــيس طريقة (( جدلية )) لفلسفته في الفن فبعد ان حصل على لقب رفيع من لدن الامدي الذي لقبه بـ (( امير الخطاطين )) وهو لقب يذكرنا بما حصل عليه هاشم محمد البغدادي الذي دعاه الامدي بالمعجزة ولايتوقف الفنان عند الحرفيات او بالبعد الكلاسيكي لفنه بل سيدرس فن التصميم دراسة علمية مستثمراً مهاراته في تطوير الحداثة بما يتوازن مع وعيه بالمشكلات الجمالية الجديدة ‘وقد لا نجد في حداثة الفنان الا ذلك الخيط الغير مرئي لكل فنان كلاسكي وهو يواجه المشكلات الحديثة فقد عاش فائق حسن هذه الازمة في اواسط الستينات عندما اختار التجريد ، ولكن اياد الحسيني لم يقفز قفزة غير مبررة بل جاءت تجربته متوازنة مع مقدماته فالفنان اخذ بنظر الاعتبار تاريخ الفن ، وفي الوقت نفسه راح يحقق ذاته الابداعية كامتداد لجوهر الفن الذي يلخص الحساسية والذكاء بالدرجة الاولى .. فاياد الحسيني يجتهد بصناعة رؤية هي الامتداد لكلاسيكية الفن والحداثة معاً وسنراه لهذا السبب يدمج عدة عناصر من اجل خلاصة متكاملة ، فاذا كان الخط هو الفن الاول او الاساسي الذي شغله منذ فترة مبكرة فان التصاميم المعمارية ستدخل في صميم التصاميم النحتية انه في الواقع لايحاول عزل هذه الاجزاء بل سيجعلها كحقيقة متكاملة فكاننا امام مسلة عراقية او ملحمة كتبت فوق الصخر مسلةلاتحتوي الشرائع او كلام الملوك فحسب بل تمثل روح الحضارة العراقية القديمة وسنرى ان الحسيني لايستغني وهي الملاحظة ذاتها التي قالها عن تجاربي الاخيرة عن الابداعات السابقة وكل هذا ليرسم شخصيته المتوازنة بين الفنون ولكن الفنان يذكرنا بقضية جديرة بالتامل الا وهي ان الفن لاينبع الا من الداخل ولايولد حسب المفهوم الاوربي من الخارج ومثل هذه الحقيقة العميقة في الايمان لدرجة التصوف تذكرنا بتاريخ الفن الاسلامي او بروح الشرق عامة فالفن ككل عمل يلخص حقيقة (( الينبوع )) اي حقيقة الموقف النابع من الجوهر ومهما اختلفنا في هذا التشخيص فان اياد الحسيني لايبحث عن بعداً واحد او عن السطح انما يسعى لجعل المشاهد ـ المتامل ـ يذهب ابعد من ذلك لهذا اختار عناصره بدقة كالخط والمعمار والنحت وهي عناصر الحضارة ففي هذه اللوحة يؤكد الفنان تلك العلاقة الجدلية بين (( المطر )) والينبوع ، فالنبع هو خلاصة مثلما المطر .. ولكن علينا الا نفصل العلاقة بينهما وعلى كل  فانها علاقة متداخلة في دورة الفصول كما هي علاقة الليل بالنهار ، او الانبعاث من الموت فالفن عند اياد الحسيني يلخص هذه العلاقات ويذهب بها الى ينبوعها الى مصادرها على صعيد الرمز او الواقع .

ومع ان تجربة اياد الحسيني تختزل الاشكال الا ان الحرف يؤدي دوره على صعيد اللغة وعلى المستوى الجمالي فاللغة عنده تحطم الكتلة لتخرج ناصعة وقوية ، انها تخرج من التاريخ لتواجه الحاضر لغة ترتبط عميقاً بالمعتقد .

حتى اننا لانستطيع ان نكتشف اهمية تجربة الفنان الا من هذه الزاوية . ومن المؤكد ان الفنان تاثر بسنوات الحرب ليعبر بالرمز بهذا الوضوح وهنا خرج زميل لي هو الاستاذ مثنى ابراهيم حمدي وهو من المولعين بالفلسفة والتقنيات الحديثة بعلاقة غير مباشرة بين تجربة اياد الحسيني (1994) وتجارب دكتور علاء حسين بشير منذ عام ( 1991 ) وهو استنتاج سببه قوة الاحداث التي عاشها العراق والوطن العربي كله فعند علاء بشير بحث دائم عن ميتافيزيقية مباشرة اي عن الحدث الذي يفوق الخيال لكنه يرتبط بعمق الواقع ، اما اياد الحسيني فانه طوع الحرف والكتابة لصالح الحدث . وبهذا المعنى فان تاثير الحرب كان شديداً ومباشراً عليهما ومثل هذة المقارنة لابد ان تشكل قاعدة لرؤية التجارب المختلفة فالتوصلات عند اياد الحسيني بهدم المعمار لايقصد بها الا للتعبير عن الفعل الخارجي فعل العدوان الدائم ،  بينما نرى علاء حسين بشير يتمسك بالشكل البشري ويذهب الى الرمز ايضاَ فهو يلتقي مع الحسيني بالتعبير عن الحدث كقيمة تخص المعتقد الذي هو الانسان في الغالب او ذلك البحث عن المجهول وفي الحالات كلها فان الحرب ولدت هذه الاستجابة .. فعند اياد الحسيني خرج الحرف من الكتلة ، وعند الدكتور علاء حسين بشير لم يختفي الانسان الا لاعلان وجوده او ما تبقى من الوجود وفي الحالتين كان البحث في جوهر الحدث في تلك الاسئلة الخاصة بالوجود ، فماذا اراد اياد الحسيني ان يقول اكثر من وعيه لتحطيم الشكل والخروج بمعتقد الحياة .

وهنا ندرك ان اياد الحسيني يذكرنا بتاريخ الفن العراقي وان تجربته الابداعية تاتي في هذا السياق ، فاعماله الفنية نابعة من المعتقد العراقي منذ تشكلت اول مسلة دونت فوقها المعتقدات وقوانين الحياة .. فالفنان يستمد طاقته من نبض التاريخ دون ان يكرر اعمال اسلافه انه يستمد روح الاشياء بمنطق العصر . وفي هذا المنهج لايغامر الحسيني بابداعه بل يخضع المغامرة الابداعية لمنطق المعتقد فالفن لايختلف عن العمل الا في كونه ذروة ، والعمل جزء من المعتقد كما في الشرائع وهنا ينتفي عنصر التجريب عنده ، فالفنان يعمل بدوافع موازنة لاعلاقة لها بالبحث عن الاغتراب .. فاستقراره العميق لابدافع تجربته كخطاط متمرس او بدوافع النشاة فقط بل لانه يرى اضافة لتشكله الثقافي ، الفن كعمل لاينفصل عن جوهر المعتقد .

 وان لااغامر بالحديث عن تجربة مستقرة ومتوازنة بل اسلط الضوء في هذا المجال عن ذلك الوضوء الخفي في ابداعة فالحسيني لايغادر منطقة الاستقرار وهنا نعود للحديث عن المستقبل دون الغاء مغزى التقنية ، فالتقنية عند الفنان لاتنفصل عن وعيه الجمالي .. فالجمال عنده حلقة متصلة ومتداخلة الابعاد .

اننا في الواقع بحاجة الى فن تتمثل فيه عناصر الجمال ، في مثل هذا السياق بالمعنى الروحي للمادة ، فالمعتقد كما في الشرائع لايتنافى مع مبداً العمق .

 

 

 

((أياد الحسيني الفنان و خطابه)) الجزء الثاني      عادل كامل

 

إذا كان تطور الحرف قد بلغ مداه بالمعتقد فان فن النحت الذي انسحب كثيرا هو الآخر وجد صداه في فن العمارة . و لكن أياد الحسيني يجد علاقة بين هذه الفنون. فالنحت عنده يأخذ طابع الحداثة, فأشكاله ذات التصميم الدقيق و المترف لدرجة البذخ , ترتبط بالبناءات المعمارية الهندسية , فهو لا يصنع مجسماته إلا لإفكار أو مشاريع كبيرة. و على كل فهو لا يمارس النحت بمفهومه التقليدي , بل يحاول أن يختزله إلى سطوح دائرية أو مكعبة أو مستطيلة بمعنى انه ابعد الإنسان لصالح الاختزال . . و قد يكون تأثير الخط وراء هذا الاتجاه فعمل الفنان بالكتابة دفعه إلى المعالجات التجريدية  بعيدا عن الزخرفة أو تأثيرات "الباروك" فميل الفنان إلى المعاصرة جعله يبسط أشكاله لدرجة التجريد الهندسي  و هنا نلاحظ انه استبعد الألوان مكتفيا بلون الخامة: لون الحجر الأبيض و هنا قد تكون عوامل البيئة ذات اثر مباشر في هذا المنحى . . فالفنان ولد في مدينة نينوى . . المدينة التي اشتهرت بالفن النحتي و مثل هذا العامل قد لا يكون داعيا . . و لكن الفنان أخذه بنظر الاعتبار دون أن يذهب المذهب الذي ذهب إليه خالد الرحال مثلاً . . و هنا قد يكون تأثير الخط - الكتابة- المعتقد أساسياً في ابتعاد الفنان عن التشخيص و منح فن النحت قيمة معنى المعتقد بالابتعاد عن التشخيص فالكتابة عنده تمتلك طاقة التعبير عن المعنى الروحي و هو الأمر الذي جعله يكتفي بانتقاء و عدم استخدام الألوان أو الميل إلى التعقيد إننا إذاً أمام تجربة تلخص رؤيته الإيمانية بكون الحياة و مستقبلها تدخل في عمق المعتقد و فن الفنان يأتي استجابة بالتعبير الروحي عن تداخل العلاقات . . "النحت- المعمار- الخط" الذي يلخص رؤيته بكون الفن يجسد جوهر المعتقد و هنا يكمن الفرق بين أياد الحسيني و شاكر حسن . . فالأخير , كما هو أياد الحسيني , مال إلى الحداثة و لكن أياد الحسيني لم يحاول اختراع فلسفة تصوفية تضاف إلى شطحات الحلاج أو النفري مثلا بل جعل الفن قيمة تماثل الفيض الإلهي . . و هو الذي يؤكد عمق انتماء الفنان للمسار الطبيعي , بينما حاول شاكر حسن أن يضيف شطحة لمسار المعتقد.

و على كل فان أياد الحسيني يدخل عالم الحداثة بأنساق تتجانس فيها وحدة الفنون أي الخط و الهندسة و النحت و مثل هذا التجانس يبلور رؤية الفنان . و لا بد من الإشارة إلى التنوع في مصغرات أو مجسمات الفنان فالأشكال لا تتكرر , فالفنان يمتلك مراجعة للتاريخ متواصلة و متوازنة . . فتارة يبدا من الإناء  النذري السومري و تارة يحور شكل الحرف إلى تعبير نحتي . و في الحالتين لا بد من التوقف عند الجانب البصري في منحوتاته . . و هذا الجانب له علاقة باختصاص الفنان على صعيد التصميم و البحث عن صيغ متقدمة للشكل.  وهنا يعيد أياد الحسيني صياغة أشكال الماضي بما ينسجم مع الذاكرة البصرية ـ التاريخية . وقد أثرت به أشكال المسلات والرقم والشواهد بالتأثير الذي دفعه لبلورة رؤيته . فنحن أمام تجربة فنية يدخل فيها التاريخ كجزء يكون شخصية التجربة الجديدة .. ولكن هذا لايعني إن الفنان لايتامل بذاكرة العصر بل يعني بالدرجة الأولى انه يعيد صياغة الإشكال برؤية شمولية ، فإذا كان الهاجس ـ أو البعد ـ الجمالي يلفت نظرنا بالدرجة الأولى ، علينا أن نتأمل المسلة المثلومة .. أو تلك التي أصابها التلف .. أو علاقة الكتابة القديمة بالشكل البصري الأخر .. ذلك لان الفنان ينظر إلى مضمونه نظرةًً ًً لا ينفصل فيها الجمال عن معناه .. فالفنان يبدع رموز عصره بالأخير . وهي المحاولة التي تجعل عنصر التاريخي واضحاً في صياغة التجربة . فعلى الرغم من إن أياد الحسيني يحاول في الوقت نفسه أن يعيد إلى الذاكرة صلتها بالخيال . بالمشاهد ـ في أعماله ـ يتحرر من عقدة الماضي ، لكنه في واقع الأمر يخترع مشكلات جمالية تعتمد المصادر القديمة . وهو في هذا المنحى لا يختلف عن أسلافه في المنهج ولا في النتائج . فهو عاد صياغة المسلات والشواهد والأشياء الأخرى ، لكنه في الوقت نفسه صنع رؤيته .

إننا في الواقع أمام مشكلات جمالية تخص فكرة كون النحت يخرج من الداخل أم يضاف إلى الكتلة .. فالفنان هنا يزاوج في مثل هذه العلاقة .. وسيعيدنا إلى فكرة الينبوع والمطر . فالفنان ( يقشر .. أشكاله ) ومع ذلك يعيد تصميمها من الخارج على إن الشكل لا يأخذ خلاصته إلا بمعناه . فماء الينبوع لا يخرج من العدم كما إن ماء المطر لا يكفي وحده أن يصنع المعجزات ، هنا يزاوج الفنان بين فكرة الإضافة والهدم كالعلاقة الجدلية بين ماء المطر والينبوع . فألاشكال تحقق معناها بدافع التاريخ مثلما يأتي الشكل الأخير إضافة لسلسلة البناء والهدم .. فالفنان لا يغامر إلا في حدود المعنى الكلاسيكي للفن أي هو لا يغامر كما غامر شاكر حسن مثلاً ، بل بالإمكان القول انه جاء ليزاوج بين إتقان هاشم البغدادي وتجارب جواد سليم ، وهذا الاجتهاد لاينفي ( شطحات ) شاكر حسن بل يدخل في صميم التشكيل العراقي . فالشطحة عند أياد الحسيني تكمل أشكاله ، بينما نرى المعنى عند آل سعيد مغامرة جمالية على إن أياد الحسيني لا يفارق هذا المعنى فالجمال عنده قيمة معتقد مثلما يصنع (( اورنمو )) مسلته ..فالجمال عند الفنان يماثل الحكمة .. فالشكل بحد ذاته يصنع معناه .

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

(( أياد الحسيني الفنان وخطابه )) الجزء الثالث                               عادل كامل

 

أدرك أياد الحسيني ، في دراساته العلمية والنظرية ، إن البحث عن القوانين الخاصة بإنجاز الأعمال الفنية ، ضرورة تخلص الابداع من المصادفات  والتجريب . فهناك بفعل الحدس والموهبة والمهارة والخبرة تتشكل القوانين بين الحتميات الموضوعية ، والذات المبدعة . وليس على الباحث ، إلا أن يكتشفها مثلما تم تدوين النوطات الموسيقية ، ووضعت قواعد للكتابة وباقي الفنون . . مثل هذا الهاجس ، الذي تحول إلى دراسة علمية يفسر علاقة الوعي بالحدس ، وعلاقتهما بالقيم الروحية . وهنا سأختار كلمات ذات دلالة قيلت حول تجربة أياد الحسيني ، لكي أتوقف عند الوعي النظري الذي يكمن وراء هذا المنجز الكبير . قال الأستاذ جبرا إبراهيم جبرا (( لاول مرة يكون التشكل الحر وفي هو المبرر للتشكيل المعماري انه هنا يؤكد حضوره شكلاً ومعنى على نحو درامي وعلى كل ما يحيط به أن ينسجم مع صياغته وليس العكس . وهذه من ظواهر ديناميتة المتجددة في كل  عمل . ثمة قوتان فاعلتان دائماً في هذا الإبداع الصياغي اندفاعه الخيال المطلقة وسيطرة الصيغة الحرفية وذلك في إطار من إرادة الفنان أن يتفرد بالنتيجة الحاصلة بعيداً عن المألوف في التكوين وتفجيراً له في آن معاً ، أضاف الفنان بعداً ثالثاً لفن هو في الأصل ذو بعدين : فجعلته نحتاً وجعله عمارة وجعل له إضافة إلى القيمة البصرية قيمة لمسية تغري بالدخول في تجاويف وإمتدادات العمل بحيث يشعر المرء انه (( لا يرى )) فقط بل (( يسكن )) هذا السحر فيفترس المزيد من معناه .. وكتب الأستاذ شاكر حسن آل سعيد (( اعمل أياد الحسيني منصبة على تأملات في العلاقة بين الكتلة والفراغ و ( الطبيعة والثقافة ) و ( النظام والفوضى ) وعلى تحولات الإيقاع الطبيعي ( كالشقوق والفوهات ) إلى إيقاع تدويني والى غير ذلك من مزدوجات )) ، وكتب الفنان نوري الراوي (( تذكرنا النقطة التي تظهر في لوحات تتكرر بأنها لازمة موسيقية خفية تصدر من لا مكان ولكننا نسمعها أيان حللنا أو ارتحنا لأنها صوت الزمان أو نبرة الوجود )) ، وكتب الفنان الخزاف ماهر السامرائي (( إنها ليست خطوة لدعم الحرف في الفن التشكيلي العربي ، بل خطوات . وتاتي خطورة على التجربة لدى أياد الحسيني في تعامله بمادة و موضوع جديد يطرحه في هذا الكم حيث التجربة محسوبة ومعنى هذا إن ثقة تامة وهذا يعني الصدق وهل اجمل من الصدق مع العمل الفني .

هذا الإطراء بحق الفنان يجعلنا نتوقف عند دراسة له حول الخط العربي كاقتراح لتجارب جديدة ..فالفنان كان يمتلك قاعدة نظرية يعمل بها دون إن تتقاطع مع الجوانب الإبداعية الأخرى بل العكس هو الذي دفع بتجاربه في الرسم والخط والنحت في هذه الفنون مندمجة في شكل متكامل من خلال الوعي بالقواعد وتطبيقاتها المبتكرة . فقد ارتكزت رؤيته للخط على ثلاثة جوانب أساسية :

1. الجانب الفيزيائي .. وذلك إن لكل خط من الخطوط العربية أبعاداً وموازين تختلف عن الخط الآخر وهذا يعني إن لكل من هذه الخطوط تأثيراً بصرياً ساعد على استخدامه في مجالات معينة ...

2. الجانب الفني .. حيث تعتبر النسبة الهندسية إحدى الجوانب الأساسية في خلق عناصر فنية مترابطة جمالياً ..

3. الجانب اللغوي .. والمقصود بهذا الجانب درجة سهولة قراءة الحرف وتميزه عن بقية الحروف ، فالخطوط العربية تختلف في درجة وسهولة قراءتها ، ونظراً إلى زخارف وتشكيلات يصعب قراءتها . على إن الفنان أياد الحسيني سيعتمد النسبة الذهبية لهذا المقترح .. فالتصميم في أي فرع من فروع الفنون التشكيلية هو العمل على الجميع بين عناصر متعددة تختلف في أبعادها وألوانها وأشكالها وملمسها واتجاهها .. وقد تختلف هذه العناصر أو تتشابه في الفراغات الفاصلة بينها والجمع بين هذه العناصر يستلزم دراسة مبدئية لنسبها أي دراسة العلاقات بين أبعادها .

 ويقول الفنان بهذا الصدد (( الأحاسيس البشرية هي التي تعتمد عليها في الحكم على مدى قبول ( النسب ) جمالياً ، ولا تشكل القواعد الرياضية والحسابية أي عراقيل أمام الأحاسيس والقدرات الابتكارية في العمل الفني خاصة ً إذا اعتبرنا إن الرياضة هي لغة وضعها العقل البشري ـ الادق اكتشافا ـ للتعبير عن أنواع من العلاقات القائمة على أسس ثابتة فهي لغة قد ربطت بين أمور كنا في الحقب الماضية نحكم عليها بناء على مجرد الأحاسيس )) وقد اعتبرت النسبة الذهبية من افضل النسب الملائمة إلى الاحتياجات الإنسانية المألوفة ضمن محيطه الذي يعيش فيه . والنسبة الذهبية هي النسبة التي تبين العلاقات الرياضية في تقسيم الخطوط أو المساحات أو الحجوم في التصميمات الفنية مهما كانت مثل ( الإعلان والتصوير والرسم والنحت والهندسة المعمارية والديكور .. الخ ) ففي تقسيم الخط مثلاً طبقاً للنسبة الذهبية نجد إن افضل علاقة رياضية بين جزئيه هي التي تساوي ( 1.618:1) .

 إن الفهم ( العلمي ) الموضوعي للإبداع دفع بالفنان لبناء قاعدة متكاملة ومتينة لبلوغ هدفه الخلاق العميق هذا الهدف الروحي والجمالي لإبداع ينتمي إلى موروث عريق .

 

. البعد الأخلاقي        لقد تطورت الحركة التشكيلية في العراق بفعل المفاهيم الأوربية ومنذ قرن من الزمن .. وغدت هذه المفاهيم سائدة لدى المبدعين ولدى الجمهور . وابسط تعريف لها إن الفن غدا تشخيصاً وصفياً وان الأعمال الفنية تنجز لتشغل بعض الفراغات أو تلصق فوق الجدران . بينما نجد تجربة الحسيني بين النحت والعمارة فضلاً عن الخط العربي تنبع من المحيط الثقافي ـ الحضاري كجزء من أجزاء المدينة ، وكجزء من أجزاء الوجود الإنساني . ففنه (( ينبع )) من الداخل مكملاً الأجزاء الأخرى وهو المفهوم ذاته عند الفنان العراقي القديم ، فالفن لا ينفصل عن المعتقد وكلاهما يشكلان ـ مع العمل ـ جوهر المعنى عند الإنسان فالفن كالخبز ضرورة ومن زاوية أخرى فان فن ( الأرابسك ) الإسلامي قد تحول عند الحسيني إلى ( أرابسك ) معاصر بمعنى الكلمة فالتجريد عنده ضرب من الموسيقى الدينية الوصفية . والنحت بمثابة قوة روحية اجتماعية تأتي في زمان تتعرض فيه القيم الأصيلة لزلازل هوجاء ..والعمارة هي الأخرى وتذكرنا بالمنجز الملحي لصمود إنسان وادي الرافدين ضد عوامل الدمار. إذن نحن أمام اقتراح بعيد وعميق يملك ذاكرته وخياله . ففن الحسيني شديد الارتباط بالموروث القديم والعربي الإسلامي والشرقي الآسيوي .. مثلما إن خياله ينقلنا إلى الغد فثمة دينامية فريدة تكمن في مصغراً ته المعدة لنصب فخمة تتمثل روح التاريخ ، بعيداً عن  انغلاقات ( ألانا ) ذات العلاقة بالفن الأوربي ـ العربي الذي يتحدث عن التفكك والاغتراب ، وعبث الوجود ..بينما نجد تجربة أياد الحسيني بهذا البعد تملك تماسكاً فلسفياً وأخلاقياً وجمالياً يعيد للحياة ذكرى الفردوس المفقود هذا الذي يمنح  الفن معناه لابد إن يتشكل ، مرة ثانية ، بالثقافة والصدق الفني في عالمنا المتناقض ، المؤلم لدرجة اللامعقولة . فأعماله صلدة قوية شديدة الصلة بالمعتقد الذي يمنح الإنسان ثقة مضاعفة برسالته وكينونته .. لكن هذا يأتي على نحو غير معلن أو بشكل غير مباشر. فالأخلاق في فن الحسيني تتمثل بالشفافية وبالمد الروحي فبعد الطول والعرض والعمق ، وبعد بعد الزمن والتاريخ والثقافة يكمن ذلك النور الروحي المتوهج الذي يلامس لوعة القلب .

فبهذا المعنى لا توجد إرشادات أو وسائل إيضاح بل ثمة موسيقى تجريدية ابتهالية رمزية تفجر فينا طاقة الفرح ، والطاقات الأخرى الكامنة في الفن . وبهذا البعد نبل وتسامي في أعماله الفنية وهو البعد الذي لم يتحقق في أية تجربة أخرى بهذا التكامل وبهذه الحساسية والشفافية . فحقاً إننا لا (( نرى )) أعماله و إنما نود أن نسكنها على حد قول الأستاذ المرحوم جبرا إبراهيم جبرا .

فالسكن في ( رضا الروح وقلقها الأزلي ) ليمثل حقيقة ( المطهر ) عند العربي المعاصر .. وما أحوج السكان اليوم لمثل هذا المطهر من خلال السكن إلى فن ينبع من أعماق التاريخ ويتأسس لبناء جماليات تجعل الحياة ممكنة الوجود ـ بل واجبة الوجود ـ في الغد فهذا الفن في الأخير بمثابة نشيد جمعي اكثر مما هو مكون من الصوت المنفرد لكن عبقرية أياد الحسيني استطاعت أن تكشف قانون حريتها بين صفاء الذات والصوت الجمعي .. هذا الاكتشاف الذي جعل الأخلاق بمصاف الجمال وكلاهما بمصاف الإمساك بمعنى الوجود وبالروح في عالم يكاد يفقد معناه .

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

أياد الحسيني

حداثة الخطاب القديم

                                                                                          عادل كامل

هل تشكل تجربة الفنان أياد الحسيني ، في معرضه الرابع ( وحدة فن الخط العربي بالنحت والعمارة ـ مركز صدام للفنون ) صدمة للتقاليد التي رسخت ، منذ أربعينات هذا القرن ، أم إن هذه التجربة ، حاولت أن تعطي تفسيراً  جديداً  للخروج من مأزق ( التقنية ) لصالح الفن في جوهر الحياة ، بعيداً عن القاعات المغلقة ؟

اعتقد إن الذوق السائد بالمفهوم الأوربي ، صدم بالأشكال المعمارية ـ النحتية ـ الخطية للفنان أياد الحسيني ، فقد خرج الفنان عن المفاهيم الشائعة عدا فن الخط العربي الذي يمارسه كأستاذ فيه ، وقد حصل على إجازة الخط من قبل الامدي وسيد إبراهيم . فعلى صعيد المعمار يصمم الفنان أشكاله بروح من تأمل العمارة العربية ، وحسب قوانينها العلمية ، الجمالية ، الفنية ، النفسية . بينما لاتجد في النحت ، ألا هذا الاختزال للتشخيص دافعاً بأعماله ، نحو التجريد كخطاب مبرمج للقوانين والحدس . فالفنان يدرك انه يعيد صياغة ثلاثة عناصر في عنصر واحد ، للتعبير عن معادلة بين الرضا الروحي والقلق الوجودي . فأعماله تمتاز باستقرار وسكينة وهدوء ـ وبعد أخلاقي أصلاً ـ تؤرخ لحياتنا الزمن المدمر الذي عاشه الإنسان العراقي منذ بدء الحرب الإيرانية عام 1980.

بهذا المعنى يذكرنا الفنان بتاريخ متماسك بعناصر فنه ، وان عملية الصهر ، أو صياغة العناصر ، لا تتقاطع مع التجريد أو مع كل هدف أحيائي لعناصر الإبداع القديم . هنا تظهر مهارة وموهبة الفنان في تجسيد مجسماته ـ وهي مصغرات لاعمال كبيرة ـ وفي صياغة رؤيته الفنية .. وهو يكتشف بالنحت أهمية المعمار ، ويكتشف بالمعمار أهمية الخط ، ومن خلال هذه العلاقات المتماسكة هندسياً وفنياً ورياضياً ـ حسب النسب الهندسية عنده ـ لا يترك للمصادفة أي اثر عدا المصادفة المتصلة بالمعادلات السابقة .

 فلقد كانت دراساته العليا ودراسته الحالية للدكتوراه ، ذات صلة تطبيقية ـ بالرغم من وجود التجريب أو هاجسه في الأقل ـ في هذا المنجز . فهو لن يغامر ، ولم يذهب مذهب الحركة التشكيلية المعاصرة في العراق ، بالتأثر أو الاستفادة المباشرة من المناهج الأوربية ، بل بالإمكان القول انه خرج من رحم الموروث العام ، والشعبي للكثير من الكنوز ألا بداعية في حضارة وادي الرافدين وهنا قد تحدث هذه التجربة صدمه بسبب اختلافها عن التجارب السائدة .. ولكنها ، في الغالب .. وأياً كان رد الفعل ، فقد قدم الفنان نماذجه بثقة عالية بعيداً عن أي رهان أو مجازفة . فهو يتحدث عن أخلاقيات نبيلة تقدس كل ما هو يقود إلى التسامي والجلال ، وربما حصل هذا بسبب دراسته العميقة ، بالخط العربي ، والكلام العربي ، أي التوقف طويلاً عند القرآن الكريم ، يضاف إلى هذا انه قدم تجارب معمارية ـ نحتية ببعد رمزي . فلا وظائف مباشرة لهما في هذا المعرض ، بل إننا في زاوية غير مباشرة ، أمام تجارب في ( الأرابسك ) المعاصر ، إن جاز التعبير . ففن أياد الحسيني ينتمي إلى تقاليد راسخة وقد حافظ على أسلوبها منذ بدء الرسالة ، وربما اقدم من ذلك ، عندما استخدم مغزى الحفر على الحجر وتدوين الكلام ، على هذا النحو الجمالي ، وبمهارة حرفي ورث الكبير من براعة الأجداد ، وصاغ أسلوبه بقوانين تعتمد أدق النسب الواجب توفرها في صياغة ما انطلق عليه اليوم بالحداثة .. أو ما بعدها .

واعتقد إن أياد الحسيني هو البعيد عن الأضواء ، كان يدرك معنى المأزق الخاص بالتقنية في التشكيل المعاصر في العراق ..هذا المأزق الذي دفع بالجميع عدا استثنائات نادرة جداً ومتفرقة ـ للتباهي بالتكنيك ، والجماليات الباذخة ، والإخراج الأنيق .. الخ .

المأزق الذي قاد الكثير من الأعمال الفنية إلى ذروتها التقنية ..والتي تدفعنا للسؤال المربك و الجاد : ماذا بعد التقنية .. وماذا بعد هذه المهارات في التنفيذ والتكرار ..؟

إن أياد الحسيني عاش هذه المحنة وتحسسها برهافة فنان ومصمم ، ليخرج ، في ابرز ثلاثة عناصر فنية ، بإجابات لا تخلو من أسئلة ، كامنة في جوهرها . فهو يستمد تقنيته من ثلاث روافد ترجع إلى عهود قديمة ، وقديمة جداً لكنه نفسه يعالج الخطاب القديم بروح وتقنيات عصرنا ، فهذه المصغرات عندما تتحول إلى مجسمات وشواهد كبرى ، تواجه ملايين الناس ، تكون قد أعاد للفن علاقته بالحياة الروحية للسكان . فالفن ـ في هذه الوحدة ـ عند الحسيني ، ليدمج التقنية بالمعنى لان كل منهما ـ المعنى والتقنية ـ يتداخلان ولايمكن فصلهما .

هنا يكون الفنان ، من بين قلة من المبدعين ، لم تأسره التقنية ، ولا المعنى المباشر .. بل قدم مقترحاً علمياً لحداثة ذات جذور موغلة بالقدم .. وقد صاغ هذا ببعد أخلاقي ـ جمالي كاد يغيب عن التشيكل العراقي المعاصر .

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

(  شكــــل الحــــــق  )

                                                                          عادل كامل

 

لا يبحث أياد الحسيني عن مفردات تقليدية لاستكمال