فنان الشهر

 

 
علي النجار

 

علي النجار

هيمنة اللون الواحدي، وتجريبية تجريدية لا تنتهي

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

اسئلة كثيرة تتسارع فور مشاهدة اعمال الفنان علي النجار ، التي تكاد تتماثل نحو التوافق في وجهاتها وحركتها ولونيتها، وانتماءاتها الى التجريد اللوني الصافي،  وما ينتج عنها من بقع ومجاري لونية، يعمل عليها الفنان منذ سنوات وينحو نحو تبسيط ملامح الشكل  لاجل التعبير عن افكار محددة في مناخات رمزية تحمل حنينا الى مراحل التعبيرية الاولى التي عايشناها معه في فترة السبعينات ببغداد ، حين كانت مصادره تتراوح ما بين التكعيبية التركيبية، وهي تتحول نحو الاشكال الواضحة المؤلفة من مستحقات لونية يوحي تجاورها وتناسقها بالتجريد الصوري الذي يحمل طاقات تعبيرية كبيرة.

يطلق النجارالعنان للتجريب، بحذاقة، وحنكة فنان  يعرف الكثير عن صنعة ضربات الريشة السريعة التي تحمل توهمات كثيرة لجعل اي سطح غامض وضبابي ومجتزأ من محيطه الاساسي،ذا طابع تعبيري، غير ساكن، وكأنه حقل تصويري لوني، كل جزء فيه على صلة مباشرة مع اطراف اللوحة واطرها الخارجية، يدفع للتأمل، باحثا عن لعبته الخاصة، وخلطاته الخاصة، التي تقوم في اساسها العام، على الخطى التي حل بها العديد من الفنانين التجريدين الاوربيين ، اشكالية التأرجح بين التجريد والصورية، من اجل الاقتراب الى ما اطلق في الفن الغربي بـ" التوازن المستحيل".

يقيم على النجار توازنه بتجريبيته التجريدية التي لا تهدأ، تجريدية لاشكل لها، تحمل بقع لونية حرة، يحاول عقلنتها بمحاولات الربط ضمن البناء العام، بمحاولات في امساك قيادة العمل ، وعدم فقد الصلة بها، وذلك من خلال تغليب التهويم اللوني والتجريد العفوي بمشهدية تبحث على الدوام عن التوازن التصميمي داخل بناء العمل الفني ، من خلال الحركات اللونية العفوية والجريئة التي تبقي على الملامح العامة، وتشعر المتلقي بانه امام عمل فني مفتوح يحمل الكثير من التماهي مع حالاته التعبيرية الداخلية واصطلاحاته اللونية.

اسلوبه ايهامي، كانه احلام تحتمل التأويل . تعبيريته عفوية، وآلية منقادة، الى حالات شعرية تقارب الحالات السريالية، مع انه بعيد عن السريالية، لانه متمسك بتلابيب الوعي فلا يبدو الواقع ساطعا ومباشرا، لانه يسعى لتأويله على الدوام، فالصورة تبدو وكأن الصدفة في عملية البناء هي القاعدة والدلالة  والتي تعطي الانطباع باللون الواحدي المهمين، وزيادة حدة الخطوط ذات البنية الشبكية الغير منتظمة، من اجل الوصول الى فضاء لا شكلي، الا انه متعدد الابعاد، مع انه " فن بارد" كما اطلق عليه ساندلر، لتجنبه المقصود لاي شكل من اشكال الانفعال ، ولاي تصحيحات بصرية واضحة المعالم.

 

                                                                                                      موسى الخميسي/ روما

 

 

 

 

 

دفتر الزائرين