مدار النقد

     

ياسين النصيِّر

1

تفرض الثقافة المعاصرة على متتبعها أن يعود في كل مرحلة تجديد إلى الجذور، ليعيد ترتيب مفردات بيته النقدي فالمطلقات الكبيرة لم يجر عليها تغيير جذري ولكن الأساليب للدخول إليها والتعامل معها هي التي يحدث فيها التغيير، فلم تتغير وظيفة الفن الجمالية وحتى النفعية منها لكن ما تغير في السياق التاريخي للعلاقة بين الإنسان والفنون هو الأساليب النقدية والفنية التي لحقت باللوحة نفسها ومن ثم بالتيارات النقدية غير متناسين أن العلاقة بين النقد والفنون علاقة تفرضها الرؤية الفلسفية للعصر فالنقد أبن الفلسفة، بينما الفنون بنت التجريب المستمر واستيعاب الحركات الاجتماعية الجديدة. في ضوء ذلك يعد محور الحلقة النقدية هذه في صلب مهمتين: الأولى هي العودة كلما استحدثت نقلة في الفنون التشكيلية إلى الجذور؛ الخطوط ومن ثم الحروف جزء من هذه الجذور. الثانية أن التجارب الحديثة على اللوحة الفنية لم تعد ابنة مدينة أو مرحلة مثلما يشيع أصحاب الحداثة من أنها حداثة المدن والمدارس والجامعات، بل هي بنت الحداثة العالمية التي قد تظهر بنماذج هنا بينما جذورها هناك. وهذا ما شاهدناه في المدرسة الوحشية وفي التكعيبية وجذورها الأفريقية بينما حاضنتها باريس. وهذا ما رأيناه في تأثير حضارة وادي الرافدين على فنون الحداثة الأوربية. فالخطوط تكوين وثقافة عالمية بينما الحروف أكثر تحديدا عندما تشير إلى حروف لثقافة معينة، والعلاقة بين الخط والحرف علاقة بنيوية بمعنى أن لا حرف بدون جذره وهو الخط ولا خط يبقى مجرد امتداد لفعل اليد. والاثنان يشتركان بقيمة النقطة وفاعليتها في التشكيل." 1" المسألة المهمة هنا ونحن نعالج الحروفية في اللوحة الحديثة أن الفنان الحديث قد يبدو ماضويا في تعامله مع الحروف فالعودة تعني دائما ثمة ماض فيها، ولكن الحرف الذي تشكل وثبت على هيئأته منذ قرون ما يزال مختزنا بالجميل ، هذه الجمالية لا يمكنها أن تظهر من جديد دون أن نعود بتصوراتنا وقدراتنا التجريبية للماضي ولكنه ماض خارج ثقافة الحرف ماض كامن في صلب الحداثة. إذن كيف يتسنى لنا أن نصف اللوحة حديثة وهي تستخدم حروفا قديما، هذه ليست مفارقة نقدية بل هي تصور ناقص عن الحداثة.

بعد أيام أي في الثامن والعشرين والتاسع والعشرين والثلاثين من مايو لعام 2004سننظم في " متحف العالم" بمدينة روتردام الهولندية ندوة عن تاريخ حضارة وادي الرافدين ، والندوة التي تشرف عليها مؤسسة أكد للثقافة والفنون والنشر وضعت تصورا أوليا عن الموضوع الشامل لها وهو تاريخ الكتابة في وادي الرافدين، ومن ضمن مفرداتها اللوحة الفنية والحروف، وكان تفكيرنا قد أنصب بعد تحرير العراق على إعادة تشكيل العراق مجددا في أذهان الغربيين وفق الصيغة الجديدة له. وهي الصيغة التي كانت واضحة في أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين أكثر منها الآن خاصة في مجال الفنون، تلك الصورة التي قدمت لأوربا  ثقافة متقدمة فتشبع الفنان الأوربي بها وعدها اكتشافا لأقاليم مجهولة فيه وكانت الزخرفة والخط والحرف والعمارة والحكاية في واجهة تلك المعارف التي نقلها المستشرقون ثم تعامل معها الفنانون في لوحاتهم وتحولت لاحقا إلى جزء من مكون عالمي ثلاثي أثر في الحضارة الغربية ونعني به: الفن الصيني والياباني، والوحشية والقبلية الأفريقية، والزخرفة الإسلامية والشرقية.. القلة من الغربيين تعرف اليوم الصورة الحقيقية  للعراق  الحديث غير الصورة المحفوظة في المتاحف والدرس الأكاديمي. أما الشارع الغربي فتجذبه الصورة الإعلامية المسخرة عن العراق: نفط، وخارطة ممزقة، ورجل عسكري بزي غربي وسوق لحداثة السلاح. لذا أجد نفسي في هذه الحلقة في موضوع يتعلق بالحضارة، بمكوناتها، بتلك الأسس التي بنيت الثقافة الإسلامية عليها نفسها، بذلك المكون وأعني به الحرف الذي يقف في مقدمة مثل هذه النقلة الكبيرة والذي عكس عن طريق الكتابة والزخرفة التصورات الكبيرة عن الشرق في أذهان الغربيين ونقلها من الثقافة الشفهية إلى الثقافة المدونة. ولما كان الإسلام نتاجا حضاريا لكل مكونات الشرق القديم بثقافته المثيولوجية والعملية أصبح ما يجري على الحرف  الآن جزء من تلك النقلة، واعني العودة إلى الجذور بأثواب الحداثة .

في هذه المحاولة واسميها محاولة ليس إلا  علينا نرصد عن طريق البنية الذهنية والعقلية الخطوط العامة التي شهدها الحرف في تحولاته من كونه حاملا للمقدس، وبالتالي التعبير عن الذات المطلقة والكونية، إلى الكتابة التي نقلت الثقافات المتعددة للآخر وهذه نقله أولى، ثم عندما أصبح الحرف طاقة شكلية وتعبيرية اختزن موروثا غائرا في الذات الجمعية للناس وأعني به الدين.تأتي النقلة الثانية وهي من الكتابة إلى الفنون التشكيلية. نحن إذن أمام نقلتين كبيرتين علينا أن لا نغفلهم عندما نتحدث عن الحداثة في الفنون. فاخترت موضوعا يجمع بين :الشكل والتعبير. إذ لا يوجد تعبير بدون شكل أو وعاء يعبر من خلاله، ولا يوجد شكل خالص بدون أن تؤسسه المعاني. لذا فالموضوع يصب في اتجاهين: الاتجاه الأول هو معنى الشكل و الاتجاه الثاني هو التعبير. فمعنى الشكل ليس في رسم الحروف، كما لو كان شكل شجرة أو بيت، إنما  يكمن معناه في التحول المستمر من الرسم الواقعي للحرف إلى المدلول الخيالي أي القيمة الجمالية والإنشائية التي تجمع بين النقلتين اللتين أشرت لهما. فقبل أن نوصف الحرف توصيفا خاصا بمشروع اللوحة الحديثة، علينا أن ندرك أنه هو الذرة أو النواة التي تتحرك في اتجاهات مرسومة لتولد الطاقة. يرمز حرف النون لطاقة الدائرة المنفتحة وحرف السين للكرسي والاستقرار وحرف الهاء للكتمان وحرف العين للسعة ..الخ من التصورات الممكنة في خيال الرسام، وكل ذلك يتوقف على الطاقة الكامنة في الحرف نفسه، تلك التي تمد الخط أو تقطعه ويمكن مشاهد ذلك بوضوح في اللوحات .

 لا شك أن رحلة الخط  لها تاريخ طويل وقد استرجع بعض الباحثين المعاصرين نبذا من هذا التاريخ عندما أرجعوه إلى آدم " ع " وآخرين )  (2  نسبوه إلى إسماعيل بن إبراهيم الخليل وآخرين قالوا أقوالا كثيرة لعل البسطامي أكثرهم وضوحا عندما جسد الحروف شكلا ونسب كل حرف منها إلى نبي أو عالم. من هنا لابد من التنويه لها وهي أن هذا النسب التاريخي  للحرف يفرق بين معنى الحرف ومعنى الحروفية، فالحرف عندهم هو الهوية، هو المعنى الشامل للكتابة، فحرف آدم يعني شكل الحرف الذي كتب به آدم وقد يعني أيديولوجيته. وحرف الإمام علي هو شكل الحرف الذي كتب به أو تكون آراؤه وأفكاره وهكذا، بينما الحرف الذي نعنيه هنا هو البنية الهيكلية له أي الحروفية. وهو بعيد عن الكتابة وعن الإيديولوجية. فشكل النون هو هكذا نون، وهو شكل مخالف للواو، ومخالف لبقية الحروف، ولنذهب أبعد فالحرف هنا هو الصورة التجريدية للصوت .مثلاً  إن صوت النون عندما نلفظها داخل كلمة " نقطة" هي " ن" ولكن النون عندما نعرفها تصبح كلمة هي " نون" من ثلاثة أحرف فالنون في كلمة " نقطة" صوت، والنون لوحدها كلمة، أما الشكل فيلتحق بالصوت الذي يتحول إلى شكل بصري. ويسميها بلند الحيدري "أنغام مرئية " وهذه الأنغام حسب رأينا هي جزء من بينة بصرية اعتمدتها لاحقا تيارات الحداثة للعمارة والصناعة والفنون. وهي تيارات تنسجم وطبيعة تطور المدينة الشرقية تلك التي حملت تراث الكتابة على الحجر في بدء الحضارات القديمة وحتى حضارة اليمن ما قبل الإسلام ثم تحولت لاحقا إلى الزخرفة العربية الإسلامية كبنية تزينية أولا ثم كبنية تقديسية ثانيا. لكن التحول في شكل الحرف وهو يعيد تصميمه فنانون متمرسون على المزاوجة بين الملمس واللون يعد تحولا من تلك المنطلقات الدينية القديمة ليصب في الحداثة. ولنتتبع بعض جوانب هذا التطور.

إن الطريقة التي يتبعها فنان اليوم وهو يعود بالحرف ليشكل منه تكوينا وكتلا هي طريقة سياسية واجتماعية فالفردية والذاتية تصبح في عالم اليوم القيمة التي تتبارى عليها مكونات الحداثة هذا التجزئ هو في صلب عملية العولمة وما بعد الحداثة ولا غرابة أن يصبح الوعي بقيمة الحرف الواحد مطلقا وتعويضا عن الحروف كلها وهو ما يجعل العالم المتفرد عالما جماعيا إن حسا ما بقوة الحرف هي نفسها القوة الملموسة بقوة الفرد في الخطاب الإيديولوجي، فلم تعد الفئات الحاكمة في عالم اليوم تنتمي إلى خطاب جماعي ولا إلى أيديولوجيا مطلقة بل التعميم هو الميل للفردية لتلك الثقافة المؤسساتية والمتنوعة ومن هنا تواجه الخطابات الجماعية خاصة تلك التي تتصل بأيديولوجيات ماضية بالإهمال مما يضطر معتنقيها إلى ممارسة اشد أنواع القوة كي يكونوا حاضرين ولن نستبعد قضايا الإرهاب من هذا المنطق  المعاصر.

من هنا يتحول الحرف في الفنون التشكيلية المعاصرة للتعبير عن الإيديولوجيا الفردية للفنان تلك التي  تنطلق في كل لوحة من قدرة الفنان على تحويل الواقعي إلى خيالي. فالاختزال عن معنى شامل بحرف مفرد هو تأكيد على نزعة الخطاب الفردي، ولكنه خطاب إشكالي فالحروف ليس في الماضي كي نسترجع ثقافتها بل هي في الحاضر أيضا ومن هنا فهي تؤسس ثقافتها ولكن مع ذلك يبقى الماضي كامنا فيها ولم نستطع أن نجعله بين قوسين كي نستشهد به، فهو لم يتحول في استعمال الحرف إلى نصوص فقط، بل إلى حياة تتجدد، الحداثة في جوهرها هي إعادة اكتشاف ما لم يجر اكتشافه.. لعلنا ندرك القيمة الاجتماعية للماضي عندما كان بعض الفنانين يضعون آيات قرآنية كاملة في اللوحة، وآخرين يضعون أبياتا من الشعر القديم وآخرين مجموعة من الحروف، كل هذه الممارسات هي في صلب اجتماعية الحروف ومن ثم للدلالة عن اجتماعية المعنى، لكن هذه الاجتماعية المفرطة جوبهت بالتقنية الحديثة التي تمنحها قماشة اللوحة للرسام فالعالم رغم سعته بدأ يضيق على الفنان لذلك لجأ للاختزال والتجريد كي يوطن لوحته أكبر قدر من المعنى.وهذا هو جوهر أن نتلخص من الماضي بتقنية معاصرة دون أن نفقد الصلة به. وتبقى في كل الأحوال العودة إلى الحروف هي نوع من القناع،. إن فنانا مثل شاكر حسن آل سعيد ورافع الناصري وضياء العزاوي ومحمد مهر الدين ومحمد سعيد الصكار وقتيبة الشيخ نوري ليسو أيديولوجيين بقدر ما هم فنانين حداثويين وجدوا في الحرف بمعزل عن تاريخه وماضيه قيمة تشكيلية جديدة. فثمة أقنعة للهروب إليها، هي أقنعة الحداثة  التي تطلبتها الثقافة المستقرة. وهذه مفارقة قريبة من المنطق الذي أشار إليه هنري لوفيفر مرة " ) …( 3من أنها الأولوية المتزايدة للـ الجديد". ولكن هل نستبعد هذه الرغبة الموشاة بالفنية عن الطابع الاستهلاكي للوحة التشكيلية التي نجد صداها رائجا في الكاليرهات الغربية خاصة تلك التي تستحضر الشرق من خلال ألوانه الحارة والجنس والحكايات ومناخ ألف ليلة وليلة؟ إنها أولوية أيضا للقديم، فالطابع الشرقي يفرض مفرداته والحرف واحد منها. ثم يأتي الحرف  في لوحات  جميل حمودي ونجا المهداوي وغيرهم مستعادا من الثقافة الشفاهية والدينية ليتحول بعد الواسطي إلى طريقة وجدت نفسها مرتحلة مع رحلات وبعثات الفنانين العرب إلى باريس وروما ولندن في لتلتقي بما اكتشفه كبار الفنانين بيكاسو وبول كلي وغيرهم في أرابسك ثقافة الشرق.

 

 

2

إن تأملا ظاهراتيا للكتابة على الحجر القديم  مسلة حمورابي  أو الألواح الطينية مثلاً،" ...." يعيدنا إلى بنية الرسوم القديمة على جدران الكهوف المحفورة، تلك الرسوم التي تتماهى فيها فكرة المأوى الجنسي، الموت والولادة معاً. ولكن  الرسوم هذه المرة في الألواح الطينية تأتي على شكل نتوء بارز، هو الألواح وليس في كهف أو قبوا. مما يعني ثمة إبلاغ  لرسالة واجتماعية معلنة وأغراض ربما قانونية أو سياسية تقف وراء العملية. فبنية النتوء تشكل ظاهرة عيانية، ملموسة فهي خارج، بينما بنية البيت – الكهف ظاهرة عيانية ولكن للأعماق. هنا يعني أن الظهور العلني دالة الإبلاغ. فالمسلة بالتالي حجر وكتابة. إنك لو نظرت إليها تجد الحروف المكتوبة عليها تتماهى في كتلة المسلة نفسها فتصبح هي والكتلة شكلا دالا على موضوع لأن رؤية الملك حمورابي للعالم مجسدة عبر منظور عياني مجسم هو الكتابة على كتلة حجرية. والدليل أنك لو عزلت الكتابة ووضعتها على الورق أو على الكومبيوتر ستنقصها الكتلة وتصبح الشرائع مجرد لغة طافية لا تعبر عن القوانين إلا من خلال الصوت أو القراءة لها. في حين أن الشرائع يوم ذاك  كانت عيانية ؛ كتلة ولغة وهما معا يشكلان شكلها العياني. هذا التماهي بين الموضوع وكتلته هو في صلب عملية تحول الكتابة من الشكل إلى التعبير. وفي ملازمة  ظاهراتية ثانية تتضح فيها قيمة الشريعة اجتماعيا وهي العلاقة بين المعنى الذي يستخلصه القارئ والشكل المرئي وهو بعد آخر للعلاقة بين الكتلة والكتابة، من هنا لا يوجد شكل آخر لتلك الألواح بل استنساخ لها. فلا يمكن أن تكون الأحجار التي حملت الكتابة في غير هذا المعنى وهو ما دأبت عليه بحوث الحفريات للتحقق منه في عدد المسلات الأصلية والمستنسخة. فالحجر قد يحدد حجم الكتابة ونوعها وقد تحدد حجمه النصوص أيضاً. فالاثنان في حركة تاريخية متداخلة. وهذا ما تدل عليه الكتابات على الحجر التي وجدت في اليمن في مرحلة ما قبل الإسلام وفيها يجد الباحث تحولا كبيرا من الكتابة بالصورة إلى الكتابة بالحروف مع بقاء الحجر. ولهذه النقطة تفاصيل فكرية وجمالية ليست من مهمة هذه المقالة.

من هنا ونحن نشاهد المسلة أو أي حجر عليه كتابة، نشاهد أيضا موضوعها ونتحسسه فالموضوع تشكيل محسوس يقرأ. لذا لا تقرأ الكتابة القديمة إلا بعد أن تجسم، بمعنى أنها تحتاج إلى مساحة وإلى كتلة و أن قراءتها تتم عبر معاينة مشهد مجسم ومحسوس ومدرك عقليا أيضا. وهذا يعني ليس من شكل ثابت لها يمكن أن يتكرر في كل المجسمات كما هو الحال في  الورق، ولا كتابة ثابتة لها يمكن أن تكون واحدة في كل العصور مثل ما جرى من تناسل في أشكال حروف اللغات. لذا يمكن أن نعتبر الكتابة القديمة جزءٌ من التاريخ الجغرافي للمكان، أي أنك لا تعزل الكتابة عن جغرافية وادي الرافدين أو اليمن في الجزيرة العربية أو مصر ، على العكس من الكتابة على الألواح البردية في مصر الفرعونية ،ففيها ثمة تطور في الشكل والمحتوي للكتابة وهو البردية مما يجعل الكتابة الفرعونية متطورة عن غيرها، أي أنها متحولة من الحجر إلى البردية،والبردية أكثر تحضرا من الحجر وهذا التحول هو وعي في الجغرافية الخاصة بالكتابة فعزلها ومن ثم إمكانية طي البردية يعد بحد ذاته نقلة في مفهوم الوثيقة.

النقطة الأكثر أهمية في هذا السياق هي أن الكتابة زمن، والزمن فيها زمنان: زمن الحروف – الصور ذاتها كشكل وهي تتشكل في بنية جمالية مرئية وزنيه وإيقاعية، وهذه الزمنية هي التي قربتنا للفنون التشكيلية. وزمن الحروف- الصور كدلالة وهي تحمل  قضايا المرحلة، لأن التفكير قد انتقل من الشفاهية إلى الصورة. وهذه الزمنية هي التي جعلت الكتابة حمالة للأفكار. ولو نظرنا للزمنين نجدها لا يسيران معا، فالتشكيل الجمالي للحروف هو الأكثر بطئا في التطور، بينما المعنى الذي تحمله الحروف أكثر تغيرا وتبدلا وتطوراً . من هنا تغيرت الدلالات بينما لم تتغير الحروف تفيدنا هذه النقطة في شيئين:

الأول أن التغير المستمر في شكل الحرف هو تنويعات ثقافية- فنية، فالخط الكوفي مثلا له أكثر من عشرين شكل. مع بقاء اسمه الكوفي لكن ما تغير في صورته هو جماليته وقدرة الفنان على اكتشاف مكنونه.وقل ذل بشأن بعض الحروف مثل النون والسين والقاف والميم والتاء وهي اشكال شائعة في الرسم الحديث.

الثاني، أن البنية الجمالية للحرف نفسه خضعت لمسألتين: الأولى آلية الحس الجماعي المتكونة عبر تراكم خبرات الناس في كل الميادين وهذا الحس حول اللغة إلى كلام، والكلام ثقافة كما نعرف بينما اللغة هندسة ونحو وصرف وبلاغة، والثانية تطور مفاهيم الجمال نفسه وقد أتى هذا التطور من فاعلية تطوير النقطة والضوء. إن قراءة دقيقة للبعد الاجتماعي لظاهر الثقافة في المجتمعات الإسلامية تجده عبارة عن مجموعة الخبرات التي ولدتها اللغة المنطوقة أي الكلام، فاللغة المنطوقة والمتكلم بها عمقها إسلامي، وهذا يعني أن تمثل الله والدين كامن في الاستعمال الشعبي للغة.وإذا أضفنا إليها الكشوفات الجمالية التي أضافها الفنان على الحرف، نجد اللوحة الفنية عبارة عن مزج بين كلام وجمال. ففاعلية النقطة مثلا في هذه الذاكرة الجمعية تلتقي مع فاعلية الضوء في حياة البشر. ومن تراكب الفاعلتين الضوء والنقطة تولدت الأشكال والخطوط وبالتالي الأبعاد الاجتماعية للعلاقة بين الأشياء والناس) ( 4أن عودة للعلاقات القديمة التي منحتها الرسوم على جدران الكهوف والكتابة على الألواح الحجرية والبرديات نجدها عبارة عن توسطات بين ذات بشرية متكلمة وذات إلهية مصورة عبر الفن .

 

3

 

ضمن هذا السياق نجد الكتابة تتشكل على هيئات، أما حيوانية أو بشرية مترافقة مع نقلة جمالية هي التشكيل الفني لآيات قرآنية على هيئات صور. هذه النقلة الفنية – الجمالية صاحبتها شروح كثيرة اختص بعضها بجعل الآيات صورا مرئية وقد لا يقرأ بعضها، وبعضها الآخر تعامل مع إيقاعات الحروف نفسها. في العمق المثيولوجي نجد ظاهرة تقديس الحيوانات  وتقديس الشجر موجودة في الكتابة المنقولة عبر تاريخ طويل يمتد من الكهوف حتى الوقت الحاضر والدين الإسلامي يحترم البقرة والطاووس والإبل والأنعام والطير والنبات والفاكهة والجنة وأحياء البحر وأحياء الجو..الخ بل واقسم بالتين والزيتون. والاحترام ينقله من التقديس القديم إلى التمثل بها وهذا يعني أن الخطاط الإسلامي كان يجد في المثيولوجيا القديمة مظاهر جمالية- دينية يمكن أن يوظف الخط للقدسية فالقرآن الكريم لم يرسم الجنة إلا من خلال صفاتها.

ولكنك ما أن تبدأ بمعالجة  الحرف في فنون اللوحة الحديثة حتى تقف عند أعتاب الجمالية للحرف والكيفية التي منح بها اللوحة الحديثة دون أن تتجاوزها إلى الدين، وعندما تقف عند الحرف نفسه وما يملكه من طاقة إيقاعية وتعبيرية بوصفه كيانا مستقلا قابلا للتشكيل وللقراءة  ستقف عند جمالية الحرف لوحده دون أن تستعير مفاهيم جمالية اللوحة أو معايير الدين. نحن إذن أمام ثلاث نقاط رئيسة في موضوعنا.

الأولى قدرة الحروف العربية على تجاوز شكلها الأستاتيكي إلى الجمالي مع بقائها ضمن بنيتها اللغوية وفي الوقت نفسه  تصبح في المفهوم الشعبي صورة مقروءة يمكن للعامة أن يفهموها بوصفها جزء من بنية قدسية شاملة. فالحروف التي  يتألف منها أسم النبي محمد "ص" أو الأمام علي " ع" أو الأمام  الحسين"ع" أو " العباس" لا يمكنني وأنا أشاهد مساجدهم أن اعزل بين المسمى والاسم. فيصبح الخط. بصرياً هو الاسم.

الثانية قدرة الحروف العربية على تكوين كتل ومساحات بصرية قابلة أن تدخل في مواضيع فنية جمالية يمكنها أن تولد علاقات  بنيوية مع اللون والخط والفضاء والكتلة لتصبح بنية فنية حديثة بحد ذاتها. وهذا ما نلاحظه في فن المخطوطات واللوحات الزخرفية وفي خط الأشعار والرسائل والهوامش على متون الكتب وفي اللافتات وفي المراقد والجوامع وغيرها.

الثالثة قدرة الحرف  نفسه بما يمتلكه من قوة على أن يكون مقدسا عندما يصار إلى اكتشاف المزيد من حريته وقدرته على الإيقاع  ومسايرة الحداثة الفنية وما يكتشفه الخطاطون فيه من قيم تعبيرية جديدة كحرف النون واللام والكاف والهاء والسين وغيرها مع الاحتفاظ بقيمه الوزنية والإيقاعية ثم ما أضافه العلم الكومبيوتري له من قدرات طوعت الكثير منه لتدخله في ميدان معرفي تقني رياضي جديد.

 دعنا ننتقل من هذه النقطة الأساس لنقاط أكثر ارتباطا بالثقافة المعاصرة وأعني بها الكيفية التي نتصورها نحن عن العلاقة بين الحرف واللوحة الفنية.

عندما يكون موضوعك عن الحرف في الفنون التشكيلية،عليك أن تتسلح بمعرفة مزدوجة: معرفة دور الحروف في الكتابة وتميزها عن دور الحروف في اللوحة التشكيلية. وكلتا المعرفتين متباعدتان.. بدءاً علينا أن ندرك أننا أمام مشكلة دينية قبل أن يعرف الإنسان الدين و قبل أن تكون الحروف تشكيلا جماليا. نحن نعود دون أن ندري إلى الدين،ولكن أي دين نعني ؟ بالطبع أننا نعرف أن الدين الإسلامي الحنيف هو آخر الأديان، ويعني ذلك أنه استثمر كل ما سبقه من علاقة بين الحرف والبعد الديني، هذه مسلمات أولية. إذن فالدين الذي نعنيه هنا هو الدين بمفهومه العام وليس الدين الإسلامي لوحده. فالحرف قبل الكتابة كان صوتا منطوقا لذا فهو لسان واللسان لغة يتداولها جمع من الناس للتفاهم فيما بينهم. أما شكل هذا الصوت فمتعدد، قد يكون الشكل إشارة، أو علامة، أو مادة مرئية، أو صوتا غير مفهوم، وكل هذه البدايات لم تتجسد بحروف مكتوبة وإن لم تبتعد عنها. ولكنها مسموعة ومدركة ومعبر عنها معنى ومؤدية وظيفة تبادلية بين المتكلمين. وقد لا يختلف ذلك عن الكائنات الناطقة الأخرى  بوجود لغة منطوقة للتفاهم .

 ولأبدأ بانطباع رسخ فينا نحن المتعبدين فعندما كنت أزور العتبات المقدسة في النجف وكربلاء وأوزر الجوامع في البصرة أجد نفسي مشدودا للكتابة على جدرانها حتى أنها أكثر حضورا بالنسبة لي من المدفون تحت الضريح. فالبصر يقودني إلى ذاتي إلى ذلك الشغف الذي يشدني نحو مجهول أتيت لأكتشفه عله ينقذني من مصيبة أو يقضي لي حاجة. والحاجات كانت دائما إما طلب للنجاح في المدرسة أو لإقناع فتاة نحبها. الكتابة غير المقروءة بالنسبة لي لوحدها كانت السبيل للوصول إلى الهدف، ففيها تتجسد روح المجهول الذي  سينقذك روح ذلك الكيان الكلي الموجود في كل مكان دون أن تراه بصريا. وبعد التشبع العياني بالكتابة أجد نفسي في وحدة وجودية مع المكان. هذه الوحدة هي التي تقودني  إلى الدين.  لعل شغف العامة بالأحراز وما مكتوب فيها هو الذي يدفع بنا للتعلق بالمجهول، فالحرز واحد من الثيمات الكونية التي تلخص لك عن طريق الحروف المكتوبة بطريقة الطلسم الوسيلة للإحساس بالمشكلات. ثم في فترة أخرى تحولت الرؤية إلى الفنون الزخرفية في المزارات والجوامع والمساجد من الرغبة الذاتية المشبعة بنبرة تقديسية كامنة في وظيفة الحروف نفسها،إلى بنية معرفية تبحث عن الجمالية فالتأمل فيها عندما تكون محملة بمعان دينية هو تأمل في الذاوت  كلها ، ذات الخالق وذات المخلوق معاً.

ربما للخط الكوفي هيمنة بصرية أكثر من غيره وهو الخط الذي يمتلئ بالمحتمل والمجهول وقد تعامل الكثيرون معه خاصة المغاربة بطريقة جعلت منه تكوينا تشكيليا ملونا وفي تلفزيونات أوربا تعرض سور القرآن الكريم بالخط الكوفي المغربي، وكان في البداية من الصعب علينا قراءته . ويقول بلند")    (  5مما يمكن للخط الكوفي أن يتخذ ألف شكل وشكل وأن يعطي دلالات جديدة لأساليب عديدة للوصول إلى أن تصبح ضربا من القراءة في المستحيل وتصير الوظيفة الزخرفية عملية تأملية أو تربوية قريبة من " الصلاة" وقد سعت جماعة البعد الواحد في العراق ومنذ أوائل السبعينات أن تستكمل نفسها في منهجية واضحة عبر محاولة الفنان المرحوم شاكر حسن آل سعيد" الذي زاوج بين التشكيل وبين البعد الديني للحرف عبر " إدراك هوية التراث العربي كما يقول وكان يسعى من وراء استلهام الحرف إلى وضع اللبنات الأولى لمدرسة معاصرة في الفن تستلهم الحرف العربي"  6  إذن تحولت المحاولة على يد جماعة البعد الواحد إلى تيار تحديثي للفن التشكيلي وليس إلى تزين اعتمد قبل ذلك لتطوير مفهوم الرؤية البصرية وجعلها ممتزجة بالقراءة.لعل التجربة الرائدة التي بدأتها الفنانة العراقية " مديحة عمر" في لوحتها المسماة "أشكال حروفية" و" تنويعات على الحرف ن"  7  الأربعينات التي جعلت كما يقول جبرا عنها" من الحروف نفسها لوحات كاملة، فهي السباقة في العراق  في تحويل الأبجدية إلى ذريعة للإنشاءات التخطيطية واللونية التي تخلق بها جوا من الفنتزة والحركة."  ثم تطورت على يد الفنان "جميل حمودي" الذي تعامل مع الحرف يوم كان في باريس ولما عاد للعراق " جعل من الحرف المقوم الأول والمنطلق الأساسي في الكثير من أعماله" كما في لوحته " رسم وحرف" فقد كان الخط كما يقول جبرا " لقرون طويلة منفذا رئيسيا للطاقة الخلاقة عند الفنان العربي، يعملها في تنميطات مبتكرة وتنويعات لا حصر لها، للتعبير عن نزعة جمالية قوية تقرن عادة بمشاعر " روحية" لان معظم العبارات التي يتم خطها ذات طابع ديني أو حكمي8   وتعد المحاولتان واحدة من بواكير استلهام الحرف في الفن التشكيلي عموما. ويعود لهم الفضل عربيا في تفجير طاقة الحرف في اللوحة لا بل الطريقة التي اعتمدتها مديحة ما تزال تغني الكثير من الفنانين التشكيليين إلا أن المحاولتين  في أبعادهم هما تطوير لتلك النغمة الدينية التي اعتمدها الخطاط العربي وهو يتقرب إلى الله فالروح الشعبي ومادته الحياتية كانت طريقة استلهام للكثير من الفنانين الشعبيين الذين وجدوا فيها أسلوبا يقربهم من بسطاء الناس ومن قضاياهم وفي الوقت نفسه تعتبر اللوحات التي تستثمر الحروف والطقوس الشعبية تواصلا مع الروح الشرقي المحبب للغرب ذلك الروح المنفتح على التجديد والتطوير لا بل عد في الكثير من التجارب الفنية العالمية واحدا من أساليب النهوض باللوحة فشاكر حسن آل سعيد ليس البعد الديني والتصوفي الذي كتب فيه وتأمل أبعاده لوحده من استلهم به الحرف في لوحاته وجعل الشخبطات على الجدران طريقة للوصول مباشرة إلى الله بل ثمة تأثير واضح من بول كلي وغيره خاصة أيام تلمذته في باريس، أن الجذور المنفتحة على الإخصاب من ترب عدة تعد النافذة الأكثر إشراقا في الفن العراقي والطريقة التي نقلت أحاسيسنا الشعبية من ظاهرة التقرب إلى الله والمقدس والابتعاد عن المحرم واحدة من المجالات التي طورت الذائقة الفنية في اللوحة العراقية.

من يتتبع استخدام الحروف في اللوحة العراقية في جانبيها الإسلامي والفني التجريدي يجدها بعيدة ربما تمتد إلى لوحات الواسطي التي شكلت الكتابة الشعرية جزءا من سطحها، وتطورت على يد كل الفنانين العراقيين ابتداء من جواد سليم وفائق حسن وكاظم حيدر حتى استقرت تكوينا في لوحة ضياء العزاوي ليصبح الحرف احد مقومات لوحته أما الفنان جميل جمودي فقد نأى بالحرف إلى بعده التجريدي وجعل منه طريقة في تزاوج المشاعر والأحاسيس الشعبية بمنطلقات الفن الحديث. فالنزعة الدينية تشربت أعمل كل الفنانين العراقيين ليس لأنهم اكتشفوا القيمة التعبيرية في تلك الطقوس بل لأنهم أبناء الحياة الشعبية والبساطة وملكوا أعينا وذاكرة سياسية تقربهم من عامة الناس ولذلك يمكن أن يقال عن الفن العراقي عموما الفن الذي التصق بحياة البسطاء وبمشكلاتهم وبعمقهم الديني وربما شكل تنوع الأديان والقوميات والموروثات مادة خصبة استقرت في اللاوعي الجمعي للفنان العراقي فأظهرها بأشكال وحالات وتكوينات مختلفة وما تزال لحد اليوم أحد أهم القيم الجمالية في اللوحة العراقية. ومن يتتبع مسيرة الفنان ضياء العزاوي يجده في أول تجاربه في الستينات كان يعتمد الكتابة والخط ككتلة كاملة في اللوحة فتبدو ملصقة  لوحة " إنشاء مع خطوط كتابة" ولأنه فنان غرافيك بدت الكتابة في لوحته هي المكون الأساس لها. لاعتماده على ثقافة شعبية وحس ديني وتطلع نحو المجهول الذي كان متحكما بالإنسان العراقي وهو يجالد من أجل البقاء، فالتشبيهات بالأئمة والأبطال الشعبيين وحكايات ألف ليلة وليلة وما ينز عنها ويترشح من أفكار وخيالات هو بمثابة الطريقة الممكنة للنفاذ من القوى الاجتماعية المهيمنة على مصائر الناس وحياتهم، ولم يشكل ذلك هروبا نحو المجهول بقدر ما استدعاء عن طريق الفن للقوى الكامنة في الإنسان فالفنان إسماعيل الشيخلي وهو يرسم  النسوة في المزارات والمقامات كان يبحث عن المكنون الروحي في الأدعية وفي الطقوس وفي الإنسان لاسيما النساء التي جسدهن بجماعية ملفته كما لو كن في يوم حشر أو عيد هذه الكتلة الضاجة بالحركة والتجريد جعلت الرؤية للوحة واحدة من التثقيف البصري للمشاهد أنك ترى في لوحاته هذا التكوين الشامل لحركة كبيرة عمقها ومادتها النساء الشعبيات. وبروحية المتصوف، أنهض لنا إسماعيل الشيخلي البعد الديني في اللوحة الحديثة وبدت النساء فيها كما الحروف متناثرات و مبعثرات أو متجمعات في حال من الطقسية الخفية. ومثله فعل القاص محمد خضير في عدد من قصصه " الشفيع" مثلاً أو " الحاج" وغيرها ولم يقف استعمال الحرف على شكله وقدراته التعبيرية وامكانية قراءته ومن ثم الوصل إلى ما يعنيه، بل تحول إلى طريقة استعملها الفنان العراقي للدخول إلى عالم الرياضيات والهندسة فالفنان الدكتور قتيبة الشيخ نوري يستعير الدائرة لتطويع الحرف لها ويمزجها معا في تكوين دائري جميل لوحة " حروف ودوائر"  ويعالج رافع الناصري الحرف بطريقة تجريدية معمقا به أحسانا بالوحدة والعدم، لوحة " أفق")  ( 9 ويلجا محمد مهر الدين إلى استعارة المثلث والمربع والخطوط في لوحاته، وهو استعمال يجعل من الحرف بنية كامنة في الخط ليحول اللوحة إلى تكوين معاصر يقرب الإنسان من مشكلاته المعاصرة ويقذف به في عالم كله أسلحة ومعادلات ومجردا الإنسان من قواه وجعل القوى الكونية بما فيها النيازك والشهب وهي تمطر عالمنا الأرضي بوابل من الكوارث هي المهيمنة، فالإنسان في لوحة محمد مهر الدين كتلة محاصرة بعوالم غريبة وخطوط تمارس فعل الإمحاء وتجعله غائرا في بنية مظلمة ومسيجة.

 

 

1-                لغة الفن التشكيلي في القرن العشرين د. صالح رضا ص 74 مجلة عالم الفكر المجلد السادس والعشرون اكتوبر /ديسمبر 1997

2-                مخطوطة في مكتبة ليدن

3-                مقال "ما بعد الحداثة المنطق الثقافي للرأسمالية المتأخرة" ترجمة أحمد حسان

" للأسف لا يوجد عندي اسم المجلة التي نشرت المقال"

4-                مجلة عالم الفكر مصدر مذكور

5-                الحرف العربي في الفن العربي المعاصر  بلند الحيدري، كتاب أصدره معهد العالم العربي  في باريس عن الفن العربي المعاصر بلا تاريخ

6-                المصدر السابق

7-                المصدر السابق

8-                جذور الفن العراقي جبرا إبراهيم جبرا ص 37 بغداد 1986

9-                المصدر السابق