عندما
يعبأ الصداع في الرأس المثقل بتراكم السنين والذكريات تولد
اللوحة , وعندما تخترق الغربة مسامات الجلد كالمسامير دون
استأذان تولد اللوحة , وعندما تجوب الاقدام الحافية طرقات
المدن البعيدة تولد اللوحة . عند آلة عشتار وسومر والبابليون
يقف ذلك الجسد اليافع مغطى بغبار التاريخ وامجاد الاجداد وصور
الحضارة والطقوس القديمة مجرد من كل شيء . كل شيء الا من حزمة
ضوء تنبعث من ذلك المعبد القديم تسحبه حيث لايدري الى فضاءات
خلابة ورموزا يستعصي حلها , لازال يمارس هذه اللعبة المجنونة
ويشعر بالنشوة حين تلامس يديه ذلك السحر المكتوب على جدران
الالهة . تلك هي اول صورة تستوقفني وتلغي تلك المسافات الممتدة
منذ الاف السنين الى زمن يطوع مفرداته ويجمع شتاته على قماشتي
وتولد اللوحة , اللوحة الاولى واللحظة الاولى والحقيقة الاولى
التي لم تفارق ادراكي ووعي الى الان , وبين هذه المسافات
الممتدة من مسافة الزمن ومساحة العقل لازال الوعي المتمرد يبحث
عن قناعات اخرى وحقائق مستحيلة يصعب الوصول اليها وفك رموزها
ولازال ذلك الممثل المتمرد فينا يعتلي خشبة المسرح باحثا عن
دور اخر فهو يؤدي كل الادوار بإمتياز مطلقا صرخته المدوية في
كل مرة (اين هو المخرج بودي ان اراه ) .
اطلق
العنان في الفراغ واصنع كوة صغيرة تتسع في كل مرة مع قناعة
جديدة وهوس آخر مزهوا مع اي إنجاز وتولد اللوحة .. ويبدأ قلق
جديد آخر حتى شيخوخة العقل والتجربة في انتظار الابحار الى
الضفة الاخرى .
الفنان التشكيلي / علي الطائي
عضو
رابطة الفنانين التشكيليين في امريكا