|
علي الطائي
عضو
رابطة التشكيليين العراقيين في امريكا

بغداديات
التشكيلي
محمد فرادي
مدخل
في
محاولتي الدخول من ابواب واسعة ومشرعة الى عالم اللوحة التي
يقدمها لنا الفنان محمد فرادي لابد ان اترك لنفسي الحرية
بالانتقال في هذا الفضاء الشاسع دون قيود واشكال وقواعد مألوفة
مانحا للغة البصرية مزيدا من المتعة والرغبة بالانفلات والتسلل
من المألوف محاولا ان اقترب كثيرا من ملامسة اللوحة وتاركا
لنفسي الابحار في هذا المحيط منقادا بوعي الى فهم هذه القيمة
الجمالية دون الوقوع في تفاصيل مسطحة تجاوزها الزمن .
بغداديات محمد فرادي يرشقها باللون والمطر
اسير
برفق في تلك الدروب الجميلة محاولا البحث عن زقاق او زاوية او
شباك كانت لي ذكريات معه , هناك كنا نلتقي ونتحادث واحيانا
كثيرة نتجادل بعنف اتلمس الامكنة برفق ويمنحني المكان دفئا
مألوفا اعرفه ويعرفني وهنا اقف وهناك كان لي لقاء ذات صباح مع
عصافير المدينة المستحيلة عفوا محمد فرادي من يدخل مدينتك
بغداديات عليه ان يكون بمستوى هذا البهاء والروعة . اخلع
ملابسي ونعلي كي ارتدي شيئا اخر انيقا يليق بتلك المدينة
المدهشة ودروبها الجميلة . بغداديات او بغداد رسمها محمد فرادي
لتتناسب معنا مع اذواقنا مع ذواتنا مع جنوننا فهي مدينة تعشق
الحالمين وتغتسل دائما بمطر الالوان الموسمي الذي يمنحها بريقا
قزحيا , انه يرشقها باللون وترشقه بالدهشة فكلاهما متوحدا
منصهرا منسجما مع الاخر , يأخذني لأقترب من المآذن والقباب ,
اسمع صوت الاذان مغلفا برائحة البخور الذي يمنح المكان عبقا
ملائكيا يسحبني محمد فرادي من اطراف ثيابي الى مكان اخر استسرق
السمع لحكايا العجائز امام مواقد الشتاء لقصص متداولة منذ
القدم وهناك بين شرفات البيوت العتيقة لازال العاشقون يختلسون
النظرات لبنت الجيران التي تسرح شعرها امام المرآة تاركة
للعاشق المحب مزيدا من المتعة واللوعة معا . يتموج المكان
بالالوان ويترك محمد فرادي الحرية لفرشاته لتطير كفراشة عذراء
من موقع الى آخر لتضفي على المكان شفافية وعذوبة , انه يغتسل
المكان بل كل الامكنة بذلك اللون الذي نألفه , شكرا محمد فرادي
لأنك استدرجت ذاكرتنا المعطلة الى مناطق اكثر اشراقا وحاولت
العودة بنا الى بغداد صبانا وايقونة شبابنا , فلنغتسل بمطر
الوانك دوما لأنها تمنحنا العفة والطهارة والنقاء .
|