محمد الكحط -
باريس –
باريس التي
تُشعرك كل بقعة فيها بعبق التاريخ، وسحر وروعة
الجمال، تحتضنُ هذهِ الأيام ما أبدعه التشكيليون
العراقيون على مدى مئة عام من النتاجات الفنية،
فبرعاية رئيس الوزراء الفرنسي، وتحت عنوان (( بغداد
– باريس، فنانون من العراق)) ، أُقيم معرض للفن
التشكيلي العراقي في الفترة من 22نوفمبر2005، حتى 15
من ديسمبر 2005م، يمثل حقبة زمنية طويلة، فقد حوى 91
عملاً من رسم ونحت وسيراميك، من أعمال 42 فناناً
عراقياً ينتمون لمدارس وأجيال فنية متعددة في الفن
التشكيلي المعاصر، فمن أعمال أوائل الرواد منذ نهاية
العصر العثماني وحتى يومنا هذا. ومن هؤلاء الفنانين،
عبد القادر
الرسام (1882-1952) من العصر العثماني، عاصم حافظ (
1920- 1961) من أوائل الذين درسوا في باريس من
الفنانين العراقيين، جواد سليم ( 1920-1961) ، فائق
حسن (1914-1991) ، شاكر حسن آل سعيد ( 1925-2004)،
خالد الرحال (1926-1986)، محمد غني ( 1929)، خالد
الجادر (1928- 1988)، إسماعيل الشيخلي ( 1924-2002)،
صالح القره غولي (1933-2003)، نزيهة سليم ( 1927)،
نوري الراوي ( 1925)، كاظم حيدر( 1932-1985)،
أسماعيل فتاح (1934-2004)، محمد مهرالدين (1938)،
محمد علي شاكر( 1932-1999)، سعدي الكعبي ( 1937)،
سعاد
العطار(1942)،
سالم الدباغ (1941)، سعد شاكر (1935-2005)، شنيار
عبد الله سلمان ( 1954)، ماهر السامرائي ( 1950)،
فاخر محمد ( 1954)، مرتضى حداد ( 1950)، هناء مال
الله ( 1958)، هاشم حنون ( 1957)، حيدر خالد (
1961)، كريم رسن (1960)، غسان غائب (1964)، نزار
يحيى ( 1963)، محمود العبيدي ( 1960)، هيثم حسن
(1957)، عامر خليل ( 1957)، أحمد البحريني ( 1965)،
شداد عبد القهار ( 1960)، ضياء الخزاعي ( 1960)،
سلمان راضي (1962)، طه وهيب ( 1965)، عبد الكريم
خليل ( 1960)، رضا فرحان حبيب ( 1955)، علي رسن
منصور ( 1963)، حيدر علي (1966).
قصة هذا المعرض
طويلة، فقد وصفه البعض بالمعرض المعجزة ، ولكنني
ببساطه أعتبره مجازفة كبيرة لشاب طموح، ويمثل خلاصة
جهد شخصي ، وأعني به منظم هذا المعرض السيد محمد
زناد وهو صاحب ( قاعة أثــر للفن التشكيلي في بغداد
،التي أسسها سنة 1996 وتحوي العديد من الأعمال
الفنية لرواد ومعاصري الفن التشكيلي)، والذي قام
بهذه المجازفة الناجحة بعد أجراءه علاقات وأتصالات
مع الجانب الفرنسي ، وأستحصل موافقات وزارة الثقافة
العراقية والجهات الفرنسية، لكن ما تعرض له من
صعوبات أثناء نقله لهذه الأعمال وبجهده الشخصي من
بغداد إلى باريس، تعتبر بحد ذاتها مجازفة كبيرة.
المعرض أقيم بدعم
من، مجلة مريانة الثقافية الأسبوعية، ومجموعة
بيرنارد كرايف ، ومتحف مونتبرناس، وهو المكان الذي
حوت أحدى قاعاته المعرض، حيث يقع وسط باريس، ولهذا
المكان دلالات تأريخية مع الفن والفنانين، فمن هنا
مرّ، بيكاسو، و دالي، و جايكومتي، وعاصم حافظ ، و
جواد سليم، وفائق حسن، وخالد الجادر، والشيخلي،
والقره غولي، ونزيهه سليم، وآخرون.
أفتتح المعرض
الناطق الرسمي بأسم وزارة الخارجية الفرنسية نيابة
عن رئيس الوزراء، بعد كلماتٍ رقيقة من مدير المتحف،
والجهات الداعمة للمعرض، وأشادة من الجميع بالفن
العراقي وبجهود منظم المعرض والقائمين عليه، ووسط
حضور كبير من الفرنسيين والعرب والعراقيين، وكذلك من
وسائل الإعلام الفرنسية والعربية، من فضائيات ومحطات
إذاعية ومجلات وصحف يومية، التي توالت على تغطية
المعرض إعلامياً لعدة أيام بعد الأفتتاح وما يتعلق
بظروف المعرض وأجرت لقاءآت مع السيد محمد زناد وكذلك
مع الفنان رضا فرحان حبيب وهو الفنان الوحيد الحاضر،
الذي يساهم بأعمال نحت.
وعلى أنغام
وإيقاع المقام العراقي والأغاني التراثية العراقية
التي قدمها عازف العود الفنان ياسر إبراهيم، مع
الشمبانيا الفرنسية من جهة والبقلاوة والتمر العراقي
من جهة أخرى، تجول الجمهور في قاعات المعرض، ليرى
ويتعرف على الوجه الآخر للعراق، غير الوجه الذي
تعرضه الفضائيات كل يوم، فها هو العراق الحقيقي، بلد
الحضارات والإبداع، وهذهِ الرسالة الأولى والمهمة،
حسبما أظن، التي أراد المعرض إيصالها للعالم عبر
نتاج المبدعين العراقيين، وأظنه نجح في ذلك، علماً
أن هنالك جهودا تبذل لنقله إلى روما وكوبنهاكن.
إن معرضاً بهذا
الحجم، كان الأولى بوزارة الثقافة العراقية أن
تتبناه، وتشرف عليه، لأنه حوى على نتاجات أشهر
الرواد العراقيين، لكنه لم يحو على أفضل ما أبدعوه،
لذا فهو لا يعكس الصورة الكاملة والحقيقية للإبداع
العراقي ومدياته، وتلك الأعمال ليس من السهل إخراجها
وأعادتها بجهود فردية. حضور الجمهور العراقي كان
ضعيفاً جداً، وحتى السفارة العراقية لم تحضر، رغم
الدعوة الرسمية الموجهة لها، وكذلك غاب نقاد الفن
التشكيلي من العراقيين.
كان هنالك عرض
سينمائي عن العراق، في القاعة السفلى من المعرض، وهو
فلم (زمان) للفنان عامر علوان، يحكي بالصور ظروف
العراق الحالية.
كما أعلن عن قيام
مزاد بعد نهاية المعرض، ولكن منظم المعرض أكد، ((أن
ما سيباع هو لوحات الفنانين الأحياء والذين يودون
بيع لوحاتهم، أما أعمال الرواد، فلن نفرط فيها بأي
ثمن.))
المعرض يعد خطوة
جميلة، تتيح للعالم معرفة الوجه الآخر للعراق،، وهي
خطوة تستحق التقدير والدعم.، فالفن رسالة للسلام
والمحبة، وهو تعبير وجداني عن القيم الإنسانية.