رحلتَ يا مؤيد قبل أن تودع الأصدقاء
اعتقال
الطائي
رأيتك
بعد خمسة وعشرين عاما، لكن اللقاء كان
سريعا، لم استطع أن أبدأ الحديث كما
اعتاد جميع العراقيين بجملة: تتذكر؟ ..
أجل مازلتُ أتذكر عندما نُقلتُ
إلى مركز الحرف والصناعات
الشعبية ، وتعرفتُ عليك عن قرب بالرغم
من أنهم لم يسمحوا لي العمل معكم . كنت
وحيدة.. ذات يوم افتقدتُ أمي فمسكتُ
بكتلة الطين وعملت لها تمثالا صغيرا..
تركته على مائدة العمل ذاهبة إلى
البيت.. كانت مفاجأتي في صباح اليوم
التالي هي رؤيتي للتمثال الذي غُلّف
بورق النايلون.. أزحته عنه، رفعت
التمثال لأجد ورقة صغيرة كُتب عليها:"
جميل جدا سأضعه في الفرن ..مؤيد " لقد
أفرغته بيدك وكتبتَ اسمي عليه والتاريخ
1979. في ذلك العام كدتَ ترحل يوم
اعتُقلتَ وعُذبتَ بأسلاك الكهرباء، لكنك
عدتَ وأنت مبتسم كعادتك، استقبلتُكَ
فرِحة لأقول لك ضاحكة وبسخرية :" الحمد
الله على تمامة الخلقة" غير مبالية بمن
أحاطوا بنا.
غادرتُ
الوطن أحمل تمثال أمي الصغير ولمسات
أصابعك المبدعة عليه. سبقني الموت إلى
أمي، واستعجلتَ أنت الرحيل. وبقي تمثال
الفخار على الرف.. كلما نظرت إليه
أراكما فيه.
لكن يا
مؤيد نعمة العزيز ستظل وردتك الحمراء
التي رسمتها في العام ذاته نظِرة تنمو
وتنمو لتكسر كل الجدران أبداً.

اعتقال
الطائي
بودابست
29/11/2005