مسقط/
عبدالرزاق الربيعي
افتتح مساء السبت
الماضي بالجمعية العمانية للفنون
التشكيلية المعرض الشخصي السابع للفنان
العراقي صبيح كلش
ضم المعرض اكثر من 35 لوحة جسد ت بعض
الاعمال عذابات الانسان العراقي وهو يعيش
الازمنة الصعبة , ومن هذه الاعمال لوحة جسدت
كارثة جسر الائمة التي راح ضحيتها اكثر من
الف عراقي في الشهر الماضي مؤكدا مشاركة
الفنان العراقي هموم شعبه واخرى اسماها (
اه ايتها العاصفة ) اهداها الى روح الفنان
العراقي المسرحي كريم جثير بالاضافة الى
استثمار الحس الشعبي العراقي والعماني في
اعماله
لعل ابرز ما لفت انتباهي في هذا المعرض
الروحانية العالية التي اتسمت بها معظم
اعماله حيث وظف الرموز الدينية بشكل عميق
واورد العديد من الايات القرانية الكريمة
التي تعكس تجربة هذا الفنان الروحية , فالى
جانب ازمات الانسان المعاصر وصراعاته مع قوى
الشر والظلام نرى الاهلة والقباب والالوان
المشرقة على الحياة ونرى قدسية الحرف العربي
والرموز الاسلامية تمتد على معظم اعمال
الفنان , وهو مالم نعد نراه في اعمال
الفنانين الشباب الذين نرى في اعمالهم جفافا
روحيا واحساسا متفاقما بالضياع وعبثية
الوجود , وهي تاثيرات التجربة التشكيلية
الاوروبية الغربية المعاصرة , حيث تسحق
الالة والمادة روح الانسان , اما نحن في
الشرق حيث الشمس المشرقة ونور الايمان الذي
يملا النفوس والقلوب , فلنا رؤيتنا الخاصة
النابعة من واقعنا .
ان الخصوصية المكانية مطلوبة وهذه الخصوصية
تنبع من تاثر الفنان بالمحيط الذي يعيش ضمنه
وتفاعله بما حوله من احداث , ورغم ان الفنان
صبيح كلش عاش سنوات طويلة في باريس وتشبع
بالفن الاوروبي والاتجاهات الحديثة الا انه
ظل مخلصا لرموزه التراثية وبيئته الاسلامية
بل انه استفاد من تلك التجربة للثراء لوحته
لا لاقصاء خصوصيته المحلية وبهذا اتفق مع ما
ذكر الناقد شوكت الربيعي في دليل المعرض من
ان دراسة كلش " الفنية هناك، قد أثمرت عن
حيوية وحدات معمار العمل الفني ومعالجتها
باتجاه نضوج الشكل العام بتعامل شفاف مع
الخطوط والحروف المغرقة (بالتاشيزم)
أو(البقعية) المتناثرة والمتداخلة مع الخطوط
الحادة المتقطعة المتجهة إلى مركز اللوحة او
الخارجة عنه في البناء المفتوح. كذلك أولى
اهتماما للخطوط الصغيرة المتقطعة التي ترمز
إلى الماء ضمن تكويناته المتكررة التي ترافق
استعارة رسوم المثلثات المتعاكسة المتجاورة
والمتداخلة،التي نراها في الأواني والأصص
الفخارية ونقوش الأفاريز ومنحوتات الرليف
على جدران المعابد والقصورالسومرية
والبابلية والآشورية، بله اعتماده الرموز
والإحالات العمانية: المبخرة – الخنجر –
الماء – الثروة السمكية والنفطية – النخيل
والرطب وثمر جنة عمان الأخرى "ومع كل هذا
فقد حافظ في الوقت ذاته، كما يؤكد الربيعي
,على طابعه التراثي الذي صار رمزا وثيمة في
عمله فرزه عن سائر تجارب الآخرين. وهذا ما
كان يشغل تفكيره واهتمامه، منذ أن أنهى
دراسته في باريس وحتى اليوم"
كم نتمنى من فنانينا الشباب وهم ينبهرون
بالتجارب الاوروبية عدم التفريط برموزنا
التي تشكل هوية حضارية لنا .
والدكتور صبيح كلش من الفنانين العراقيين
المعروفين على المستوى العربي وله مسيرة
في الفن التشكيلي ،حصل على دبلوم رسم من
معهد الفنون الجميلة ب بغداد
ومن ثم حاز بكالوريوس رسم - كلية الفنون
الجميلة – جامعة بغداد1981عام - دبلوم
عالي في الرسم – المدرسة العليا للفنون
الجميلة ( البوزار) وبعدها أجتاز من
باريس وفي عام 1983 حصل على الماجستر من
جامعة السوربون ومن نفس تالجامعة حجصل على
الدكتوراة في تاريخ الفن المعاصر عام
1989 ، وهو عضو في العديد من المنظمات
الدولية الفنية
وللفنان مشاركات واسعة في معارض
عالميةومندبداية سبعينات
القرن المنصرم
شخصية متميزة يعتبر معرضه
الأخير سابعها
عبدالرزاق الربيعي
www.razaq.has.it
www.abdulrazaq.net
سلطنة عمان /مسقط
ص.ب 2998/الرمز البريدي112