مدار النقد

علي الطائي / عضو مؤسس لرابطة التشكيليين العراقيين

اريزونا / امريكا

 

ابحر بذاكرتي البصرية وشجون الذكريات لأجد ان الفنان عبد الرزاق ياسر يأسرني بقواربه الصغيرة والوانه الدافئة وكأنه يكسر رتابتي وانتظاري في الضفة التي اقف عليها وانا انتظر ذلك القارب على ضفاف شط الحلة ليقودني الى الضفة الاخرى حيث البساتين والطريق السياحي والنسوة اللواتي يغسلن ثيابهن وهموهن على الشاطئ ويوقدن آخر شموع خضر الياس في ظل امنيات قادمة تتلاقى مع امنياتي, ولا بأس بإستراق نظرات خجولة الى ذلك السحر الذي يكشف عن روعته والقه خلف ثيابهن السميكة .

ربما لايقصد عبد الرزاق ياسر بقواربه الملونة ماجنحت اليه مخيلتي ولكني اسمح لنفسي ان استعير إحدى قواربه واشكاله الفضفاضة وربما استأذن بمراقصة تلك النساء اللواتي تفيض من ثيابهن رائحة البخور وكأنني اقفز بشكل لاإرادي لاستعيد رقصة زوربا وحكاية كازنتزاكي ثم تأخذني اقدامي الى تلك الاسواق القديمة واغاني الباعة للترويج عن بضاعتهم .

صدقا عبد الرزاق ياسر فأنا لااود الكتابة بإسلوب النقد الفني ولاتعنيني تلك المصطلحات الجاهزة بتفكيك اللوحة وتقسيمها وتعريتها من اشياءها ولكني دائما عندما اكتب عن لوحة او اعمال فنان اترك الحرية لبصري وانطلق من احساس فطري برؤية الموضوع وعقد علاقة حميمة مع اللون وذاكرة المكان والاشياء, وارجو ان لا اكون مخطئا إن قلت ان الفنان البارع هو من يخاطب مكامن النفس ويقود المشاهد والمتابع الى البساطة والاختزال في الموضوع وترك الايقاع في اللون والخطوط تأخذ مسارها الطبيعي بانسيابية وعفوية مطلقة.

واذا كنا نتحدث عن لوحات الاهوار اكاد اشم رائحة الماء واتابع رحلة الطيور المهاجرة واتغنى بابوذية صيادي السمك في رحلتهم كل صباح ونرى ان نسيجا متماسكا اجاد الفنان حياكته واتقانه بموضوعية المكان لتضفي على العمل الفني اقناعا وجمالا, وايضا نرى ذلك بثقة وجرأة في اللوحات التراثية كالاسواق والمقاهي والراقصات.

ولعل مجموعة التخطيطات التي تتناول واقعة كربلاء فقد جاءت بإسلوب آخر وتكنيك مختلف عن الاعمال السابقة وربما تقصد الفنان عبد الرزاق ياسر ذلك ليوحي بقدسية هذه الواقعة المهمة وتلك التراجيديا المذهلة التي تحفر في الذاكرة ابدا, ولكني تمنيت من الفنان ان يتناول هذا الموضوع بعمل متكامل كبنوراما تبتدأ من بداية القصة الى نهايتها دون الوقوع في المباشرة والفعل التسجيلي, كما نلاحظ في هذه الاعمال التخطيطية الاسراف بمعالجة الموضوع وكأن هنالك لوحات زائدة ولا حاجة لها.

سأتابع بشغف اعمال قادمة للفنان عبد الرزاق ياسر والى حينه سأنتظر قاربا آخر يقلني الى الضفة التي انطلقت منها.

علي الطائي

عضو مؤسس لرابطة التشكيليين العراقيين في امريكا

 

In front one of his paintings

عبدالرزاق الياسر

AbdulRazzaq Yasir

Nidhal48@yahoo.com