مدار النقد

 

رسول المرشدي

 فرجينيا - الولايات المتحدة

ralmurshidi@yahoo.com
 

 

 

 

 

لاشك ان المتامل المحايدلاعمال الفنان العراقي فاضل البغدادي لايمكن له الا ان يعترف بحرفية المعالجة المتانقه التي تنطوي على معرفة دقيقة بالادوات الفنية المستخدمة رغم تنوع التناول الموضوعي الذي يزخر بتساؤلات تخفي في طياتها الكثير من الوجع العراقي المزمن . فبقدر مايشدنا المشهد للتامل في المعالجات الرومانسية رغم تجريبيتها المتمكنة الا انها واضحة التجريد فالخط ارتكاز مهم في ذهنية الابداع عند البغدادي اما الوانه فهي تفاصيل حياته المترعة بالايحاءات المستمرة كاستمرار الالم في المشهد العام برمته . فهو شاهد متيقن كما هو متسائل لاتعنيه الاجابة بقدر ما يعنيه الانتباه العابر, دراسته للنحت في معهد الفنون الجميله في سبعينات القرن الماضي اعطته قوة الحفرالممعن في سحنة اللوحة المستسلمة لرشاقة اصابعه وانسكاب الضوء في مخيلته المتوحشة واوحت له كما الواقع بمعالجات لونية لم يدخر وسعا لفضح اسرارها المدهشة .. فاضل الرسام هو عينه النحات والانسان والصديق قطعة فنية ابدعها المبدع الاول لتكون متالقة في قلادة المدينة العجيبة..الوان الازقة المكتنزة بالمعنى ..غبار الصحراء الذي يلف رئة المدينة وماتيسر من سورة الخلق لديه هي عدته للتواصل مع الابداع رغم الخراب العام وما سا وية العيش ..ولكي اقرا لوحة لفاضل علي ان استحضر عدتي ايضا ..لكنني لايمكنني التجرد من معرفتي العميقة به وبعوالمه الضاجة بالصمت المتدفق والرؤئ التي لايعرفها الا من ارتمى بحضرته متاملا ودارسا . والحديث عن شخصية فنية اصيلة كفاضل البغدادي يقود للحديث عن المبدعين الذين عايشهم وعايشوه من رموز بيئته النجفية الصارمة ...فصباح المرعبي ومجيد الموسوي قبل ان تبطا اصابعه حوادث الايام والراحل الجميل عبدالاله جمال الدين والمغترب محمد رسول البستا ني والكوفي المتأنق كريم الوالي ...وكل الرموز الجميلة في عالم الابداع الرحب شكلوا عوالم ملونة في اجواء السواد العام الذي تالف مع قسوة الطبيعه ليخيم على ارض السواد ..لذا تراني اتساءل احيانا عندما اشاهد عملا لفاضل البغدادي ..من اين ياتي بكل هذه الالوان وكل ماحوله عرصات خاليات من المها وخاليات الا من مرمى الاجداث ...من اين له وضوح الاقتناص الحاد ولون الحزن يغطي حدود البصر ويسد مداخل الازقة ويسحق كل خيال متمرد لايعترف بالحدود خضراؤها وحمراؤها . كنت اراه دائما عاملا ولم اشهده محاولا يهم بارتكاب جهالة تميل باللوحة نحو هاوية النسيان ..في التفاصيل المزروعة باتقان في ثنايا لوحته ارى كتبا محمولة عبر التاريخ تمارس السحر معنا في وضح النهار..والخطوط المعتزة باستقلا ليتها ترسم هياكل الحلم الاخير.هنا في امريكا : الايمان بالصنعة والحرفة اولا وكل شئ اخر صدفة قد تخدم الصنعة واحيانا لا ...وعند فاضل الاثنان يتعانقان ليؤسسا عا لما من رحمة وتساؤل ومتعة يمكننا ان نؤطرها في جدار ذاكرتنا الى اقصى حدود العمر

 

 رسول المرشدي - كاتب وفنان عراقي يقيم في فرجينيا